دوام الذكر استحضار ، وبالاستحضار تطلب الجنة بعملها ، ويهرب من النار بترك ما يقرب من لفحها ، أو يدخل فيها الخوف من أمر ما بمقدار المعرفة به ، فالطفل يمد يده إلى النار قبل إدراكه مسها ، ثم حاول بعد أن لذعته أن تقربه منها قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لاَ تَنْسَوَا الْعَظِيمَتَينِ ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَظِيمَتَانِ قَالَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَذَكَرَ مَا ذَكَرَ حَتَّى بَكَى إِلَى أَنْ جَرَى الدَّمْعُ ، أَوْ بَلَّ الدَّمْعُ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِنَ الأَمْرِ مَا أَعْلَمُ ، لَمَشَيْتُمْ إِلَى الصَّعِيدِ فَحَثَيْتُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمُ التُّرَابَ عن مسعر عن عبد الأعلى ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الجنة والنار إلا قالت الملائكة اغفلوا العظيمتين قال ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا فَيَقُومُونَ قَبْلَ أَنْ يسْأَلُوا اللهَ الْجَنَّةَ، وَيَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ النَّارِ، إِلَّا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمَسَاكِينُ أَغْفَلُوا الْعَظِيمَتَيْنِ