نأخذ بالأسباب دون تفريط ، ولا ننسب لها التأثير إلا بالله صدمة من كان يعتقد أن الأسباب تضر وتنفع بذاتها كبيرة يوم الحساب ، أخبرنا الوحي بها ، قال تعالى إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ حال من فهم حقيقة التوحيد وعلاقة المكلف بعالم الأسباب قال يعقوب عليه السلام في بيان الحقيقة فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ثم قال مبيناً ما يتعلق بالأخذ بالأسباب وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ الأخذ بالأسباب من التشريع ، ونفي التأثير عنها من تحقيق التوحيد ، والمكلف يرى الأسباب التي يراها توصل إلى المبتغى حبلى بمبتغاه ، وفجأة تسقط أو يظهر أنه حمل كاذب ويصدم الساعي بها ، ويسترجع ، ويعلم أن الأسباب يخلق الله عندها ، ولا يجهل أن أكثر الأسباب التي تعرف الناس إليها موصلة لما يريدون توصل سنة من سنن الله ، حتى لا يزهد الناس بها ، ولهذا حضور القلب مع حقيقة توحيد الله في الأفعال هو العاصم من صدمة الخيبة إن وقعت حال تخلف النتيجة عن سببها ، واللهج بمثل قدّر الله ، وما شاء فعل إعلان عن هذا التصور