التنافس في الدنيا ضياع وشقاء ، وفي الآخرة سعادة وارتقاء ومن علامة الشقاء أن يكون التنافس في الفاني ، والإعراض عن التنافس في الباقي الذي نصحنا به ، وقدمت ثمرة التنافس هناك على شجرته ، بقوله تعالى إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ وقد كان المربون يعتنون بترسيخ هذه الحقيقة في نفوس من يربونهم ففي أحد الأيام التي رأى أحد المربين أن يوجه إلى هذا المعنى ، وقد رآه بما يناسب الوضع العام حينئذ ، إذ تختلف الوسيلة باختلاف ظرفها أخذَ مسروقٌ بيدِ ابن أخٍ لهُ ، فارتقَى بهِ على كُنَاسةٍ بالكوفةِ ، قال ألا أُريكَ الدنيا هذهِ الدنيا أكلُوها فأفنَوها ، لبسُوها فأبْلَوها، ركبُوها فأنْضَوها، سفكُوا فيها دماءَهم، واستحلُّوا فيها محارمَهم، وقطعوا فيها أرحامَهم