التقاطات من سيرة الكليم تتجلى فيها من أبعاد العبودية لله تعالى ، وما يتصل بوحدة الأفعال ، وأن الكون كله بقبضة الحي ّ القيّوم بعد ما كلف الكليم بالتوجه إلى الطاغية بالأمر الإلهي اذهب إلى فرعون إنه طغى فتوجه إلى الله تعالى داعيا رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي وفيه إشارة إلى طلب النور الواقع في الروح لون إعداد لمواجهة قاتل الأطفال ،وقوله وَيَسّرْ لِي أَمْرِي إشارة إلى تحصيل ذلك ، وتسهيل ذلك التحصيل ، وعند ذلك يحصل الكمال في تلك الاستفادة الروحانية فلا يبقى بعد هذا إلا المقام البياني ، وهو إفاضة ذلك الكمال على الآخرين ، وذلك لا يكون إلا باللسان فلهذا قال واحلل عُقْدَةً مّن لِّسَانِي وقد اختلف في تلك العقدة التي كانت في لسان موسى عليه السلام على قولين ، الأول كان ذلك التعقد خلقة الله تعالى فسأل الله تعالى إزالته الثاني السبب فيه أنه عليه السلام حال صباه أخذ لحية فرعون ، ونتفها، فهمّ فرعون بقتله ،لأنه كان يَنتف ، فكيف يُنتف فكان محرضا على التخوف منه ، وقال هذا هو الذي يزول ملكي على يده ، فقالت امرأته آسية إنه صبي لا يعقل ، وعلامته أن تقرب منه التمرة والجمرة ، فقربا إليه ، فأخذ الجمرة ، فجعلها في فيه وهؤلاء اختلفوا ، فمنهم من قال لم تحترق اليد ولا اللسان ، لأن اليد آلة أخذ العصا ، وهي الحجة ، واللسان آلة الذكر، فكيف يحترق ولأن إبراهيم عليه السلام لم يحترق بنار نمروذ ، وموسى عليه السلام لم يحترق حين ألقى في التنور، فكيف يحترق هنا ومنهم من قال احترقت اليد دون اللسان لئلا يحصل حق المواكلة والممالحة الثالث احترق اللسان دون اليد، لأن الصولة ظهرت باليد، أما اللسان فقد خاطبه بقوله يا أبت والرابع احترقا معاً لئلا تحصل المواكلة والمخاطبة هذا ، ولو كان هناك نص لالتزم به دون سائر التفسيرات