إذا كان الجليس الصالح كبائع المسك ، أقل ما منه أن تشم منه الرائحة العطرة ، فبم توصف مجالسة الحبيب عليه الصلاة والسلام وما يكون منه من نور وعطور قال أبو عثمان النهدي رضي الله عنه عنه ، وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيني أبو بكر، فقال كيف أنت يا حنظلة قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ، ما تقول قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة ، كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد، والضيعات ، نسينا كثيراً قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراًيتقن الصحابي مراقبة أحواله ، وما تكون عليه من ارتقاء حاله كونهم في مجلسه عليه الصلاة والسلام وما يطرا عليها من تغير حال ممارسة شؤون المعاش وقد نعت هذا التغير بأنه النفاق ثم سارع إلى الطبيب يعرض حاله عليه ليجد الوصفة الربانية لما يشكو منه فما الذي قرره عليه الصلاة والسلام –قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة ً وساعة ً ثلاث مرارمصدران للارتقاء العندية الربانية ، مما يجلي عظمة تأثير الصحبة ، والثاني ك الذكر وإذا كنا لم نكرم بالمجالسة فقد بقيت لنا رياض الجنة ، وهي مفتوحة دون تعطل أو منع لأي راتع بالذكر نرقى لنصافح من الملأ الأعلى ، وما أسماه مما كان من أمر تربيته صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم التربية بالحال ، وهي لون إفاضة منه عليه الصلاة والسلام على آنية الصحابة ، وقد تحققت بالمجالسة ، وأحيانا بوضع الكف الشريفة على صدر الصحابي مع التوجه الذي يكتسح كل ما يمكن أن يتسرب في غفلة إلى النفس بل لعلها منه نقلة ينقل بها الصحابي من قعر الكون إلى قمة الشهود في يوم من الأيام الربانية ينعم بها الصحابة بصحبة خير الخلق ، ويحققون السياحة في رحاب القرآن كلام الله تعالى سَمِعَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قِرَاءَة من أحدهم فأَنكَرَهَا ، ثمَّ سَمِعَ قِرَاءَةً سِوَاهَا ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأَمَرَهُمَا فقَرَآ عَلَيْهِ ، فحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا قَالَ أبيّ فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إذْ كُنْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ فلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي ففِضْت عَرَقًا ، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إلَى اللَّهِ فرَقًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ يَا أُبَيُّ ، إِنَّهُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، كُلُّهُنَّ شَافٍ كَافٍ