في الحكم من علامة الاعتمادِ على العَمَلِ نُقْصانُ الرَّجاءِ عند وجودِ الزَّللِ يريد أن من علامات تعويل العامل على عمله أن ينقص رجاؤه في رحمة الله عند وجود الزلل ويفهم منه رجحان الرجاء عند التحلي بالعمل ، والتخلي عن الزلل قال العارفون هذه الحكمة إنما تناسب العارفين الذين يشاهدون أن الأعمال كلها من رب العالمين لملاحظتهم قوله سبحانه في كتابه المكنون وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وفي الحكمة من تمام نعمته عليك أن خلق ونسب إليك فلا يعظم رجاؤهم بالأعمال الصالحة حيث إنهم لا يشاهدون لأنفسهم عملاً ، ولا ينقص أملهم في رحمة الله إذا قصروا في الطاعة ، أو وقع منهم زلل ، لأنهم غرقى في بحار الرضا بالأقدار، متمسكون بحبل قضاء وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ فإن الرضا بالقضاء واجب من حيث إرادته له ومذموم من حيث الكسب ما انفكت الجهة وقطعاً لم يُرِدْ قائل الحكمة الأمرَ بترك العبادة ، لأنه كان من أعظم العُبَّاد ، بل أراد عدم التعويل عليها ، مع القيام بها ، وإنما الاعتماد على فضل الكريم الجواد وفي الحديث لن يُدْخِلَ أحداً عملُهُ الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته وقد جُمع بين هذا الحديث و آية ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ بأن العمل لا يكون معتبراً إلا إذا كان مقبولاً ، وقبوله بمحض الفضل ، فصح أن دخول الجنة بمحض فضل الله ، وأن العمل سبب ظاهري متوقَّف عليه