من الأقوال السديدة التي توجه المسلم إلى ما هو خير له ، ولدينه مَنْ لم يحترمِ الوقتَ ، فوقته مقتٌ العجب ممن يشتغل بما لم يطالب به ، ويعرض عما يجب عليه أن يقوم به مِن الضياع أن يَلج الإنسانُ فيما لا يملك مادةً كافية فيه تمكنه من امتلاك ناصية الصواب ، فيشرق ويغرب بهواه ، وربما سقط في هوة بعيدة القعر هناك من يبحث في مسألة الحدود ، ولا يفقه ذرة في قضايا العقوبات وآثارها ، والحكمة منها ، وعالم النفس والزواجر ، ومسائل التربية والسلوك ، والجرائم والعقاب ، وهي أمور تتطلب تخصصات ، كثيرون يخوضون فيها دون نصيب من حقائق النفوس ، وفقه الجنايات ، وما يردع عنها دخلت عليهم ، وإذا بهم يتصايحون ، ويزأر بعضهم في وجوه بعض ، رأوني ، هدأت أصواتهم قليلاً ، وعلمت أنهم يخوضون في ناس سبقونا إلى الله من مئات السنين ، وكانوا قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام قد زجوا بهم في النار، دون أن يأتوا على هذا الرأي بدليل معتبر، ولم يطلعوا على ما قام به العلماء الذين تناولوا بإفاضة مسألة أهل الفترة ، وعجموا عودها ، وبنوا ما توصلوا به على أدلة ثابتة ، نصحت من كان في المجلس ، فقلت هل أوكل لكم الشرع أن تصدروا هذه الأحكام هل اطلعتم على النصوص المتعلقة بها هل فرغتم مما وجب عليكم من البحث في شؤون الأمة المعاصرة لتتعرفوا إلى ما يجب عليكم القيام به تجاه ذلك هل ترغبون في تضييع الوقت ، وتمزيقه بما لا يرجع عليكم إلا بالضياع إن فقه القيام بواجب الوقت من شأن السعداء إن الخوض فيما لا ندري منه إلا نُتَفاً سبيل الشقاء