ما دمنا في الاختبار التي يتوقف على النجاح فيها الفوز بالجنة ، والنجاة من النار تظل ألوان من هذا الاختبار تتابع حتى آخر نفس لنا واليقظ هو الذي يدرك ما مضمون الاختبار وما الموقف المطلوب منه حتى يعتبر ناجحا فيه ولا يغفل عن أن امرأة تلوح على الطريق ، أو درهم رشوة يتألق في ظلمة التآمر ، وغفلة عن مال يغري بالوثوب عليه ، كل هذا من ألوان الاختبار والفوز يمثله غض البصر ن والترفع عن الرشوة ، ولجم النفس عن الوثوب على اموال الناس ومن أخطر أنواع الاختبار سطوة القوة لمن أعطي القوة ، حيث تدفعه إلى البطش والعدوان والطغيان وقد سقط أصحاب السبت في إغراء الحيتان ، فما تمالكوا شهوتهم ، وسلكوا مسلك الاحتيال عليها لاصطيادها ، فمسخوا كذلك قصة الأبرص ، والأقرع ،والأعمى ، الذين عافاهم الله تعالى – من البرص والقرع والعمى ،ورزقهم مع العافية مالا، وأدخلوا في الاختبار ، فرسب اثنان الأبرص والأقرع ، ونجح واحد الأعمى ، إذ نسيا فضل الله عليهما ، ولم ينفقوا مما رزقهم الله شكرا له على نعمه، إلا الأعمى ، فقد قام بحق شكرنعمة البصر والمال ، فبورك له في ماله ، وأقرّ في يده ، ورضي الله عنه ، ومع السلب سخط على صاحبيه