وتدلت بيننا أذن طويلة ففوجئنا بها لأول وهلة ، حتى سمعنا صوتها الأجش يخاطبنا لن تراعُوا فلستُ سوى مُسْترق للسّمع كدأب أزواجي الذين مَهمّتهم استراقُ السّمْع وقالتْ لنا تلك المتدلية على كتفَيْ صاحبها أما قرأتم قول الله تعالى وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ الشياطين تسترق من السماء ، ونحن نسْترقه من أفواه الناس ثم نحنُ في مأمن من الشهاب الثاقب كانت الأذنُ فيلسوفة بغباء ، فاضّطرتنا هذه الجرأة إلى أن نقول أنت غافلة ، أو جاهلة بما جاءت به الشريعة فقالت وَبمَ جاءتْ قلتُ أما سمعت ما قاله الله تعالى وما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم ناصحا بذلك كلّ الآذان الطويلة ، والأعين الخائنة من هذه الأمة قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وما تعملُ به أذنك الطويلة هو التجسّس وقال الحبيبُ عليه الصلاة والسلام يُحَذر مِنْ تتبع عورات الناس قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «صَعِد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فنادى بصوت رفيع ، فقال يا معشرَ مَنْ أسلم بلسانه ، ولم يُفضِ الإِيمانُ إِلى قلبه ، لا تُؤذُوا المسلمين ، ولا تُعَيِّرُوهم ، ولا تَتَّبِعُوا عوراتِهم، فَإِنهُ مَنْ تَتبَّع عورة أخيه المسلم ، تَتبَّع الله عورتَه ، ومَن تتبَّع اللهُ عورَتَهُ يَفضَحْهُ ولو في جوف رَحْلِهِ وما تفعله صاحبَ الأذن هو تتبع العورات ، وإن لم يتبعْك شهابٌ حارقٌ وخارقٌ ، فإنّ ما توعّد به النصُ مِنْ تتبع الله عورتك أشد نكاية من الشهاب الثاقب قال نافع ونظر ابنُ عمرَ يوما إِلى الكعبة ، فقال ما أعْظَمكِ وأَعظمَ حُرمتكِ، والمؤمن أعظمُ حرمة عند الله منكِ» أخرجه الترمذي