ثمة داران دار الدنيا ودار الآخرة ،وبينهما برزخ وقد قال لقمان لابنه ينبهه لهاتين يا بني إن دارا تسير إليها ، أقرب إليك من دار تخرج منها كان أمراء بني إسرائيل يأتون العلماء لعلمهم ثم انحرفوا فأمسى العلماء يأتون الأمراء، ليشاركوهم الدنيا، وسوغوا لهم ظلمهم ، فسقطوا من عين الله قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم ادع لي، قال اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى ما يتعجب منه رجل يرائي بعمله المخلوق ولا يطلب وجه الله ،ورجل يبخل بماله وربه يدعوه للإنفاق ليثيبه ، ورجل يأنس بالمخلوق ولا يأنس بذكر الله مافي الدنيا من متاع يتواءم مع مطالب الجسد ، و للروح غذاؤها الخاص ، وزيادة الماديات في الحياة لا تعني الطمأنينة ألا بذكر الله تطمئن القلوب إذا كانت سابقة السعادة لإنسان ،فتح له باب التوفيق ، وانطلق محمولا بالرغبة والرهبة في رحاب الربانية، تطبيق شامل للمنهج ،ودعوة الآخرين لرحابه العزم في السلوك ، ومقره الهمة ،يندفع به سد القواطع، فتتدفق مياه الحياة ،والقواطع محن بتبين بها الصادق من الكاذب ،فإذا خيضت بعزم انقلبت له تصور المؤمن للوجود الزمن لا ينتهي إذ ينادى خلود فلا موت لانعلم من العوالم التي تحيط بنا إلا قطرة من بحارها المسارنحو البرزخ، فالآخرة مظاهر الحكمة بادية في الخلق،وبها ينتفي العبث ، وبالرجوع إلى رحاب الآخرة نعلم أن وجودنا ممتد أبد الآبدين أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا قول فصل