اشتكى مظلوم للمأمون من العامل عمرو بن مسعدة فوقع المأمون في قضية المتظلم من عمرو يا عمرُ عمّر نعمتك بالعدل فإن الجور يهدمها والنعمة هنا هي الوظيفة التي أسندت لعَمرٍ فلم يرعَها رعايتها عبارة اتخذت صورة التواقيع التي كان الخلفاء يقومون بها تلخيصا لموقف طاريء ، وبيانا للرأي الحاسم فيه ، فهي بمثابة القرار القطعي الذي على الموقع له ، وعليه ، أن ينجزه ، وهذا التوقيع يكشف عن سنة من سنن الله تعالى في المجتمعات هي أن عاقبة الظلم وخيمة ، وشيوع الجور ينذر بالدمار العام ، وعلى كل المجتمع أن يأخذ كل بما يطيق على يد الظالم الجائر الذي أهلك الحرث والنسل ، وإلا فالدمار الذي تدلى من شجرة الظلم الوبيئة لا يقدر على مجرد تصوره ، واجتثاث طاغية معربد سكران بكأس التسلط مع حاشيته والعلق النابت على شاطيء فجوره أهون في ميزان الحق من هلاك المجتمع كله