بعد أن أثخن فراعنة القرن في دماء الأبرياء حتى كادت أن تجري جداول في الأرض سارعت الأشجار إلى لملمة النازف من تلك الجراح سرى اللون القاني في الأشجار، فبدت مثل باطن حيٍ تشبّع بالنفوس الذبيحة حتى انتشى قامت تلك الأشجار بين أخواتها سجلَ تاريخٍ دمويٍ كتبت سطوره أحقاد الباطنية ، واستدعت ما قاله الملائكة يوم أخبروا بجعل خليفة في الأرض وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ فكأن الملائكة تقول بلسان الصادق هؤلاء الذين عنينا أنهم يفسدون في الأرض