إضاءة نسوقها ولا يزال أعداء الله ورسوله والصحابة يعملون سكاكينهم الفاجرة في رقاب الآباء ، ليدخلوا كل ساعة إلى رحاب المجتمع من الأيتام ما يطفئون به أحقادهم على من أطفأ لهم نارهم التي عبدت دون الله تعالى منزلة اليتيم في المجتمع الإسلامي يميط عن جانب منها بعض ما بخزانتنا عن ابن مسعود مرفوعا من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر عليها يده نور يوم القيامة هي لمسة ، ولا أرق منها ، تدعو إلى تغطية رأس اليتيم بكف رحيمة حانية ، تملأ ذاته بنور أنس لعله يعوض عن فقده يد أبيه والحاني عليه حنو الأبوة ، فيعوض بما نطيق تعويضه به ، فكأنا نقول له بلسان اللمحة الرقيقة الناعمة لا تبتئس حبيبنا ، فكل المجتمع معك لمسة تتجلى بترتيب الآيات ترتبا مذهلا تسدد الخطوات على الطريق الربانيّ قال تعالى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال العلماء قد قوبلت النعم الثلاث الإيواء والهداية والإغناء المتفرع عليها هذا التفصيل ، بثلاثة أعمال تقابلها ، وقد جاء هذا التفصيل على طريقة اللف والنشر المرتب وذلك ما درج عليه العلامة الطيبي ويجري على تفسير سفيان بن عيينة ووجه آخر قد امتن الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلّم بثلاث وثلاث منهن 1 الاستقرار النفسي أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى 2 الاستقرار الفكري وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى 3 الاستقرار الاقتصادي وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى وهذا يجلي موقع اللطف من قلب اليتيم ، وهنا بعض التفصيل في هذا قد قوبل ما في قوله فأما اليتيم فلا تقهر بما في قوله ألم يجدك يتيماً فآوى ذكر النعمة التي أنعم بها على الحبيب عليه الصلاة والسلام ،وطلب أن يشيع هذا السلوك عبر التكليف بين الناس ، ليكونوا على السنة الإلهية في الموقف الاختياري أي فكما آواك ربك ، وحفظك من عوارض النقص المعتاد لليُتم ، فكن أنت مُكرماً للأيتام رفيقاً بهم ، فجمع ذلك في النهي عن قهره ، أي فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء أو رده بقول جميل ، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ فقد ذقت طعم اليتيم وقوبل السائل بالسائل عن الدين والهدى وهذا يجليه ما هدى به الله الرسول بداية ، وعبر العصمة ، فحفظه من كل كيد يدعو إلى الانزلاق وقد جاء تاج الشكر وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ على رأس هذا السلوك الرباني البناء ما أظن أن نصا يبلغ من النفس مبلغه ، ويتغلغل في أعماقها ، ثم يأخذ بتوجيه السلوك توجيها ربانيا مثل هذا النص عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا أن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن فيقول الله تعالى لملائكته يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم الذي غيب أبوه في التراب فيقول الملائكة أنت أعلم فيقول الله تعالى يا ملائكتي إني أشهدكم أن عليّ لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة نقلت هذه الرواية من تفسير الألوسي يا للروعة وما أعظم هذا الثواب وما المطلوب سوى دفقة حنان تبذل لمن فقد الحنان فتولاه الرحمن الرحيم ، ودعا عباده إلى أن يغنموا هذه المنزلة فكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا رأى يتيما مسح رأسه وأعطاه شيئا وما أدل هذا على ان الصحابة لم يعرفوا افصام بين النص والتطبيق هذا ، ولم يصح في كيفية مسحه شيء