وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قد حدد النص الهدف ، وبين أوضح بيان السبيلَ إلى بلوغه هو أسمى هدف تطمح إليه النفوس الصافية ، يستنهض الهمم ، ويرقي بالسلوك ، ويحفز على التحلي بالأخلاق الفاضلة، والتخلي عن الرذائل، فيحصد بتخليه وتحليه سبباً الدرجات العليا في الدنيا والآخرة أما السبيل فهاكهُ مجموعة من الأخلاق خلق الإنفاق مثلاً إضافة إلى تحرير النفس من الشح والبخل، ونشره للألفة بين الناس؛ إذ النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، وكره من أساء إليها، فإنه يجلب رضا الله تعالى وعظيم أجره للشخص المنفق وخلق العفو عن الناس، إضافة إلى نزعه للإحن والأحقاد من النفوس، وزرعه للمحبة والمودة فيها، فإنه يبلغ رضوان الله تعالى وجزيل ثوابه لمن عفا وتجاوز عمّن أساء إليهوقد رغبت الشريعة بهذا الخلق ، فقررت أن من أسماء الله تعالى العفو الغفور، وذلك مع قدرته تعالى على خلقه ، وقد نبه خلقه إلى ذلك إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا النساء 149 أي فاعفوا أنتم أيضا عن الناس، كما أن الله يعفو عنكم ، ويغفر لكموقد حث الله تعالى عباده على العفو والصفح وقبول الأعذار فمن ذلك قوله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم النور22 هذا ، وقد خاطب الله نبيه بذلك وحثه على قبول العفو، فقال خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين الأعراف 199 كذلك مدح عباده المؤمنين ، فقال والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس آل عمران 134 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للأمة في العفو والصفح ، وهو القائل وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا