وينمحي العجب ، ويبقى الانبهار إذا عرفنا المرجع الذي صقل هذه الأخلاق ، ومنه قوله تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قيل للأحنف بن قيس ممّن تعلمتَ الخلقَ فقال من قيس بن عاصم المنذري قيل وما بلغ ذلك منْ خلقه قال بينما هو جالس في داره ، إذ جاءت خادمة له بشواء ، فسَقط مِنْ يَدِها على ابن له ، فمات فدَهِشتْ الجارية فقال لا رَوْعَ عليكِ أنتِ حرّة لِوجهِ الله أنزل القرآنُ لنصوغ به المواقف التي أثنى الله على أصحابها ، وإلا فمجرد التلاوة لا تعني إلا القليل مما جاء به شرع الله ، ولو كانت لأندى التالين صوتا ، ولم يُثن على الأنصار بروعة التلاوة كما أثنى الله عليهم بالنصرة والإيثار