قد بين العلماء أصول النعم وفروعها ، فقالوا نعمتان ما خرج موجود عنهما ، ولا بد لكل مكون منهما نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد،ونعمة الإيجاد قال العلماء هي الإظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق ، أو من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح ، أو من عالم القدرة إلى عالم الحكمة ، أو من عالم التقدير إلى عالم التكوين وأما نعمة الأمداد فهي كما قال العلماء قيامه تعالى بالأشياء بعد وجودها وإمداده إياها بما تقوم به بنيتها وهاتان النعمتان عامتان ، واختص الإنسان بما اجتمع فيه من الضدين وهما النور والظلمة ، واللطافة والكثافة ، وهذه المزية للآدمي في المعرفة أعظم إذ بقدر المجاهدة التي يكون بها الترقي في المشاهدة لما فيه من الكثافة واللطافة ، فكلما لطف من كثافة ترقى في مشاهدة الحقائق التي سترت بالكثافة ، ولما فيه من النور والظلمة ، فكلما انتفت الظلمة قوي النور بخلاف غيره من الجن والملائكة غير المقربين ، قال الله تعالى في حق الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم فما أعظم ما منح هذا الإنسان من مؤهلات الارتقاء في معارج المعرفة