أخذت سيرة فرعون الطاغية مساحة من التنزيل ، فكانت درسا للأجيال اللاحقة على أنه كان ظاهرة آثمة فاجرة ، بلغ به الطغيان زباه حيث قال أنا ربكم الأعلى وتناولت نهايته غريقا بين لجج الأمواج ، وعلى أن هذه الظاهرة تتكرر في المجتمعات ، وتظل المقارنة بين طغيان وطغيان ، وعاقبة مؤكدة وعاقبة على نحو آخر ولا يبعد أن يخلص من يجري هذه المقارنة إلى أن الفرعون اللاحق قد فاق فرعون القرون الخالية ، بل ، وتركه في الشر كأنه لا شر له هذا ، وقد جاءت تفاصيل في نص قرآني تكشف عن التطابق المذهل بين ملأ فرعون الجثة ، وبطانة المعاصر، وجوقة التصفيق له ، وإليك ما زعمتُ ، فإن وجدته صادقا فالحمد لله ، وإلا فأستغفر الله العظيم وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ واحدة هي لب المقارنة تحريض الملأ لفرعون وهو لا يحتاج إلى تحريض إذ يحرضه خوفه على كرسيه الذي يراه من الحق الثابت له ، والإرث الشرعي عمن سبقه من آبائه ليقضي على كليم الله موسى ، والجريمة هي أنه إن لم يقض عليه نشر موسى عليه السلام الفسادَ في الأرض وأدعك مع أمواج من التعجب تستحوذ عليك جراء هذه التهمة ، وعمق دجل تلك البطانة التي هي أشد إفسادا من رئيسهم