الخليفة الرباني ذو النورين في سلوكه المتألق ينادي فينا أنا ومالي لله ورسوله ويسطع بريق باهر يخطف أبصار أبناء الدنيا الذين يرون أن البلاد والعباد مسجلة أملاكا لهم ولأبنائهم وأستحي من الله أن أقيم مقارنة بين ذي النورين وهؤلاء أبناء الدنيا إذ لا مقارنة بين الأحياء والأموات ولا بين الظلمات والنور ولكني أعرض مشهدَين رُصدا للخليفة الراشد، مشهد يمتلك فيه ثروة كبيرة ، وآخر يفترش فيه التراب ولك أن تستخلص منهما ما يمكن استخلاصه • ذو النورَين في المسجد قال الحسن بن علي رأيت عثمان رضي الله عنه وقد جمع الحصى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأسه، وقد وضع إحدى جانبي ردائه عليه ، وهو يومئذ أمير المؤمنين، ما عنده أحد من الناس ودرته بين يديهذو النورين ويده المبسوطة بالعطاء في سبيل الله ، فما بيده للمجتمع ، وليس له ما بيد المجتمع عن عبد الرحمن بن سمرة قال جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقلبها في حجره ، ويقول ما ضرّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم خرجه الترمذيوعن حذيفة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمانَ في جيش العسرة ، فبعث إليه عثمانُ بعشرة آلاف دينار فصُبّت بين يدَيه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده ، ويقلبها ظهراً لبطن ، ويقول غفرَ اللهُ لك يا عثمانُ ما أسررتَ ، وما أعلنتَ ، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يُبالي ما عمل بعدَها خرجه الفضائلي