الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

في هذه الفترة انتشر حديث بين بعض الإخوة و الأخوات…

في هذه الفترة انتشر حديث بين بعض الإخوة و الأخوات مفاده أن أحد الإخوة الملتزمين قد ارتكب الزنا و فعل مقدماته مع امرأة,و هم يذكرون هذا الأمر بدون بينة شرعية بل هي مجرد أكاذيب و أقاويل باطلة,فالأخ المعني بالأمر قال أنه لم يمس الفتاة أبدا و لكن نفسه سولت له أن يفعل ذلك, إلا أنه لم يفعل و لله الحمد لا الزنا و لا حتى المقدمات و مع ذلك فقد ندم ندما شديدا على ما حدثته به نفسه و على عزمه على ذلك الأمر. و المصيبة في الأمر أن الإخوة و الأخوات يتناقلون أن الأخ زنا مع امرأة و ارتكب الفاحشة… و الله المستعان. ما رأيكم فيما يتناقلونه الإخوة؟ هل هو من القذف الذي حرمه الله عز وجل؟ و ما هي نصيحتكم لهؤلاء الناس؟ نرجوا جوابا شافيا مدعما بالأدلة الشرعية لكي تصل رسالتكم إلى هؤلاء الإخوة.

الحمدلله الذي شرع لنا ما فيه سعادتنا في الدنيا وفي الآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.

قال_تعالى_: * والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم *.

الرمي_هنا_هو القذف بالزنى، وهو كبيرة من الكبائر جعل لها الشرع حدا ذكرته الآية السابقة.

وفي التعبير بـ* يرمون* تجسيم لجريمة هـؤلاء وبتشنيع لها، إذ يصورها غارة تشن على سمعة إنسان ،وهي جريمة تتمثل فيها البشاعة والخسة، ولمن يتولى إنشاءها وتكبيرها وتنميتها ويرعاها نصيب أوفى من العذاب، ويتمثل الحكم على قاذف المحصنة بثلاث عقوبات:

الجلد ثمانون جلدة إهدار كرامته برد الشهادة جعله في زمرة الفساق

على أنه لم يحكم في الزنى من غير المحصن إلا بالجلد مئة جلدة.

وقد أجمع العلماء على أن حكم المحصن في القذف هو حكم المحصنة قياسا واستدلالا، وتقدير النص * والذين يرمون الأنفس المحصنات * فيدخل فيه المذكر والمؤنث من حيث إن كلا منهما نفس.

وفي الصحيحين: " إن الرجل يتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب".

والقذف ما يبعد عن هذه الكلمة.

وفي الحديث: " وهل يكب الناس في الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" والقذف من هذه الحصائد.

وقد قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، وقد بين لنا كتاب الله تعالى كيف نتعامل مع هذا السلوك الشائن قال_تعالى_: * لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين* والظن الحسن هو استبعاد سقوط النفس في هذه الحمأة.

ولما قال عقبة بن عامر: " يا رسول الله! ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك"، وقد حذر الرسول عيه الصلاة والسلام من الكبائر الموبقات وعد منها " قذف المحصنات الغافلات المؤمنات" والموبقات هي المهلكات.

وقد أكد كتاب الله أن الألفاظ التي يتحرك بها اللسان مرصودة مسجلة للحساب، قال_تعالى_: * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد*.

وقد حذر القرآن من الظن السيء، قال_تعالى_: * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم*، وقال عليه الصلاة والسلام: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".

وكما عظم الله الفاحشة عظم ذكرها بالباطل، وهو القذف.

وهناك نوعان محرمان: القول بالباطل والقول بلا علم، قال_تعالى_: * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم*، وهنا أذكر أن الزنى لا يثبت إلا بالإقرار أو البينة، والبينة هي أربعة شهود عدول رأوا فاحشة الزنى رؤية لا شبة فيها.

ولفظاعة القذف وجدنا أن أشد الحدود حد الزنى ثم القذف، ووجه الأشدية في الزنى أنه جناية على الإنساب التي هي شقائق النفوس ثم حد القذف لأنه جناية على الأعراض التي وجبت رعايتها أعظم رعاية ،ويكفي قوله تعالى في القاذفين: * وأولئك هم الفاسقون*، ففيه أبلغ الزجر والمقت لهم، فالقاذف فاسق إلا إن تاب، وإن حد في القذف لم يتقبل له بعد شهادة أبدا، ولا يسقط حد القذف بالتوبة، ومن التوبة إقامة الحد على رأي من يرى أن الحدود جوابر.

على أن جميع من يشارك في الكلام شركاء في هذه الكبيرة الموبقة، قال_تعالى_: * لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم* وهـذا فيمن يتكلم بالقذف.

على أن الاشتراك في صفة الإيمان يقتضي أن لا يصدق مؤمن على أخيه المؤمن أو أخته المؤمنة ولا مؤمنة على أخيها وأختها في الدين قول عائب ولا طعن طاعن، بل دعي الجميع أمام هذا إلى أن يقولوا " هــذا إفك مبين"، وفيه تشريع لوجوب المبادرة إلى الإنكار لكل ما يسمعه المسلم من الطعن في الأعراض.

وقد قال القرطبي في تفسيره: " والدليل لما قاله مالك هو أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة_أي المسبة والنقيصة_التي أوقعها القاذف بالمقذوف، فإذا حصلت المعرة بالتعريض_أي الكلام الذي يفهم من ذلك دون التصريح بمضمون القذف_وجب أن يكون التعريض قذفا، وقد قال تعالى عن السيدة مريم فيما قاله بنو إسرائيل لما أتت بالمسيح عليه السلام تحمله: *يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء، وما كانت أمك بغيا*، فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء.

وعرضوا بها بذلك، ولذلك قال_تعالى_فيهم : * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما*، والبهتان العظيم هو التعريض لها حيث قالوا " ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا"، أي :كنت أنت بخلافهما ، فإذا كان هذا في التعريض بالزنى فكيف بالتصريح به !!!ولعلي هنا أدعو الجميع إلى اليقظة إزاء تلك الكبيرة التي تهدد المجتمع بأسره إذا تفشت فيه، وأن الإتهام بالزنى عن طريق القذف هو إشاعة للفاحشة، وعلى المسلم أن يصون كرامته، ولشدة الأمر حمت الشريعة أعراض الناس فظلبت أربعة من الشهداء مجتمعين كي يقبل قولهم، ولو افترضنا أنه وجد واحد أو اثنان أو ثلاثة وشهدوا ردت شهادتهم وحدَوا بما قالوا حد القذف ، ويشترط حتى تكون الشهادة مقبولة من قبل الأربعة أن يكون كل منهم قد رأى الفاحشة رؤية لا لبس فيها، فكيف على هذا التشديد من الشريعة يسهل على الإنسان أن ينطق لسانه جرحا بالأعراض؟؟!!.

وفقنا الله جميعا لما فيه حفظ الألسنة من الكبائر ومما يفسد العلاقات بين الناس

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)