سؤال حول ممارسات تورث قلقا نفسيا ….
أقلقني قلقك مما أنت فيه أكثر مما أنت منه ، وذلك لأن ما ركب فينا من مطالب فطرية لا يتطلب الاجتثاث ولا الخنق، إنما يحتاج إلى الترقية والتسامي ، وهذا بمقدورنا ، خاصة وقد ذكرت أنك حريصة على ما جاءت به الشريعة ، فهذه نعمة لديك غالية ، وهبة كفيلة أن ترقى بك أيما رقي .
الأخت الفاضلة ! ذكرت أنك مخطوبة ، فهل هناك عقد أو مازلت في طور مشروع العقد وهو الخطبة ، وهذا مهم لنتعرف إلى مستوى اللقاء المذكور مع الخطيب ، والذي لا يثير في الظاهر أي مشاعر .
أجدني بعد هذا الذي ذكرت أشير إلى أمور من الأهمية بمكان
إذا كنت في سبيل بناء مستقبل دراسي فإلى أي المراحل وصلت ؟
هل هناك التزام بكمية من القرآن كل يوم ؟ وما مقدارها ؟
هل لديك توجه إلى الكتابة ؟ وما نوع ما تشتغلين فيه منها ؟
وهنا لابد من الوقوف على تفاصيل نفوسنا ، وهذا يعين على توظيف ما أعطينا من طاقات في مكانها الذي نحقق به ربانية في الأقوال والأفعال والأحوال .
هي أن الإنسان قد يمارس عادة ما ، وحسية بخاصة ، ويستريح لها ، وقد لا يستريح ، لكنه يدمن عليها بناء على ما تجلبه له من لذة وراحة نفسية مؤقتة ، وليس موضوع الإدمان بعيدا عن هذا الإطار ، أو كمص الصبي أصبعه ،أو كحركة من حركات الوجه التي تعبر عن قلق ما ،أو أي سلوك حسي نتفاعل معه ونحن نعلم أننا لا نقطف منه أي فائدة، وهنا نقول إن النظر إلى السعادة المتأتية من الإقلاع عن هذه العادة أو تلك، وفطم النفس عن الإدمان عليها ، والراحة النفسية التي تكون ثمرة لمغالبة النفس فيما هي لترتقي،أقول الراحة هنا لا تقدر بثمن لو وضعت نصب العين، أو في ميزان الموازنة، وهذا يجليه من يتسلق جبلا ليصل إلى قمته ، ويطل من فوقها على الأرض التي انفصل عنها ، وعلى جميع ما تركه عليها ، والمتسلق للقمة هنا لا بد من أن تمسه وهو يصعد بعض من مشاعر الخوف من السقوط ،وهذا يدعوه إلى الحذر والحيطة من الانزلاق،المشاعر التي ربما غلبته في ارتقائه فأفلتت يداه عما يرقيه في تسلقه، كما لابد له من أن يناله التعب المساوي لعلو القمة التي يريدها، لكن ما أن يصل إلى القمة حتى يمتلئ صدره بالفرحة الغامرة واللذة التي دونها كل ما تشعر به النفس من لذة عابرة وهو في القاع ما أن تبدأ حتى تزول ، ومن جاهد نفسه ابتداء عند هجمة دعوة النفس للممارسة التي نكرهها وما نع وثبت على ذلك ، يجد أنه صار أقوى من تلك الدواعي ، وصارت جميعها في قبضته إلى أن يأتي الوقت المأذون فيه للنفس أن تتنفس بما ركب فيها من مطالب فطرية وبالطريقة السوية، ومن هنا كان الصيام ارتقاء لأنه مغالبة للنفس حيث تطلب المفطرات وهو يأبى عليها أن تنالها إلا في موعد الإفطار، وفرحة الصائم بانتصاره عندها أكبر من فرحة النفس بلقيمات وبعض شراب دون الصيام …
