أعاني من حالة نفسية مضطربة وأحتاج لمساعدتكم للتخلص مما أنا فيه، حيث أني لا أطيق البقاء على هذا الوضع. كنت أعيش حياة مليئة بالذنوب والضياع وأرجوا الله أن يسترها علي في الدنيا والآخرة ، تركت الصلاة وكل شي له علاقة بالإسلام من فرائض ، حتى هداني الله وتغيرت حياتي كلها و بدأت بالالتزام تدريجيا، ولكن أعاني من صراع باطني أكاد منه أن أجن ، أضرب نفسي لما يرد على قلبي وخاطري من أفكار والعياذ بالله … تصل أحياناَ للسب واللعن باطنياً لشخص أعرفه أو لا أعرفه، النظر للنساء بنظرة سوء والتفكير فيهن بسوء والعياذ بالله، حتى لأقرب الناس لي، ليس لأني أحب أن أفكر بهم بسوء ولكن فقط من باب ايذاء النفس للغير فقط. أحيانا تراودني أفكار سيئة عن الله ورسوله والتفكير بسوء بهم لا أستطيع ذكرها، أحياناً تستقر نفسي وتعتدل … ثم تعود وتراودني … أستغفر الله دائما لما يرد على قلبي من هذه العفونات ، وأضرب نفسي على هذه الخواطر، لا أدري ان كان هذا من م ا جنيته طوال حياتي من ذنوب وآن الوقت لتنضح النفس بما ملئت. أصف نفسي بالزندقة لما يرد على قلبي وعقلي، هجرت أصدقائي كلهم ووجدت بيئة طيبة ملتزمة، ومع هذا كله ما زالت هذه الخواطر تراودني. أحتاج لمن يأخذ بيدي، ويخلصني من هذه الخواطر والنفس المريضة. أذكر الله ولكن لا يترك في نفسي أي أثر، حتى ولو مكثت اليوم كله أستغفر الله. أفيدونا أفادكم الله .. وأنا العبد الفقير على أتم الاستعداد لتطبيق ما تأمرونني به.
قرأت رسالتك التي تناولت فيها ما تجد من وسوسة بعدما كان منك إقبال على الله تعالى ووجدت لك ما يلي، على أنه إذا كان بإمكانك زيارتي في المسجد فهذا أحسن وأقوى للوقوف في وجه ما تجد في صدرك .
أخي الكريم ! لما كنت لا تعبأ بالعبادة كان الشيطان مستريحا منك ، لا يجد من حاجة إلى الاشتغال بك بوسوسة أو غيرها ،لأنك كنت على أحسن ما يريد منك ومن غيرك، فقد كنت على مراده تماما، وهل يبتغي منا – نعوذ بالله منه – إلا المعصية ثم الكفر بالله تعالى؟
ثم كان منك تلك اليقظة التي أنت فيها، وهي يقظة طيبة تدعوك إلى أن تقوم بالوظيفة التي خلقنا من أجلها،وهي عبادة الله تعالى لنربح من الله رضاه وجنته، وها أنت تسير في طريق الأنبياء عليهم السلام مقبلا على الله جل جلاله ن ولا تظنن أن الشيطان الذي كنت ترضيه بإعراضك يرضى عن توجهك الجديد وهو دائما قاعد على الصراط المستقيم ليصد عباد الله عن طاعة الله تعالى، لهذا أثاره منك ما أنت عليه الآن وأزعجه أيما إزعاج فسعى ليفسد عليك حالك الرباني ، وليس للشيطان من سلطان في هذا سوى الوسوسة، وهو لو قدر على منعك حسا عما أنت فيه لما قصر فيه ولسعى جاهدا ليمنعك أجل شأن الشيطان – يا أخي –
أن يشن الغارات تلو الغارات ليردك إلى ما كنت فيه ، وعندها تبرد نار عداوته !وقد كانت غاراته على حصن العقيدة بغية التلبيس على عباد الله تعالى في قمة الصلة به تعالى،وهو الإيمان،واعلم أخي الكريم أنه لا يضرك كيده المتمثل بالوسوسة على الإطلاق ، فهو ككلب ينبح على قافلة تمتطي صهوات الخيول وتغذ السير إلى اللهفلا تلتفت إلى ما يلقيه في صدرك لتقتله كمدا، فدعه وما يوسوس به ،
وقد قال الحبيب – عليه الصلاة والسلام – لمن شكا إليه الوسوسة من الصحابة :أو قد وجدتموه؟قالوا: نعم يا رسول الله،قال: "ذاك صريح الإيمان" أي إن إنكار هذه الخواطر الرديئة التي يلقيها الشيطان في الصدر والخوف منها محض الإيمان، هذا، وقد بين العلماء أن إغارة الشيطان على الإنسان بالوسوسة دليل على إيمان المغار عليه ، ولو لا معرفة الشيطان بهذا الإيمان لما أغار كللص لا يأتي إلا الخزانة الملأى، وقد وجه الرسول عليه السلام من يجد ذلك إلى الاستعاذة بالله من وساوس الصدر وهمزات الشياطين إلى مراغمة ذلك الوسواس والصيحة في وجهه بقوة بكلمة الإيمان استخفافا بكيده والإعراض عنه، والاشتغال بما يهم ، والنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله،
قال صلى الله عليه وسلم :فمن وجد من ذلك شيئا فليقل " آمنت بالله ولينته " وفي رواية يقرأ سورة الإخلاص ثم ليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم . …..
أخي! إن وجدت فرصة أن تأتي إلى المسجد فهو أحسن وأقرب إلى أن تخرج مما أنت فيه على أنه ينبغي أن تكون لك أذكار تلتزم بها، فإن الذكر قاهر للشيطان أي قاهر، وإذا رغبت في أذكار معينة فأنا على استعداد تام لهذا . لك تحياتي وأرجو أن تنتصر في حربك على الشطان كما انتصرت عليه سابقا حين عصيته و أقلعت عما كان في سلوكك من محابه .
