الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

ما المقصود بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في مهنة…

ما المقصود بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهله؟

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الكريم /….. حفظك الله ورعاك

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

سؤالك عن معنى "في مهنة أهله" كما جاء في الحديث الشريف، أقول:

جاء الحديث عن السيدة عائشة –رضي الله عنها- تحدث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد سألها الأسود : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة" رواه مسلم والترمذي . وقالت: وقد قيل لها ما كان يعمل رسول الله في بيته ؟ :" كان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه" وفي الحديث : "كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة" في شرح السنة 11/59 والبخاري –كتاب الأدب- باب كيف يكون الرجل في أهله برقم 6039 وكتاب الأذان برقم 676 وعن عائشة –رضي الله عنها- فيما رواه الإمام أحمد : "يعلف ناضحه، ويقم البيت، ويعقل البعير، ويأكل مع الخادم، ويعجن معها، ويحمل بضاعته من السوق .. وكان يخيط ثوبه، ويصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم"

وهذا، وأمثاله يندرج تحت حسن خلقه –صلى الله عليه وسلم- القائل : "إن أثقل شيء يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن خلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء"

وقد قال –كما في الترمذي : "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله"

ومن حسن أخلاقه –صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الخبر "أنه كان يخدم بيته، وكان في مهنة أهله، وتولى خدمة الوفد، وكان يقول : سيد القوم خادمهم" ذكره القشيري في تفسيره (4/107)

والمهنة : الخدمة، ومهنة أهله : خدمة أهله، كما تأتي المهنة بمعنى الحذق في العمل، وقد ذكر القرطبي في تفسيره (10/145) وهو يتناول هذا البعد أن هناك مهام تقوم بها الزوجة، منها أن تفرش الفراش، وتطبخ القدر، وتقم الدار، بحسب حالها وعادة مثلها، وقد قال تعالى "وجعل منها زوجها ليسكن إليها" فكأنه سبحانه جمع فيها السكن والاستمتاع وضربا من الخدمة بحسب جري العادة . كذلك يخدم الرجل زوجته فيما خف من الخدمة، ويعينها، وساق حديث السيدة عائشة المذكور، وقال : وهذا قول مالك : ويعينها أي : يعين الرجل زوجته، وينفق على خادمة واحدة، وقيل : على أكثر على قدر الثروة والمنزلة، وهذا أمر دائر على العرف الذي هو أصل من أصول الشريعة، فإن نساء الأعراب وسكان البوادي يخدمن أزواجهن حتى في استعذاب الماء، ونساء الحواضر يخدم المقل منهم زوجته فيما خف ويعينها، وأما أهل الثروة فيخدمون أزواجهم ويترفهون معهم إذا كان لهم منصب، والإخدام أن يأتيها الخادم، وإن شرطت الزوجة ذلك وبينتها أنها ممن لا تخدم نفسها فالتزم إخدامها، فينفذ ذلك . وهنا يجدر أن أذكر أن أكثر أعمال البيت قد استراحت منها المرأة، فقضية الماء حلت بوصول الماء إلى البيوت، ومثلها الخبز، وغسل الثياب صارت عبر آلات تضع المرأة فيها الثياب ثم تلبس منها مباشرة، الخ…..

وهذا كله يضعنا أمام عظمة هذه الشريعة، وهي تنظم العلاقة التعاونية بين الزوجين بخلاف من يريدها حربا شعواء بينهما، ويعلن دائما أن المجتمع مجتمع ذكوري، وأن على النساء أن يحققن حريتهن، وأن يتمردن على كل أشكال العلاقة الزوجية الربانية ,وبتطبيق الشريعة – وحدها- ينتفي الاستعلاء والاستقواء والتسلط، ويستقر في البيوت المودة والرحمة والأنس، وتكون محاضن لجيل متوازن المشاعر، هاديء النفس مستقر الحياة .. والله تعالى أعلم .

ملاحظة: شذوذ بعض الرجال أو النساء لا يستدعي إلغاء الأصل الراسخ الذي تقوم عليه العلاقة الزوجية ..

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)