متزوج يسأل عن الحكم الشرعي لعلاقة غير سوية بزوجته، مع رضاها بذلك، حتى إذا كانت حراماً أقلع عنها ولو سبب له الإقلاع عنها مشاكل نفسية؟
حماك الله وإيانا من كل مكروه، وملأ قلبك وقلوبنا من حبه الغامر، وحب مكارم السلوك التي نحقق بها إنسانيتنا، ونرقى بها في معارج الرجولة.بدايةً أخي ما ذكرت من هذه العلاقة هو من الشذوذ الذي تأباه مكارم الأخلاق ، ومعاني الكرامة، ولا يأتلف مع الفطرة السوية التي جبلنا عليها، ومن أسبابه الكبرى البرود الجنسي جراء الإكثار من الممارسة الجنسية ، مع إطلاق البصريرعى فيما لا يحل من المرعى !كذلك ما هو مختزن في اللاشعور من مسموع ومرئي وممارس!!وهذا كله يفعل فعله في صياغة السلوك ، وهو يتنافى مع ما فطرنا عليه ، وما حبينا به من نعمة التشريع ، حيث دعينا إلى بناء حياة زوجية ، بنيت على الحكمة البالغة ، ومنها استمراروجود النسل عبر سنة كونية أقامها الله تعالى لتؤدي دورا رائعا في الحياة " ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ".وهو سلوك يظهر آفة نفسية مستحكمة ، غذاها على مدى من الزمن لذة تستشعرعند كل ممارسة ، حتى باتت النفس لا ترى سوى هذا المسلك لتحقيق اللذة !!وهذا ظلم للحقيقة ، وتتناسب مع الهبوط النفسي الذي يصاحب هذا السلوك !.إن اللقاء المشروع – يا أخي- بين الزوجين في صورته الكاملة يتم باستنهاض كل الذات ، وما قام فيها : من جسد وقلب ونفس وروح وفكر ومشاعر وأشواق، وبه تلتقي الروح مع الروح ، تسكن إليها قبيل التقاء الجسد مع الجسد، ويكون للقاء مقصد، لا يقتصر على اللذة الحسية الجسدية بل يتعداه إلى السكن والراحة النفسية وزيادة التواؤم بين الزوجين ، ولذا فهي علاقة حميمة لا تتحقق عبر زقاق الشذوذ ، قبل أن تكون لذة عابرة.وعليه ، فقد جاء الإذن بهذا اللقاء السوي بين الزوجين ، ضمن آيات الصيام ، ليضع الأمر في سياقه الروحي الجسدي الفكري ، قال- تعالى- " (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ومن عكس فجعل الآية من حيث التطبيق ((أحل لهن)) أي يطلب من الزوجة أن تمارس ما يطلب منها ، دون أن تشارك كما هي سنة الخلق ، فقد بعد عن مسار التشريع والحكمة منه.وفي السياق نفسه قال- تعالى- (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) أي : ليكن المقصد الإنجاب مع قضاء الوطر لترقى العلاقة إلى أفق إنساني رفيع ، ولولم يكن- ثمة- إنجاب.ما ذكرت – يا أخي- لا يتناسب مع المعنى الإنساني السوي ، ويأتي نتيجة مرّةً لهبوط في وعي العلاقة الجنسية بين الزوجين عن تمامها وكمالها، علما أنه من طلب اللذة عبر الشذوذ لن يشبع مما طلب إلا بزيادة في الشذوذ ، وسعي حثيث لمثيرات إذ المثير يفقد تأثيره بالممارسة ، فتطلب النفس التجديد، وهذا ظاهر كل الظهور في مجتمع العري حيث آفة البرود الجنسي الذي يبحث لاهثا وراء المثيرات وبصورة مجنونة!لا ينبغي للإنسان أن تستعبده شهوة مع أنها محققة بالطريقة الحلال الصرف، وفرق بين لذة يعقبها ألم الندم مع العقوبة، وأخرى تشعر معها أنك مع نيلها أقرب إلى الله- تعالى- حيث تُقضى طاعة ، لا عبر المعصية.مثل ما ذكرت يفقد الحياة الزوجية اللذة الروحية ، ويحقق الهبوط الذي يورث الضيق ، والألم النفسي الحاد !!، وأنصح بتقنين الممارسة ،لتنبعث الرغبة التي تطلب تحقيقها بالطريقة السوية ، وعدم السعي إليها دائماً، والبحث عن مثيرات لها حيث تفتر الرغبة، وبالتنظيم يأتي الدافع فطريا دون إثارة خارجية مرهقة، هذا مع العزم على الرغبة في التخلص من هذه الكيفية من الممارسة الجنسية الهابطة، والاستعانة بالله- تعالى- على الترك حتى ييسر، والانطلاق من قاعدة "من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" …. أذاقك الله لذة الحلال ، وما أروعها!! ووقاك من شر ما يزين للنفس من رغبات تثار، ترجع عليك بالغم والكآبة والضيق.اللهم طهر قلوبنا ، واحفظ أبصارنا ، ونق أخيلتنا من كل خيال آثم ، وأذقنا لذة مناجاتك ، ونعيم التقرب إليك بطاعاتك …..
