الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

سؤال حول مشكلة الفتاة المسلمة في الغرب وكيفية تعامل…

هناك مسألة حساسة و مؤلمة نريد رأيك و نصيحتك . س _ هناك فتاة لها من العمر 20 ربيعاً ، والدها على خلق و دين ، و لكنها بدأت أخلاقها تنحل ، و بدأت تظهر عليها علامات الانحراف و التسيب ، فبدأت بالتدخين ثم خلعت الحجاب ثم بدأت سلسلة من المخالفات اكتشفتها أمها التي تكاد تهلكها ، و لا تدري ما تفعل ، مثل : – صور للبنت بملابسها الداخلية على الإنترنت للعرض تصورها و ترسلها. – محادثات على الكمبيوتر بكلام بذئ للغاية مع …. – فواتير لصالونات التنظيف مع تجاوز حدود الحرام. – الرسوب في الجامعة و الحرمان من قرض الطالب. – رؤيتها مرات عديدة مع شباب بملابس الغرب الكاشفة مع كشف البطن و الصدر و الرأس ……. – العودة للبيت بعد الساعة 12 ليلاً . – إدعاء بعض التجمعات للصديقات و عندما تتأخر تكتشف الأم أنه لم يكن هناك زيارة. – جميع من في الجامعة و المجتمع يتكلم عن الفتاة بما يقهر. – فاتورة هاتفها المحمول مليئة بأرقام شباب غير مسلم و ساعات طوال من الحديث حتى الرابعة صباحاً…….. و الوالد يؤكد للوالدة أن سلوك ابنتهما يدل على أنها قد تكون وقعت في الرذيلة و الحل الوحيد من وجهة نظره هو طرد البنت خارج البيت ، لأن قانون البلد يحميها و يدافع عن حريتها الشخصية فهي بنت العشرين تقريباً ، و هو لا يحدثها من ذ شهر رمضان و لا دور له بالموضوع . *الأم في حالة نفسية سيئة للغاية ، عندها أمل أن تكون تمر بمرحلة طيش متمرد مبالغ فيه ، و هي تريد نصيحة تستعين بها في كلا الحالتين ، فيما لو كان المكروه قد حصل……ما الذي تستطيع أو عليها فعله ؟ و لو كان الأمر عبارة عن تقليد أعمى لحضارة الغرب……..ما الذي يجب على الأم فعله ؟ إنها بحاجة ماسة للمساعدة فالموضوع جداً مؤثر و مؤلم لها…… جزاكم الله خيراً.

الحمد لله رب العالمين غافر الذنب و قابل التوب ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رحمة الله للعالمين القائل إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار …..و بعد السلام عليكم و رحمة الله _ تعالى _ و بركاته.

أدخل مباشرة في الموضوع ، فأقول : بناءً على ما ذكر من أمر الفتاة من حال سابقة مرضية لا أرى ما طرأ من تغير سوى نزوة حادة و شغب مراهقة ، أو لحظة ضعف مرت فاخترق الإغراء النفسي ، و جرها إلى المسلك التي هي فيه ، و التشخيص _ هنا_ مهم لأننا نتعامل مع حالة طارئة ليس ميئوساً منها ، و شتان في موقف الطبيب أمام حالة لمريض ينتظر موته ، و يعد له الأكفان و الدموع ، و مريض ما يزال _ بعد صحة جيدة _ في عوارض مرض . هذه واحدة ، و الثانية : اعتقاد الوالدين أن رجوعها إلى حالة الصواب ممكن ، و ليس مستحيلاً ، حتى نتعامل معها على أنم رجوعها أقرب من رجوع بنت أخرى ليس لها تجربة طيبة و نجاح في الحياة ، و ذلك لقرب العهد الأخير ، و بقاء آثار المسلك السابق في حاشية الشعور إن لم يقل في بؤرته ، و هذا يغريها بالمراجعة إذا أحسنـّا نشبه و عرضه عبر التحبيذ و التحسين و المقارنة لا التعنيف و التوبيخ ، و لنا حديث الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ الذي قص علينا قصة رجل ليس من هذه الأمة ، و هذه الأمة مرحومة و أسرع إجابة ، و أنه قتل مئة ، و القتل كبير ، و قتله مئة يدل على إدمانه ، و سريان ذلك في خلاياه ثم تاب القاتل ، و قبل الله تعالى توبته ! فما أعظم الله !

و الثالثة : ينبغي أن يمتلئ صدر الوالدين بإمكان عودة البنت إلى إجادة الاستقامة و بالرحمة لها رحمة لا تزاحم بغيظ مغلق و غضب ينادي بالانتقام ، لأن حالة الوالدين تجاه البنت تنعكس عليها سلباً و إيجاباً ، و بخاصة قلب الوالد ، بخلاف ما يشيع من أن غضب الأم أشد ، بل غضب الأب ، لأن لا يسرع بالغضب ، و حين يغضب يكون قد استنفد منافد الرضا بل و أغلقها ، و قضية الرضا قضية نفس ، ترسل عبر رسائل من صدري الوالدين و تربيتهما و نظرتهما للبنت ، وإذا لم يجد فيها فلا أقل من إن يمسكها ، فلا تتوغل فيما هي الآن ، و الرضا هنا لا بحالها الحالي بل بما نرجوه لها من خير و عَود حميد إلى أحسن مما كانت عليه .

و الرابعة : يسلك معها مسلكان :_

1_ الدعاء و يرصد فيه آدابه و أوقاته كالسحر و الأذان و الإفطار من صوم اثنين أو خميس و طهارة و ضراعة و دموع ، و المقابل نفيس ، و هو أن يرد الله تعالى البنت التي هي ثروة إلى رحاب الطاعة و البر و البناء .

2_ النصح الهادئ و يذكر منه إجراء المقارنة بين حالها المقارنة بين حالها يوم النجاح و الطاعة و الإقبال دون عرض ما هي عليه الآن إلا بعبارات مجملة ، و الإغراء بسعادة العودة و آثارها الرائعة في بناء الحياة و الأسرة الموجودة ، و هذا مطمح فطري ، مع الإطراء عليها شكلاً و مضموناً أياً كانت .

3_ الابتعاد عن التقبيح المر و التأنيب الحاد و المقاطعة و الهجر ، و المقاطعة بمثابة حبل كان بيد غريق ، و طرفه ممسوك بيد قوية ثم أفلتت اليد ذاك الحبل و الغريق لا يعرف السباحة ، بل لابد من توصل و وعود خيرة كأنها لم تفعل شيئاً ، و بكل محبة و حنان و لطف ، لئلا تترك للنفس و الشيطان ، و لأن الغلظة معها تحدث في نفسها موازنة باطلة بين ما هي عليه _ و لابد أنها تجد شيئاً مما يوافق الهوى_، و الصد و الشدة و التعنيف من قبل الأهل ، و لأكن أوضح : ستعيد شريطاً من فقرتين في _ سمعها و نفسها _ فقرة فيها كلام هامس رقيق مدغدغ مشيد مادح محب ( هذه تسويلات من يتصل بها أو تتصل بهم ) و فقرة : شب و شتم و لطم و قهر ، و لابد مع ضعف النفس من أن تندفع إلى الفقرة الأولى فتزداد توغلاً مع إبعادها ، و تنأى عن الثانية حتى أنها لا ترجع إلى البيت لئلا تسمع ، و لئلا ترى وجوه عابسة متجهمة فيه و كانت على غير هذا ، و هذا ما ذكرته ابتداء حيث قلت هي نزوة.

و ختاما يؤكد أن القلوب بيد الله سبحانه و تعالى وحده ، و أن ما علينا هو النصح و الحنان و اللطف و الرجاء ، و لعل قضية العلاقة _ هنا و لو قليلة _ مطروحة على أنها دواء " و داووا مرضاكم بالصدقة ".

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)