أرجو أن تتفضلوا بالإجابة على الأسئلة حول تحقيق تجربة جريدة الخليج عن مشاكل الإجازة الصيفية . – ما رأي الشرع في الأشخاص الذين يغرقون في الدين حينما يسافرون سواء للسياحة أو لزيارة الأقارب و الأهل ؟. و الزوجة التي تضغط على زوجها حينما تقلد جاراتها و قريباتها ؟. ما رأي الشرع في تصرفاتها ؟ – و ما رأي الشرع في التفكك الأسري الذي نراه خلال الإجازة الصيفية حيث يسافر الزوج وحده مع الأصدقاء و يترك زوجته و أولاده أو يسفرهم إلى بلد آخر بعيدا ً عنه ؟ و تفضلوا بقبول فائق الشكر و الاحترام . جريدة الخليج
تحقيق المشاكل المتأتية في الإجازة الصيفية
بادئ ذي بدء أشيد و أذكر بما يلي :
ما أروع أن تصاغ الحياة وفق أحكام الشريعة التي جاءت لتحقيق سعادة الإنسان و تجلب له المنافع . العلاقة بين المشاكل حيث تكون و الإجازة هي العلاقة بين النفوس إن لم تكن لها أهداف تسعى إلى تحقيقها ، أو برامج نافعة محددة تقوم بتنفيذها بعد الالتزام بها ، و بين الفراغ العارض ، و الإجازة الصيفية ضرب من ضروب الفراغ إن لم تبرمج ، من هنا حسُن مثل هذا التحقيق ، و جُمل البحث الدقيق العميق الشامل عن حلول ناجحة تحقق ما تصبو إليه النفوس من انسجام و استعادة نشاط مع وقاية حصيفة من سلبيات الفراغ ، و تحول الإجازة إلى ربيع حياة متصل ببقية فصولها العامرة ، و النفس إن لم تشغل بالخير شغلت بغيره . الإنسان كما هو مسؤول عن نفسه و ماله ، من أين اكتسبه و فيما أنفقه ، مسؤول عن أسرته كذلك رعاية و توجيهاً و حفظاً من كل ما يسيء إليها ، و سواء في ذلك الرجل و المرأة ، و إن كانت مسؤولية الرجل أعرض . لا يجوز للزوجة أن تضغط على زوجها و لو كان قادراً على الإنفاق ليسافر بها و بأولادها للسياحة فكيف إذا كان ليس بقادر . القادر على الإنفاق في سفر الصيف ينبغي أن يراعي المصيف الذي يتجه إليه ، لئلا تكون السياحة سلسة من المخالفات الشرعية المتمثلة بالنظر و السماع و الدنو مما لا يجوز ، و إلا صارت الرحلة إجماماً للأبدان و تخريباً للنفوس ، و قد مر رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ على ديار ثمود فمنع الصحابة من دخولها إلا و هم باكون ، و منعم من شرب مياهها ، و من الاستسقاء من آبارها ، حتى أمر أن يوضع العجين الذي عجن بتلك المياه للنواضح و ذلك لتأثير شؤم المعصية في المكان ماء و غيره ، و كذلك تأثير الذنوب في نقص الثمار و ما ترى بالمكان من آفات ، و نظر النبوة المعصوم ، و رؤية الثاقبة فوق رؤية غيرها . لو خطط للسفر في الصيف ، و رسمت أهدافه بعناية ، لوجب أن يضع المسافر نصب عينه أنه سيسأل عن ماله ، من أيم اكتسبه و فيم أنفقه ، كذلك عن طريقة إنفاقه _ و لو من الحلال _ ليكون على منهاج " و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا ، و كان بين ذلك قواماً " . هذا إن كان المال مؤمناً مما يوفـّـر ، وكافياً لتغطية نفقات السفر ، أما إذا لم يكن هناك المال الكافي و أراد أن يستدين لذلك ،
فيذكر بما يلي :
الاستدانة من أجل غاية غير مشروعة لا تجوز ، والاستدانة بشرط الزيادة على المال المستقرض من الربا المحرم ، فإذا شرط المقرض زيادة على المستقرض أو هدية فهو الربا المحرم " كل قرض جر نفعاً فهو ربا ". كان الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ لا يصلي على الميت الذي بذمته دين للآخرين حتى يتكفل بسداده . تكره الاستدانة لمن لا يكون قادراً على الوفاء ، و لم يكون مضطراً ، و لا قاصداً للمماطلة
قال الفقهاء : من وجبت عليه الزكاة ، ثم افتقر قبل أدائها ، لا تسقط عنه و لا يستقرض ليؤديها ، و هي واجبة إن كان أكبر ظنه أنه إذا استقرض لا يقدر على قضاء الدين ، لأن خصومة صاحب الدين أشد و قالوا : لا يلزم المعسر _ الذي عليه دين و لا يجد ما يسده _ بالاستدانة لقضاء دين غرمائه ، لأن الضرر لا يزال بمثله .
و قالوا : الاستدانة لسد حاجة من الحاجيات جائز إن كان يرجو الوفاء ، و الأولى له أن يصبر لما في الاستدانة من المنة ، مع اعتبار أن الاستدانة بالربا حرام ، و إن كان لا يرجو وفاء فتحرم عليه الاستدانة و الصبر واجب .
و يكفي أن الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ " كان يتعوذ من الهم و الكسل و البخل و الجبن و ضَلَع الدين " . و ضلع الدين : ثقله و شدته من حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ، و لا سيما مع المطالبة.
و نلخص ما مضى في أهم ما عرض منه : في أن الأسرة أمانة و مسؤولية ، و لا يجوز معها أن تترك الأسرة في مكان ليذهب ربها إلى مكان آخر ، حيث تكون هذه الأمكنة مباءة و منبع انحراف ، و معدن مخالفات شرعية ، فإنه الضياع الذي يسأل عنه رب الأسرة ، كما لا يشكر من يستدين ليسافر استجماماً .
الأسرة مسؤولية مناطة بعنق رب الأسرة الذي أوكل إليه أمر الرعاية و واجب التربية و الإنفاق ، و الزوجة شريكة في هذه المسؤولية ، بل ربما كانت مسؤوليتها في ميادين معينة أوسع و ألزم ، و عليه فليس لها أن تدفع زوجها إلى رحلات يثير الباعث إليها غيرة غامضة ، و مجاراة لأخريات دون تبصر ، و كم تضيع حقوق الإنفاق غير الموزون ، وكم تمس الندامة نفوساً سارعت إلى هواها ثم حصدت ثماراً مرة…
ملاحظة :
أرجو حيث يكون هذا الاختزال ألا يقع لبس في المعنى أو تغيير يقلبه على رأسه فتظن القدم معه رأساً.
