الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

استفسار حول العلاقات الأسرية وحكم قضاء الإجازات…

أرجو أن تتفضلوا بالإجابة على الأسئلة حول تحقيق تجربة جريدة الخليج عن مشاكل الإجازة الصيفية . – ما رأي الشرع في الأشخاص الذين يغرقون في الدين حينما يسافرون سواء للسياحة أو لزيارة الأقارب و الأهل ؟. و الزوجة التي تضغط على زوجها حينما تقلد جاراتها و قريباتها ؟. ما رأي الشرع في تصرفاتها ؟ – و ما رأي الشرع في التفكك الأسري الذي نراه خلال الإجازة الصيفية حيث يسافر الزوج وحده مع الأصدقاء و يترك زوجته و أولاده أو يسفرهم إلى بلد آخر بعيدا ً عنه ؟ و تفضلوا بقبول فائق الشكر و الاحترام . جريدة الخليج

تحقيق المشاكل المتأتية في الإجازة الصيفية

بادئ ذي بدء أشيد و أذكر بما يلي :

ما أروع أن تصاغ الحياة وفق أحكام الشريعة التي جاءت لتحقيق سعادة الإنسان و تجلب له المنافع . العلاقة بين المشاكل حيث تكون و الإجازة هي العلاقة بين النفوس إن لم تكن لها أهداف تسعى إلى تحقيقها ، أو برامج نافعة محددة تقوم بتنفيذها بعد الالتزام بها ، و بين الفراغ العارض ، و الإجازة الصيفية ضرب من ضروب الفراغ إن لم تبرمج ، من هنا حسُن مثل هذا التحقيق ، و جُمل البحث الدقيق العميق الشامل عن حلول ناجحة تحقق ما تصبو إليه النفوس من انسجام و استعادة نشاط مع وقاية حصيفة من سلبيات الفراغ ، و تحول الإجازة إلى ربيع حياة متصل ببقية فصولها العامرة ، و النفس إن لم تشغل بالخير شغلت بغيره . الإنسان كما هو مسؤول عن نفسه و ماله ، من أين اكتسبه و فيما أنفقه ، مسؤول عن أسرته كذلك رعاية و توجيهاً و حفظاً من كل ما يسيء إليها ، و سواء في ذلك الرجل و المرأة ، و إن كانت مسؤولية الرجل أعرض . لا يجوز للزوجة أن تضغط على زوجها و لو كان قادراً على الإنفاق ليسافر بها و بأولادها للسياحة فكيف إذا كان ليس بقادر . القادر على الإنفاق في سفر الصيف ينبغي أن يراعي المصيف الذي يتجه إليه ، لئلا تكون السياحة سلسة من المخالفات الشرعية المتمثلة بالنظر و السماع و الدنو مما لا يجوز ، و إلا صارت الرحلة إجماماً للأبدان و تخريباً للنفوس ، و قد مر رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ على ديار ثمود فمنع الصحابة من دخولها إلا و هم باكون ، و منعم من شرب مياهها ، و من الاستسقاء من آبارها ، حتى أمر أن يوضع العجين الذي عجن بتلك المياه للنواضح و ذلك لتأثير شؤم المعصية في المكان ماء و غيره ، و كذلك تأثير الذنوب في نقص الثمار و ما ترى بالمكان من آفات ، و نظر النبوة المعصوم ، و رؤية الثاقبة فوق رؤية غيرها . لو خطط للسفر في الصيف ، و رسمت أهدافه بعناية ، لوجب أن يضع المسافر نصب عينه أنه سيسأل عن ماله ، من أيم اكتسبه و فيم أنفقه ، كذلك عن طريقة إنفاقه _ و لو من الحلال _ ليكون على منهاج " و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا ، و كان بين ذلك قواماً " . هذا إن كان المال مؤمناً مما يوفـّـر ، وكافياً لتغطية نفقات السفر ، أما إذا لم يكن هناك المال الكافي و أراد أن يستدين لذلك ،

فيذكر بما يلي :

الاستدانة من أجل غاية غير مشروعة لا تجوز ، والاستدانة بشرط الزيادة على المال المستقرض من الربا المحرم ، فإذا شرط المقرض زيادة على المستقرض أو هدية فهو الربا المحرم " كل قرض جر نفعاً فهو ربا ". كان الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ لا يصلي على الميت الذي بذمته دين للآخرين حتى يتكفل بسداده . تكره الاستدانة لمن لا يكون قادراً على الوفاء ، و لم يكون مضطراً ، و لا قاصداً للمماطلة

قال الفقهاء : من وجبت عليه الزكاة ، ثم افتقر قبل أدائها ، لا تسقط عنه و لا يستقرض ليؤديها ، و هي واجبة إن كان أكبر ظنه أنه إذا استقرض لا يقدر على قضاء الدين ، لأن خصومة صاحب الدين أشد و قالوا : لا يلزم المعسر _ الذي عليه دين و لا يجد ما يسده _ بالاستدانة لقضاء دين غرمائه ، لأن الضرر لا يزال بمثله .

و قالوا : الاستدانة لسد حاجة من الحاجيات جائز إن كان يرجو الوفاء ، و الأولى له أن يصبر لما في الاستدانة من المنة ، مع اعتبار أن الاستدانة بالربا حرام ، و إن كان لا يرجو وفاء فتحرم عليه الاستدانة و الصبر واجب .

و يكفي أن الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ " كان يتعوذ من الهم و الكسل و البخل و الجبن و ضَلَع الدين " . و ضلع الدين : ثقله و شدته من حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ، و لا سيما مع المطالبة.

و نلخص ما مضى في أهم ما عرض منه : في أن الأسرة أمانة و مسؤولية ، و لا يجوز معها أن تترك الأسرة في مكان ليذهب ربها إلى مكان آخر ، حيث تكون هذه الأمكنة مباءة و منبع انحراف ، و معدن مخالفات شرعية ، فإنه الضياع الذي يسأل عنه رب الأسرة ، كما لا يشكر من يستدين ليسافر استجماماً .

الأسرة مسؤولية مناطة بعنق رب الأسرة الذي أوكل إليه أمر الرعاية و واجب التربية و الإنفاق ، و الزوجة شريكة في هذه المسؤولية ، بل ربما كانت مسؤوليتها في ميادين معينة أوسع و ألزم ، و عليه فليس لها أن تدفع زوجها إلى رحلات يثير الباعث إليها غيرة غامضة ، و مجاراة لأخريات دون تبصر ، و كم تضيع حقوق الإنفاق غير الموزون ، وكم تمس الندامة نفوساً سارعت إلى هواها ثم حصدت ثماراً مرة…

ملاحظة :

أرجو حيث يكون هذا الاختزال ألا يقع لبس في المعنى أو تغيير يقلبه على رأسه فتظن القدم معه رأساً.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)