الخميس 4 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 17 سبتمبر 2026م

ما حكم التسوق الثنائي الشبكي ؟ وإذا كانت هذه الشركة…

ما حكم التسوق الثنائي الشبكي ؟ وإذا كانت هذه الشركة تسوِّق المنتجات الذهبية ؟

التسوق الثنائي الشبكي قائم على الغرر وكسب أموال الناس بالباطل ، حيث يقوم الشخص بشراء سلعة لا رغبة له فيها إلا الانضمام لهذا البرنامج ، ثم يقوم بدعوة غيره من المتسوقين للشراء ، وهكذا كلما زاد عدد المتسوقين زادت نسبة ربح الأول ، وهذه الصورة ممنوعة لوجوه : 1- أن هذه الصورة تختلف عن السمسرة ، حيث السمسار في الأصل لا يدفع شيئا وإنما يأخذ عمولة نظير التوسط بين البائع والمشتري في عقد لبيع سلعة أو منفعة ، أما هنا فإن السمسار هو الذي يدفع من ماله أولا. 2- أن المشتري لا رغبة له في الشراء إلا المقامرة وجني الأرباح بانضمامه لهذا البرنامج ، وهذا ضياع للمال في غير منفعة وقمار وتغرير للآخرين ببيع الوهم لهم ، وهذا هو الذي حرمته الشريعة . 3- الرابح الأكبر هو الأول بينما ربما تقع الخسارة على المشتري الأخير وهذا غبن وخداع ، وهذا النظام التسوقي لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لصالح من يربح . 4- هذا نوع من كسب المال بغير وجه حق ، وأكل لأموال الناس بالباطل الذي حرمه الإسلام . 5- وأيضاً فكثير من الزبائن يسعى للاشتراك بأكثر من اسم ويشتري نفس السلعة مرات ، ولا أدل من هذا على كون الغرض هو الحصول على المال فقط ، وأن السلعة مجرد وسيط ، ولهذا يرغب في تجديد الاشتراك سنوياً ، مع انتفاء حاجته لهذا البرنامج . وعلى فرض أن هناك من يرغب في السلعة بعينها فنرى أن يقتصر على ذلك دون أن يشارك في الدعاية والترويج وطلب الزبائن ، لما سبق من أن غالب المتعاملين إنما يريدون المقامرة ، فدعوتهم إلى ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان ، وقد قال الله تعالى : (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:2]. جاء في موسوعة الفتوى رقم : 35492 [ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد : فبعد الإطلاع على برنامج التسويق الشبكي أو الهرمي تبين أنه لا يجوز الدخول فيه ، ولا دلالة الغير عليه . إذ هو برنامج لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح ، سواء توقف النمو أم لم يتوقف ، فالخسائر للطبقات الأخيرة من الأعضاء لازمة، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للطبقات العليا، وهذا يعني أن الأكثرية تخسر لكي تربح الأقلية، وكسبها بدون حق هو أكل للمال بالباطل الذي حرمه الله. كما أنه لا يقوم إلا على تغرير الآخرين ، وبيع الوهم لهم لمصلحة القلة أصحاب الشركة ، فمن يدخل لا غرض له في السلعة، وإنما كلٌّ يقامر على أنه سيربح من العمولات، فالداخل يُغرَى بالثراء كي يدفع ثمن الانضمام إلى البرنامج ، وفي حقيقة الأمر أن احتمال خسارته أضعاف أضعاف احتمال كسبه ، وهذا هو الغرر المحرم الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم . قال الرملي في نهاية المحتاج : الغرر هو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما. والحاصل أن المنتجات التي تبيعها الشركة سواء كانت ماسا أو غيره، ما هي إلا ستار للانضمام للبرنامج، بينما الانضمام للبرنامج إنما هو مقابل ثمن الغرر وأكل المال بالباطل. فليس الأمر مجرد سمسرة كما يظنه البعض، إذ السمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة، أما التسويق الهرمي فالمسوق هو نفسه يدفع أجرا لكي يكون مسوقا، وهذا عكس السمسرة، كما أن الهدف في التسويق الهرمي ليس بيع بضاعة ، بل جذب مسوِّقين جدد ليجذبوا بدورهم مسوقين آخرين وهكذا. والله أعلم. ] أ.هـ. * أما بيع الذهب عبر الإنترنت : لا يجوز بيع الذهب عبر الإنترنت وذلك لفقد العقد شرط التقابض في مجلس العقد عند بيع الذهب والفضة خاصة ، ولابد من حصول التقابض من المتبايعين أو وكيليهما قبل التفرق من مجلس العقد ، والدليل على ذلك هو : 1- ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الذهب بالذهب. والفضة بالفضة. والبر بالبر. والشعير بالشعير. والتمر بالتمر. والملح بالملح. مثلا بمثل. يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى . الآخذ والمعطي فيه سواء " . 2- ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي المنهال حيث قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس ، وإن كان نِساء – أي مؤجلا أو متأخرا عن مجلس العقد – فلا يصح . والقبض يكون بأن يسلم كل واحد من المتعاقدين ما للآخر في يده أو يضعه في حسابه المصرفي ، فإن كانا متباعدين وتم العقد عن طريق الهاتف أو الفاكس أو الإنترنيت فإنه يصح إذا تم التقابض في الحال ، وصورة القبض أن يوكل كل واحد من العاقدين من يقوم مقامه في تسليم ماله لدى الآخر في نفس الوقت عند إبرام الصفقة . وإنني أنصح بالابتعاد عن هذه الصور المريبة من البيع التي يكثر فيها الغش والخداع والغرر ، وفي طرق البيع المشروعة الأخرى ما يغني بالحلال وهي كثيرة والحمد لله . لمزيد من الفائدة يمكنكم الرجوع إلى هاتين الفتويين بالموقع : [ فتاوى فقهية معاصرة رقم : 26 ، 31 ] . والله تعالى أعلم . 10 / 10 / 2010 .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)