الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

يرجى بيان ما يترتب على وجود الخادمات في البيوت من…

يرجى بيان ما يترتب على وجود الخادمات في البيوت من سلبيات و ايجابيات و ما يتصل بذلك من مخالفات شرعية ؟.

بادئ ذي بدء نقرر من خلال الوقوف على أحكام الشريعة الغراء الشاملة لكل شؤون الحياة أنها أقامت أحكامها على قواعد راسخة ، و حقائق متصلة بالدنيا و الآخرة و بالكون و الإنسان و الحياة ، و أنها قيست على الفطرة السليمة قياساً لا أبدع و لا أدق ، فرسمت بذلك أكمل صورة للحياة ، و أتم منهج يوصل من التزم به إلى سعادة الدارين.

إن الشريعة الإسلامية أطرت للإنسان المسالك الربانية ، و راعت نوازعه و طاقاته و حاجاته المختلفة ، فلم تبخس شيئاً منها ، إنما وظفتها توظيفاً يحقق إيجابيات الحياة ، و يحفظ من سلبياتها ، و لا ترى أبصر من هذه الشريعة في كل ما يطرح في ساح الحياة من حلول و آراء ابتغاء النهوض بها إلى أرقى صورها ، و يكفي أنه ضبط شؤون الإنسان باطناً و ظاهراً ، و ركز شرع الله تعالى على القلب ، و كشف عن آثاره في الجوارح و السلوك ، و أماط عن العلاقة العضوية بين ظاهر الإنسان و باطنه ، و لك أن تقف على عظمة التعبير القرآني : ( يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ) لتبهر بعمق هذه العلاقة .

رسمت الشريعة علاقات اجتماعية عادلة ، يحقق بها المجتمع أفقا راقياً من الوجود على الصعيدين المادي و المعنوي ، الأخلاقي و النفسي ، العقلي والروحي ، و لعل ما جاء به الشرع من روائع _ و لا غزو فواضه هو مبدع الحياة و الأحياء _ أنه عالج أخطر الجوانب النفسية و أعمقها ، معالجة الحكيم العليم الذي أحاط من النفس بمواقع السيطرة ، و مراحل الانفلات ، جانب الوجدان ، و ما يتصل به من نزوع قاهر ، و فقدان السيطرة !.

و هاكم مثالاُ يجلي مرحلتي : الوجدان و النزوع ، و أيهما بملك اليد ، أو القاهر المستعصية على الضبط ، تمر بحديقة غناء ، فيقع بصرك على زهرة رائعة المنظر ، كريمة الألوان ، تجد _ لا شك _ سطوة هذه الروعة في صدرك ، و هذا الوجدان الذي يحل في النفس عبر الحواس ، و هنا حاسة البصر ، كما أن النغمة الرائعة تسري عبر حاسة السمع ، و اللمس الناعم عبر اللمس ، والرائحة المحلقة عبر الشم…ثم ماذا ؟. تأتي مرحلة النزوع إلى امتلاك تلك الزهرة ، إلى حيازتها ، لمسها ، قطفها ، و هنا تأتي ضوابط النزوع إن كانت ، بطلب لجم النزوع بآثاره بعد الوجدان ، و ما أيسر الوجدان تحصيلاً ، و ما أشق النزوع ضبطاً ، هناك لذة ، و هنا مدّ لهذه اللذة عبر سلوك معين ، إن قدرة الإنسان على منع الوجدان أكبر و أيسر من قدرته على تحجيم أثر النزوع في النفس ، و ما أشبه انهيار النفس أمام هجمة النزوع بعلب الكبريت صفت على نحو ما ، لو انقلبت واحدة لانهار الصف كله في لمحة.

و لنقدم خطة في هذا المسار ، و مهما ضبطنا أبعاده ، سهل علينا طرح المشكلة الخادم و السائق أدق و أعمق و أقوى اقتناعاً ، إن إمكانية وقوع الفاحشة تكبر بمقدار ميسراتها و مغرياتها ، ولهل البدء يتحقق بالوجدان ، وجود المثير الذي يضج به الصدر إزاء ، أو قي إطار الخلوة التي تسري فيها دغدغة الأعصاب و تدليكها من قبل الوسواس ، أو في دائرة النظرة الشهوية ، أو مع جرس الكلمة الناعمة و الصوت الرخي . و الكلام الخاضع المرقق ، أو اللمس المباشر الحار !! ثم ألا ترى أن النظر بريد الزنا ، و أن الكف عن إطلاقه اتقاء لعقباته أيسر ، بل و أهون من الكف عن و عقابيله ، أليس قد جاء الأمر بغض البصر ،و بني عليه الأمر بحفظ الفرج ، وبقوله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم و يحفظوا فروجهم " . أهناك بيان أروع و أدل على ترتيب السلوك على الوجدان المثير للنزوع من هذا ؟.

نرعب ، فنمتلئ خوفاً ، فنطلق ساقينا للريح ، تشم رائحة العطر ، فتفتح مسام الغدد على مر لمتك تثار دونها ، هذا و قد دلت دراسات كثيرة حول العطور و تأثيرها على ما ذكرنا ، و ثمة مواقع سجلت آلاف الصفحات في هذا الإطار ، و كلها تؤكد أن العطر يصل عبر حاسة الشم إلى النفس ، و لا أقول الجهاز التنفسي ، إذ أن هذا جانب حسي ، و ما نريد بيانه هو الجانب النفسي ، والتداعيات في ساحة الشعور جراء شم العطور . أجل يصل الشم إلى قاع النفس ، فيثير فيه مشاعر و إشارات و معاني ، و يحرض على النزوع ، و لعل لقطات القنوات المروجة للعطور هذا المنحنى ، و هذه الحقيقة و لم لا نضع الحقيقة في صورتها المعصومة حيث يقول الذي لا ينطق عن الهوى _ صلى الله عليه و سلم _ " أيما امرأة خرجت مستعطرة أو استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية ". في مستند الإمام أحمد

( برقم 19338) عن أبي موسى الأشعري ، و لاحظ دقة التعبير و حقيقة الموقف ، و قوة العلاقة بين الوجدان و آثاره في قوله " استعطرت _ ليجدوا _ زانية ". ما أعظم رسول الله و هو يداوي الجراح ، و يمنع السكاكين قبلها من مس الجلود !!.

و لعل هذا يدخلنا إلى الموضوع من أحد أبوابه ، إذ من السلبيات المترتبة على استخدام السائق أن المرأة تتبختر أو تتعطر تريد زيارة صديقة أو قريبة ، فتركب السيارة غافلة عن أن السائق يمثل القوم الذين تمر بهم مستعطرة ، و ينسحب هذا الرجل على الرجل الخادم في البيت ، و تعطر صاحبة البيت ، و هي في بيتها دون التفات إلى خطورة الأمر ، و ربما كانت قضية العطر في البيت دون تعطرها و خروجها مع السائق ، إذ هناك بيوت يعمل بها خدم ، لكنهم يظلون في دائرة خارج إطار البيت حيث حركة النساء هذا الذي ذكرناه يوقفنا أمام : ما المشكلات التي تتأتى من وجود الخدم رجالاً أو نساءً ؟. خادمات يعملن في البيوت ، و فيها شباب و أطفال ، و خدّام يعملون في قيادة السيارات لأصحاب البيوت ، و يسكن في غرفة مفصولة عن حياض البيت غالباً . يدفعنا هذا إلى أن نحدد بعض الآثار السلبية لهذا الواقع ، و إن كنا سلطنا الضوء على قضية العطر ، فما قصدنا أن نحصر همنا فيه ، و إنما كان مدخلاً نقرر فيه مجموعة من الحقائق ، يتسنى بعرضها الوقوف على مدى السلبيات في هذا الواقع و لنتمكن بعد ذلك تحديد ألوان العلاج المناسب .

هناك آفة الاختلاط الذي قلما يحترس منه ، و الخلوة التي كثيراً ما تقع بقصد و بغير قصد ، و النظر الذي لا يضبط فـَيُلم بما لا يجوز ، كذلك الامتداد النفسي الذي تحاول الخادمة أو السائق ، كل على حسب رغباته و تطلعاته ، كما أن هناك الأخطار المترتبة على وجود خادمة شابة بين شباب الأسرة ، و هم في سني الفورة العارمة المشبوبة ، و لنا أن نطل إلى مساحة الموضوع من خلال حجم المخالفات الكبير ، و التعرف إلى : ما الدافع _ يا ترى _ للاستخدام ؟. و ما مدى الحاجة إليه ؟. و ما الدور الذي يقوم به هؤلاء الخدم رجالاً و نساءً ؟. كذلك ما الشروط و الآداب التي ينبغي أن تتحقق مع من نتعاقد معهم كي لا تبقي سلبية إن أمكن ، أو كي تقلل من السلبيات و المخاطر ما استطعنا ؟. علماً أن التربية في عالم الأسرة عملية متشابكة ، متعددة الأطراف ، متنوعة الأساليب ، يشارك فيها بالكلمة الطيبة ، و اللطمة الهادفة ، و الزأرة المعبرة ، و الهمسة المؤثرة ، و البسمة المعبرة . كذلك التقطيب و البشاشة ، إضافة إلى ما يحيط بالذين هم هدف التربية من مؤثرات ، و البناء السلوكي يشارك عوامل كثيرة ، منها ما يفتح المربى عينه عليه ، و البصر أشد الحواس تأثراً و تأثيراً . كله يدخل في التكوين الفكري والسلوكي ، و من هنا جاءت الشريعة بالأحكام و الآداب التي تنمي المشاعر ، و ترقى بالنفوس ،و تنأى بالسلوك عما ينحل به . و على هذا ، و قبل التفصيل في أهم ما ذكر ، و كي نتقي الآثار السلبية في الاستخدام : علينا أن تكون البداية في اختيار الخادم أو الخادمة ، حيث يكون العقد وفق شروط و ضوابط يحرص عليها ، تقوم أساساً على قاعدة الاستقامة و الالتزام ، مع تحديد الدور المنوط بالخادم سائقاً أو غيره ، حيث لا يعدو القيام بالأعمال اليدوية الموكلة إليه ، مع تحجيم كامل العلاقة بين الخادمة و الأطفال ، فلا يترك لها أن تقيم بهم كصلة الأم فتترك _ بذلك _ بصماتها في نفوسهم الغضة ، و على هذا لا نرى أن يكون للخادمة دوراً فيما يسمى المربية التي يستند إليها كل شؤون التربية ، و ربما الرضاع !!.

اللهم إذا كانت الخادمة أو المربية ذات دين و خلق كثقافة الأسرة .

و يظل دور الخادم و السائق أقل خطراً ، إذ دوره في العمل مع السيارة خارج نطاق البيت ، و يقتصر على إيصال و إرجاع إلى أمكنة ترتاد أو إلى البيت ، و عليه أن يكون الأمر في احتياط من أي مخالفة منوطاً بأهل البيت أكثر مما يطالب به ذلك السائق ، و لهل من المؤسف أن ينظر بعض النسوة إلى السائق على أنه كمحرم ، أو مما يبيح له ما لا يحل لبقية الرجال ، فالوجه و ما طلي به من زينة ، و الثوب و ما تغلغل في خيوطه من بخور أو عطور : حرام على الآخرين ، حل لشم السائق و بصره !!، و ليس هذا صواباً ، بل هو معصية مركبة .

و لنقف لحظة أمام حكم الاستخدام أساساً ، لنجد أن الفقهاء قرروا أن حكم الاستخدام يختلف باختلاف الخادم و المخدوم ، و الغرض الداعي إليه ، و يتراوح _ على هذا _ بين الندب و الحرمة ، و بينهما الكراهة ، كذلك : استخدام الذكر للأنثى ، و الأنثى للذكر يجري على القاعدة في أمن الفتنة و عدمه ، و في الامتهان و الإذلال و عدمه .

و قد جاء في الموسوعة الفقهية _ إصدار الكويت _ 1/ 288 "……و كره الحنفية استئجار المرأة للخدمة ، لأنه لا يؤمن معه الاطلاع عليها ، و الوقوع في المعصية ، و لأن الخلوة بها معصية " . وحين أجاز الإمام أحمد ذلك أجازه و قال : " و لكنه يصرف وجهه عن النظر إلى مالا يحل له النظر إليه ، كما أنه لا يخلو معها اتقاءً للفتنة ".

و في إطار الحل قال الفقهاء : الاستخدام حق للزوجة ، و يجب على الزوج للزوجة إخدامها إن كان موسراً ، و كانت شريفة يخدم مثلها ، كذلك لا يحل للزوجة استخدام زوجها إذا كان للإهانة و الإذلال .

و هنا نقرر بعض المخالفات المتوقعة بعد أن نذكر أن كثيراً من الأسرة يدفعها إلى إحضار خادمة ، أو السائق ، دافع الغيرة ، و المنافسة في الظهور دون أن تكون الحاجة الملحة من وراء ذلك . مخالفة تتأتى من النظر إلى ما لا يحل ، نعرض خطوطها العريضة :

إن عورة المرأة بالنسبة لقريبها غير المحرم ، و الأجنبي كلها إلا الوجه و الكفين ، و القريب غير المحرم ، هو كل ما يحل للمرأة الزواج منه ، كابن العم ، و ابن العمة ، و ابن الخال ، و ابن الخالة ، و الأجنبي : من ليس بينها أي صلة قرابة سببية أو نسبي.

جاء في ( رد المختار ) كتاب فقه للسيادة الحنفية ( فصل النظر ) يكره النظر إلى وجه الأجنبية الحرة لغير حاجة ، و لو بلا شهوة ، أما بشهوة فيحرم .

و عن عبد الله ابن مسعود ، قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _

( النظر سهم مسموم من سهام إبليس ، من تركها مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه ).

و روى الإمام أحمد _ بإسناد صحيح _ و غيره ، عن عبد الله ابن مسعود ، عن النبي _ صلى الله عليه و سلم _ : ( العينان تزنيان ، والرجلان تزنيان ، و الفرج يزني ).

و عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ عن رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ : ( كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضا عن محارم الله ) . و عن جرير قال : سألت رسول الله عن نظرة الفجأة ؟. فقال : اصرف بصرك .

و ما قرره الفقهاء من جواز نظر الخاطب إلى التي يريد الزواج منها بقدر الكفاية يدعم ما تقدم من حكم النظر ….هذا في دائرة النظر ، فماذا في إطار الخلوة المحرمة ؟.

الخلوة بأجنبية لا تجوز لقول الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ : ( لا يخلو أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم ). رواه البخاري و مسلم .

و لقوله : ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يخلو بامرأة ليس بينها و بينه محرم ). رواه الطبراني . كذلك لا يجوز له مصافحتها ، و لا مس أي عضو من أعضائها ، لأنها أجنبيه عنه ، و قد ذكر المحقق الشرنبلالي من فقهاء الحنفية أن : ( من مس كف امرأة ليس منها بسيل وضع على كفه جمرٌ يوم القيامة ).

كذلك عطر المرأة في منزلها جائز ، لكنه ورد عن رسول _ صلى الله عليه و سلم _ : ( أي امرأة استعطرت ثم مرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) . رواه الحاكم و قال صحيح الإسناد .

كذلك ، كما لا يجوز للمرأة أن تتعطر و تمر بالقوم ليجدوا ريحها لا يجوز أن تتعطر و تتبخر لتركب سيارة يقودها أجنبي عنها ، و لو كان سائقها الخاص ، و لا تضع زينة يراها ذلك السائق ، و أدق من ذلك ، و أوعى في الحماية و سد الذرائع إلى مالا يحمد أنه إن كانت أجنبية و شابه ، يخاف الافتتان بها لم يجز له السلام عليها ، و لو سلم لم يجز لها رد الجواب ، و هذا يستوي فيه المقابلة أو على الهاتف ، و يكره له رد السلام عليها و لو سلمت .

ز قد قال المعصوم _ صلى الله عليه و سلم _ : ( إني لا أصافح النساء ، إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمئة امرأة ) . رواه ابن كثير : إسناد صحيح ، و كذلك الترمذي و النسائي و ابن ماجة و مالك ، عن أميمة بنت رقيقة رواه أحمد .

و عن عائشة _ رضي الله عنها _ أن النبي كان إذا بايع النساء بايعهن كلاماً ، و لا يأخذ أيديهن في يده ، فقالت : لا والله ما مستا يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعتك على ذلك .

و معروف أن المصافحة فرع من حكم اللمس ، و مس الأجنبية حرام ، قال الرسول : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) . رجال سنده رجال صحيح . و إمعاناً في الحماية العامة جاء أنه يحرم النظر لمالا يحل يحرم التفكير فيه ، لقوله تعالى : ( و لا ييمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) . _ النساء 31_ ، فمنع من التفكير كما منع من النظر . مما يساق هنا أن وسائل التربية في الإسلام تناولت كل أوتار النفس ، و جوانبها بدقة عجيبة بالغة الدقة و الإحاطة ، و لا يتأتى بعضها لأرقى أنظمة التربية في العالم ، و مما أكدته التربية الإسلامية دور القدوة و العادة و الحدث في توجيه المجتمع السلوكي.

و قد قررت النصوص تأثير البيئة في أفرادها ، فها هو ذا نوح _ عليه السلام _ يوضح أن البيئة الجاحدة سترعى الجيل رعاية جاحدة ، قال : ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ) . و أن امرأة لوط قد شاركت قومها في إشاعة الفاحشة تفاعلاً معها .

و هنا نكشف عن جانب سلبي عميق في قضية الخادمات حيث تسعى الخادمة _ إن كانت ذات هدف معين تسعى إلى تحقيقه في المجتمع الذي تعمل فيه _ إلى اللقاء بذور سلوكيات لا تتفق مع البيئة الإسلامية ، أو إلى نفث سموم بذوراً صغيرة قد لا يؤبه لها حتى تنتشر و تصبح شجرة ذات ثمار مرة تستعصي على القلع ، و لعل من الآثار السلبية التي قد لا تكون مستهدفة ذلك التعلق الذي تبنيه الخادمة مع أطفال الأسرة ، حتى أنهم يرون صدرها يحنو عليهم ، و قلبها يخفق لهم ، دون الأم و بقية أفراد الأسرة ، و لشدة التعلق قد يبكي الطفل فتعجز أمه عن إسكاته ، و هي من صلة به : و تأتي الخادمة لطول الالتصاق و شدة الاهتمام و دوام الرعاية فيسكت بين يديها ، و حدث هنا الفراغ الذي ينشأ في نفس الطفل ، حيث غربت شمس لا تقدر على إزاحة كل ظلام في النفس .

و نفثه مصدور هنا تتعلق باللغة ، و الطفولة _ كما هو معلوم _ فترة الإنشاء اللغوي و تمتينه ، و اللغة أذن قبل أن تكون لساناً ، و الخادمة و المربية لو درت العربية كلمات معدودة لفاهت بها ، لكن رائحة العجمى تسطع منها ، و إن تكن فكلامها زراعات في سمع الطفل و بذوره ستبرز للوجود في مراحل الدراسة ، و أي تحطيم للغة أكبر من هذا ؟!.

و لا تقل الخطورة حيث يكون أبناء الأسرة شباباً أو شابات ، فالآثار المترتبة على ذلك آفات لا نقدر على الإحاطة بها ، و خفايا قد لا تظهر إلا بآثارها القاتلة .

و لنا بعد هذه الجولة أن نحدد الآثار السلبية في ميادين النفس و اللغة و السلوك و العادات و الثقافة .

و تتبدا عظمة الشريعة في كل جوانبها : خصوصاً ما يتعلق بمرحلة الوجدان قبل مرحلة النزوع ، حيث تصوغ بيئة منزلية تفتح فيها أبواب الانطلاق الروحي و الفكري و تغلق أبواب الانطلاق النفسي الشهواني ، و تنأى بها عن كلمة غير موزونة تقال ، أ, نظرة شهوية تلقى ، أو لمسة مهيجة تلمس ، و ترى أن الوجدان يمكن الاتقاء منه ، أما الثانية و هي النزوع فبمثابة قاطرة انطلقت منزلقة على سكتها من علو ، و بسرعة البرق ثم فقد السائق المكابح كلها دفعة واحدة ، و ليس له عندها إلا أن يصل إلى القعر حطاماً لا يجبر كسره . و إذا كان ما عرضناه لا يشكل أموراً لا تقع ، فلا أقل من أن يقال : إن من الأمور الممكنة المتوقعة و العاقل حذر ، ينأى بنفسه عما يفضي به إلى الكثير من الضر ابتغاء لعقة واحدة من النفع .

خلاصة ما نصل إليه : إن الاستخدام مشروع بأصله ، لكنه مشروط بشروط و مرتبط بآداب ، و له دوافع مبررة ، فإذا أحكم هذا كله قلّت و كثرت الايجابيات ….. و إلا فالعواقب لا تحمد ، و الآفات لا تحد ، وليس ما رصدناه ندعي فيه الإحاطة ، بل قد ركزنا على الجانب الحسي الملموس دون النفسي المدروس بناء على أن الحسي أقرب للإدراك ، و أدل على ما نريد دلالة لا تتطلب كد ذهن و لا انتظار نتائج عبر سنين إذ ثمة آفات تنبت في النفس شجرتها العلقم بعد سنين من إلقاء بذورها عبر خادمة لتخدم مذهباً أو اتجاهاً هيئت له عبر مؤسسات حاقدة .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)