هل يصح إمتاع الرجل بالفم حتى القذف؟ و إن كان يصح و لكن نفسي تأنف ذلك هل أنا آثمة إذا لم افعل؟ و هل له حق اللجوء لزوجة أخرى لهذا الغرض فقط؟
الحمد لله رب العالمين , وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وبعد…حفظك الله ابتداء وحفظ زوجك من النزوات النفسية التي تكشف عن هبوط نفسي له أسبابه.مطلب الزوج لا يقره الشرع ، ولا ترضى عنه الفطرة ، ودافعه هبوط نفسي دعا إليه ابتغاء اللذة التي تسعى – إليها النفس ، كما وراءه البعد عن المنهج السليم السوي للتعامل بين الزوجين ، أو الرغبة الجامحة من الزوج في تحقيق المتعة دون سلوك سبيلها الفطري، ولعل من أسبابه:1- عدم قيام الزوجة بما ينبغي لسد الكفاية عبر المعاشرة الزوجية السوية.2- الإكثار الذي يميت الإقبال ويوهنه>فتندفع النفس إلى التجديد ولو عبر الشذوذ.ومما جاء في القرآن الكريم قوله تعالى "فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم" وقد بين العلماء هنا أن الشريعة جاءت تلبي دواعي الفطرة بالأسلوب السوي ، ولم تكتف بذلك بل سعت للارتقاء بالنوازع الشهوية لدى كل من الزوجين ، ووجهت العلاقة إلى آفاقها النفسية الصافية ، والروحية التي تميز علاقة الزوجين من بني آدم عن علاقة الزوجية في غيرهم ، ولذا قال تعالى "وابتغوا ما كتب الله لكم" والمراد اطلبوا وأنتم تباشرون العلاقة ما يبتغى من الولد أو ليلة القدر أو ما رسم لكم القرآن من طرائق الحلال في هذه المباشرة .ومعلوم أن مطلب الزوج من زوجته هنا لا يقره عليه الشرع ، إذ الفم في الأصل طاهر ، واللسان فيه ذاكر لله تعالى ، وليس هو محل قضاء الشهوة إلا عن طريق التقبيل ، وهو لا يوازي على الإطلاق ما خلق في جسد المرأة لقضاء الشهوة ، فالتوجه إليه انتكاسة نفسية خطيرة ، ربما أتت من برود جنسي صارخ ، كالذي تصاب به المجتمعات العارية ، ومن هنا يظهر التفنن في العلاقات الشاذة ، وإذا ذكرنا هنا بموجب الغسل الشرعي ، وهو التقاء الختانين ، نجد أن فم المرأة أبعد ما يكون عن هذا المعنى .لو طاوعت المرأة زوجها في ذلك لكانت شريكة في هذه الانتكاسة ، لكن عليها أن تراجع موقفها من العلاقة الزوجية قبل هذا الجنوح ، فإذا تبين لها تقصير منها وجب أن تسعى إلى تدارك ذلك ، لتسد حاجة الزوج عبر السلوك السوي ، أما أن يهدد الزوجة بزوجة أخرى تقوم بهذا الدور فهو لون ضغط دعا إليه التوغل في هذا السلوك الخطير ، ولون غفلة عن أن المرأة الثانية لن تقبل أن تجعل فمها مرحاضا لنجاسة الشهوة المجنونة ، وإن وجدت فهي جانحة وغافلة وجاهلة بالفطرة السوية للمعاشرة الزوجية ، وهنا نذكر بأن الزواج نعمة ، وبالعلاقة التي تقع بين الزوجين نتقرب بها إلى الله ، وقد قال عليه الصلاة والسلام "وفي بضع أحدكم صدقة" ، فأين يا ترى يوضع ماء الرجل فطرة وخلقا كريما وشريعة غراء بينة ؟ وبالجواب عن هذا يتبين وضع هذا المطلب المسؤول عنه ، وأنه بحاجة إلى مراجعة عميقة وربما وجد الزوج صعوبة في الإقلاع تظهر في ظنه أنه يمتع نفسه بهذا السلوك ، وأن أي سلوك سوي آخر لا يذيقه هذه المتعة ومع هذا يسأل نفسه لو كان سلوك الرجال كلهم كما هو سلوكه ، ترى هل يؤدي وضع العلاقة التي بنيت على الإنجاب ، والعلاقة النفسية الزوجية ، والتناغم الواعي ، والنعومة التي يهيؤها الجو النفسي بين الزوجين ، والتي لا تقوم على لذة من طرف يقابلها كراهة وبشاعة ممارسة من طرف آخر ثم أرى أنه بإمكان الزوج أن يقلع عن سلوكه مع شيء من مجاهدة النفس التي يؤجر عليها.
