الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

هل محبة الناس للشخص هي من محبه الله تعالى ؟

هل محبة الناس للشخص هي من محبه الله تعالى ، هل ذكرهم له في غيابه حتى لو لم يعرف الشخص نفسه ما يقول كل طرف للآخر ودون طلب منه (اي ان يزكي الشخص شخصا آخر ) تعتبر من محبة الله ؟ ، هل كون الشخص يحاول ان يكون على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وهي عاده لديه لا يرجو بها سوى وجه الله ودعاء الناس له ، وان يكون له عمل صالح يدعو به و يتوسل به عند الله تعالى ( كالثلاثة الذين كانوا في الغار ) هل يعتبر هذا من الرياء او من الاعمال الدنيوية ، شيخنا الفاضل هل محاولتي أن أكون مسلما دون تصنع رغم أن مظهري الخارجي لا يدل على تمسكي الشديد والمطلق بالدين يكون فقط كي يذكرني الناس بالخير يعتبر من رياء ؟ شيخنا أعيش في صراع بين هل يجب علي أن أتقبل الواقع بدليل ( الناس كلها بقت كدا )أم أكون قابضا على الجمر ؟ . شيخنا ألسنا من كان يوظف أناسا لإسعاد المرضى في المستشفيات ، ولكن عندما أخبر أحدهم أني أعمل هذا العمل لوجه الله يقول لي ( انت انسان فاضي ما عندك شغل) ، شيخنا علمت جيدا الآن لما كنا نعمل هذا العمل للمرضى وكيف تتغير نفسية المريض بمجرد زيارتك له وجلوسك بجانبك ، حتى ان المريض يستغرب احيانا من وجودنا بجانبه يقول ماذا يفعل هؤلاء لدي ولماذا هم هنا ؟ ما الدافع . وكان هذا الشي ليس من سمات ديننا وليس حقا من حقوق المسلم على المسلم لماذا اصبحت هذه الامور من الامور المستغربة لدى الناس ؟ لما بلدنا اصبحت اسلاميه لكن دون اي سمه من سمات الاسلام الحقيقه بها ، لما لا نراعي انسانية الطرف الاخر ؟ السنا نحن من نشر الاسلام في بلدان شرق اسيا بأخلاقنا ؟ تخيل شيخنا اصحبت ارتعب عندنا اريد ان اهدي شخصا الى الاسلام لانه بكل بساطه يقول لي هل انت مسلم حقا . ما دليلك ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !

وبارك الله فيك على هذا التيار الفكري الصارخ الذي هو دليل حياة متوثبة إلى الصواب ، فالميت وحده لا يفكر، أسئلة اختلط فيها الألم والحيرة والتطلع إلى الصواب ، وهناك رغبة عارمة في التحقق الصادق بحقائق الإسلام !

وإليك مجموعة من الحقائق عسى ان تكفي وتشفي !

ليس علينا أن نغير قلوب الناس ، وإنما دورنا ان نبين لهم الحقائق .

الاعتناء بالنفس تزكية وتربية وسلوكا هو الأهم في حياة المسلم .

فهم الواقع ، والتبصر به من ثقافة المسلم ، وأخذ الدور بعده في التوجيه الواعي ، واستشعار الرحمة بالناس من أخلاق المسلم .

العمل لله حسب ما رسم المنهج ، والسعي في تحقيق مرضاة الله من المطالب العالية .

محبة الخلق علامة على محبة الله لهذا المحبوب ، ولكن محبة العباد الصالحين لهذا المحبوب ، لا محبة الأشرار له.

لا ترعب وإنما حقق الإسلام في حياتك لتكون داعية بحالك الصادق قبل لسانك الناطق .

استرجاع التاريخ للتأسي هو المطلوب ، وأنت لديك خبرة تاريخية طيبة .

لو جزأت الأسئلة ، وركزت على الأهم ، وأخذت بالتغيير في حياتك لوُقيت من القلق السلبي .

هناك مجموعة من النصوص أزفها لك عسى أن تستفيد منها ، وبارك الله بك سلفا :

هذه النصوص هادية إلى ما ينبغي أن يعتني به المسلم الصادق :

قال تعالى :{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } قال النسفي: { أيكم أحسن عملاً }: أخلصه وأصوبه، فالخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب أن يكون على السُنَّة، والمراد من الآية: أنه أعطاكم الحياة التي تقدرون بها على العمل، وسلّط عليكم الموت، الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح، فما وراءه إلاّ البعث والجزاء، الذي لا بدّ منه، ولمّا قدّم الموت ـ الذي هو أثر صفة القهر ـ على الحياة ـ التي هي أثر صفة اللطف ـ قدّم صفة القهر على صفة اللطف . قوله: { وهو العزيزُ }: الغالب، الذي لا يُعجزه مَن أساء العمل، { الغفور } الستور، الذي لاييأس منه أهل الإساءة والزلل.

وقال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والمعنى : قل – أيها الرسول-: إن كنتم تحبون الله حقا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا، يحببكم الله، ويمحُ ذنوبكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم.قال العلماء : هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس متبعًا لنبيه محصد صلى الله عيه وسلم حق الاتباع، مطيعًا له في أمره ونهيه، فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم حق الاتباع.

وجاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إذا الله أحب عبدا قال : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه

قال : فيقول جبريل لأهل السماء : إن ربكم يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال : ويوضع له القبول في الأرض ، قال : وإذا أبغض فمثل ذلك " إسناده صحيح

كذلك وردعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :إن الله عز و جل إذا أحب عبدا دعا جبريل صلى الله عليه و سلم فقال يا جبريل اني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل عليه السلام قال ثم ينادي في أهل السماء ان الله يحب فلانا قال فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وان الله عز و جل إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال يا جبريل اني أبغض فلانا فابغضه قال فيبغضه جبريل قال ثم ينادي في أهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه قال فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض " إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح فمن رجال مسلم .

وورد أيضا :" إذا أحَبَّ الله عَبْداً نادى جِبْرِيلَ إنَّي قَدْ أحْبَبْتُ فلاناً فأَحَبَّهُ فَيُنادِي في السَّماءِ ثُمَّ تُنْزلُ لَهُ المَحَبَّةُ في الأرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُداً ) وإذا أبْغَضَ الله عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنِّي أبْغَضْتُ فُلاناً فَيُنادِي في السَّماءِ ثُمَّ تُنْزَلُ لَهُ البَغْضاءُ في الأرْضِ "

ومن التطبيقات :عن سهيل ابن أبي صالح قال : كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحب في قلوب الناس قال بأبيك إني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل…" الحديث . قال العلماء: محبة الله لعبده هي إرادته الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته و بغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحوه

و حب جبريل وملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم والثاني انه على ظاهره المعروف من الخلق وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب ذلك كونه مطيعا لله محبوبا له ومعنى يوضع له القبول في الأرض الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه.

وقد سئل أحد السلف وهو على الموسم ، أي أمير الحجيج ! أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن أي هذه البشرى المعجلة دليل للبشرى المؤخرة إلى الآخرة "

قال النووي: هذا إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم !

وعن علي ومالك عن كعب موقوفاً " إذا أحْبَبْتُمْ أنْ تَعْلَمُوا ما لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فانْظُرُوا ما يَتْبَعُهُ مِنَ الثَّناءِ " ( ابن عساكر ).

وفي رواية للشيخين ثم يوضع له القبول في الأرض قال ابن كثير في تفسيره يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وهي الأعمال التي ترضى الله لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه " هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان .

المراد بالقبول ، الحب للعبد في قلوب أهل الدين والخير ، قال الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً " [ مريم (96) ] .

وهذه النصوص من كتاب وسنة كلها ترشد إلى الإخلاص وطلب رضا الله في العمل ، ودوام الإحسان في السلوك ن لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها !

وبارك الله بك يا طه

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)