هل الزوجة مسؤولة عن زوجها بالصلاة والصيام وغيرا ذالك وهل الزوج مسؤول عن زوجته بالصلاة والصيام وغيرا ذالك
أختنا الفاضلة / …..
بعد أن أحمد الله تعالى على نعمه السابغة , وأصلي وأسلم على نبي الرحمة الخاتم، أقول :
أختنا ! ثمة مسؤولية تتمثل في وجوب التناصح بين الزوجين , ولاتصل إلى مرتبة مسؤولية الوالدين تجاه الأولاد مثلا , أي : لاتصل المسؤولية بين الزوجين إلى أن يأثم كل منهما إذا قصر الآخر في طاعة ما , لأنّ كلا منهما بالغ راشد , قد أخذ حظه من التربية والتوجيه , وهذا لا يلغي دور الزوج في تحمل قضية التوجيه ووقاية أهله من أسباب الهلاك , من باب "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" ولا يلغي الدور المترتب على الطرفين تجاه الآخر إذا ما أبى أحد الزوجين أداء الصلاة مثلا , وما يقتضي ذلك من مواقف شرعية تناولها الفقهاء بالتفصيل .. وما أركز عليه- هنا- أنه إذا كانت النصيحة من الدين , وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة , ولها شروطها وآدابها ,فهي ألزم في دائرة الأسرة،لوجود التوادّ بين أفرادها وشيوع الرحمة في ربوعها،ومن كان كذلك أنى له أن يرد نصيحة أهديت إليه،بل يفتح لها صدره بمقدار ما لديه من وعي وإيمان ودراية بأنها له، مهما كان قالبها الذي قدمت فيه، أو الجهة التي أتحفته بها وقد نقل عن الفاروق عمر –رضي الله عنه –أنه قال :رحم الله أخاً أهدى إلي عيوبي"فقد دعا له من حيث إنه نصحه ،واعتبر النصيحة هدية،واعتبره أخاً،إن تسديد الأخ إلى ما فيه صلاحه وسعادته ودلالته على عيب فيه أو تقصير هدية أثمن من كثير من الهدايا التي تقدم لنا فنفرح بها ، ونغتبط،وذلك لأن المسلم يزين المسلم ، ولا يشينه، وهذا بين الزوجين ألزم وأولى، وهنا ألمح إلى ألا تكون مسألة التناصح مساجلة وقائمة على قصد التجريح أو الانتقاص،أو الرد بالمثل ، والتصيد، ثم لو افترضنا أنها كانت كذلك فعلى الطرف المنصوح أن يغض عن هذه المعاني السلبية ، كي لا يندفع إلى الرد، أو الرفض ، ونكون بذلك قد أذنا للنفس أن تأخذ حظها في رد النصيحة،فتخسر هذا الباب الذي فتحته الشريعة ليكمل بعضنا بعضاً، كل ما في الأمر هنا أن القالب كان خشناً، وعلى غير الصورة التي تستريح إليها النفس هذا، وقد عبق التاريخ التطبيقي للتناصح بصور رائعة تعطر أجواء الحياة بما يشرح الصدور لهذا النور،وأكتفي بواحدة تكفي جسدها الخليفة هارون الرشيد، حيث كان في موكبه، فاعترض مسيره يهودي أخذ بلجام فرسه، وقال له:اتق الله ! يا خليفة المسلمين …فما كان منه إلا أن نزل عن جواده ووضع خده على الأرض ، ولما سئل عن ذلك قال ذكرت قول الله تعالى "وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالأثم، فحسبه جهنم " وبهذا يتبين أن المسؤولية بين الزوجين مسؤولية تكامل وتناصح واتخاذ مواقف أذنت بها الشريعة إزاء سلوكيات معينة تسلكها المرأة أو الرجل،ولا يرعوي أو ترعوي عنها. هذا ، وبالله التوفيق.
