الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

هل الزوجة مسؤولة عن زوجها بالصلاة والصيام وغيرا ذالك…

هل الزوجة مسؤولة عن زوجها بالصلاة والصيام وغيرا ذالك وهل الزوج مسؤول عن زوجته بالصلاة والصيام وغيرا ذالك

أختنا الفاضلة / …..

بعد أن أحمد الله تعالى على نعمه السابغة , وأصلي وأسلم على نبي الرحمة الخاتم، أقول :

أختنا ! ثمة مسؤولية تتمثل في وجوب التناصح بين الزوجين , ولاتصل إلى مرتبة مسؤولية الوالدين تجاه الأولاد مثلا , أي : لاتصل المسؤولية بين الزوجين إلى أن يأثم كل منهما إذا قصر الآخر في طاعة ما , لأنّ كلا منهما بالغ راشد , قد أخذ حظه من التربية والتوجيه , وهذا لا يلغي دور الزوج في تحمل قضية التوجيه ووقاية أهله من أسباب الهلاك , من باب "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" ولا يلغي الدور المترتب على الطرفين تجاه الآخر إذا ما أبى أحد الزوجين أداء الصلاة مثلا , وما يقتضي ذلك من مواقف شرعية تناولها الفقهاء بالتفصيل .. وما أركز عليه- هنا- أنه إذا كانت النصيحة من الدين , وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة , ولها شروطها وآدابها ,فهي ألزم في دائرة الأسرة،لوجود التوادّ بين أفرادها وشيوع الرحمة في ربوعها،ومن كان كذلك أنى له أن يرد نصيحة أهديت إليه،بل يفتح لها صدره بمقدار ما لديه من وعي وإيمان ودراية بأنها له، مهما كان قالبها الذي قدمت فيه، أو الجهة التي أتحفته بها وقد نقل عن الفاروق عمر –رضي الله عنه –أنه قال :رحم الله أخاً أهدى إلي عيوبي"فقد دعا له من حيث إنه نصحه ،واعتبر النصيحة هدية،واعتبره أخاً،إن تسديد الأخ إلى ما فيه صلاحه وسعادته ودلالته على عيب فيه أو تقصير هدية أثمن من كثير من الهدايا التي تقدم لنا فنفرح بها ، ونغتبط،وذلك لأن المسلم يزين المسلم ، ولا يشينه، وهذا بين الزوجين ألزم وأولى، وهنا ألمح إلى ألا تكون مسألة التناصح مساجلة وقائمة على قصد التجريح أو الانتقاص،أو الرد بالمثل ، والتصيد، ثم لو افترضنا أنها كانت كذلك فعلى الطرف المنصوح أن يغض عن هذه المعاني السلبية ، كي لا يندفع إلى الرد، أو الرفض ، ونكون بذلك قد أذنا للنفس أن تأخذ حظها في رد النصيحة،فتخسر هذا الباب الذي فتحته الشريعة ليكمل بعضنا بعضاً، كل ما في الأمر هنا أن القالب كان خشناً، وعلى غير الصورة التي تستريح إليها النفس هذا، وقد عبق التاريخ التطبيقي للتناصح بصور رائعة تعطر أجواء الحياة بما يشرح الصدور لهذا النور،وأكتفي بواحدة تكفي جسدها الخليفة هارون الرشيد، حيث كان في موكبه، فاعترض مسيره يهودي أخذ بلجام فرسه، وقال له:اتق الله ! يا خليفة المسلمين …فما كان منه إلا أن نزل عن جواده ووضع خده على الأرض ، ولما سئل عن ذلك قال ذكرت قول الله تعالى "وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالأثم، فحسبه جهنم " وبهذا يتبين أن المسؤولية بين الزوجين مسؤولية تكامل وتناصح واتخاذ مواقف أذنت بها الشريعة إزاء سلوكيات معينة تسلكها المرأة أو الرجل،ولا يرعوي أو ترعوي عنها. هذا ، وبالله التوفيق.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)