السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

محاكمة قتيبة…!

قدر يُرفع بالدعاء ، وآخر يُرفع بغيره من الأسباب ، وكما الدعاء من أسباب رفع نمط من الأقدار،غيره من الأسباب قدّرلها كذلك أن ترفع والفارق بين الأسباب التي يرفع بها ، وبين الدعاء رأسها ، يظهرفي أننا بالدعاء نلجأ إلى من أوقع القدرالمطلوب رفعه ، وأمّا بغيره فإنّا نأخذ بما نصبه الله الذي كل الأسباب بيده ، يصرفها كيف يشاء وها نحن أؤلاء أمام مشهد يجلي هذا المعنى أروع تجلية ، وهومن أعظم مشاهد التاريخ نادى الغلام ياقتيبة هكذا بلا لقب فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أما القاضي جميه ،ثم قال القاضي مادعواك ياسمرقندي قال اجتاحنا قتيبة بجيشه ، ولم يدعنا إلى الإسلام ، ويمهلنا حتى ننظر في أمرناالتفت القاضي إلى قتيبة وقال وماتقول في هذا ياقتيبة قال قتيبة الحرب خدعة وهذا بلد عظيم ، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ، ولم يدخلو الإسلام ولم يقبلوا بالجزية قال القاضي ياقتيبة ، هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب قال قتيبة لا ، إنما باغتنام لما ذكرت لك قال القاضي أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة ياقتيبة ، مانصر الله هذه الأمة إلا بالدين ، واجتناب الغدر ، وإقامة العدل ثم قال قضينا بإحراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ، وأن تترك الدكاكين والدور ، وأن لايبق في سمرقند أحد ، على أن ينذرهم المسلمون بعد ذلك لم يصدق الكهنة ماشاهدوه وسمعوه فلا شهود ولا أدلة ، ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو ، وأصوات ترتفع ، وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار فسألوا ، فقيل لهم إن الحكم قد نفذ ، وأن الجيش قد انسحب في مشهد تقشعر منه جلود الذين شاهدوه ، أو سمعوا به وما إن غربت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاء يسمع في كل بيت على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجا ً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله فيا الله ماأعظمها من قصة وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق أرأيتم جيشا ً يفتح مدينة ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ، فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج والله لانعلم شبها ً لهذا الموقف لأمة من الأمم بقي أن تعرف أن هذه الحادثة كانت في عهد الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز ، حيث أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة ، فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم ، فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير

شارك المحتوى