الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

متزوج يسأل عن الحكم الشرعي لعلاقة غير سوية بزوجته، مع…

متزوج يسأل عن الحكم الشرعي لعلاقة غير سوية بزوجته، مع رضاها بذلك، حتى إذا كانت حراماً أقلع عنها ولو سبب له الإقلاع عنها مشاكل نفسية؟

حماك الله وإيانا من كل مكروه، وملأ قلبك وقلوبنا من حبه الغامر، وحب مكارم السلوك التي نحقق بها إنسانيتنا، ونرقى بها في معارج الرجولة.بدايةً أخي ما ذكرت من هذه العلاقة هو من الشذوذ الذي تأباه مكارم الأخلاق ، ومعاني الكرامة، ولا يأتلف مع الفطرة السوية التي جبلنا عليها، ومن أسبابه الكبرى البرود الجنسي جراء الإكثار من الممارسة الجنسية ، مع إطلاق البصريرعى فيما لا يحل من المرعى !كذلك ما هو مختزن في اللاشعور من مسموع ومرئي وممارس!!وهذا كله يفعل فعله في صياغة السلوك ، وهو يتنافى مع ما فطرنا عليه ، وما حبينا به من نعمة التشريع ، حيث دعينا إلى بناء حياة زوجية ، بنيت على الحكمة البالغة ، ومنها استمراروجود النسل عبر سنة كونية أقامها الله تعالى لتؤدي دورا رائعا في الحياة " ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ".وهو سلوك يظهر آفة نفسية مستحكمة ، غذاها على مدى من الزمن لذة تستشعرعند كل ممارسة ، حتى باتت النفس لا ترى سوى هذا المسلك لتحقيق اللذة !!وهذا ظلم للحقيقة ، وتتناسب مع الهبوط النفسي الذي يصاحب هذا السلوك !.إن اللقاء المشروع – يا أخي- بين الزوجين في صورته الكاملة يتم باستنهاض كل الذات ، وما قام فيها : من جسد وقلب ونفس وروح وفكر ومشاعر وأشواق، وبه تلتقي الروح مع الروح ، تسكن إليها قبيل التقاء الجسد مع الجسد، ويكون للقاء مقصد، لا يقتصر على اللذة الحسية الجسدية بل يتعداه إلى السكن والراحة النفسية وزيادة التواؤم بين الزوجين ، ولذا فهي علاقة حميمة لا تتحقق عبر زقاق الشذوذ ، قبل أن تكون لذة عابرة.وعليه ، فقد جاء الإذن بهذا اللقاء السوي بين الزوجين ، ضمن آيات الصيام ، ليضع الأمر في سياقه الروحي الجسدي الفكري ، قال- تعالى- " (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ومن عكس فجعل الآية من حيث التطبيق ((أحل لهن)) أي يطلب من الزوجة أن تمارس ما يطلب منها ، دون أن تشارك كما هي سنة الخلق ، فقد بعد عن مسار التشريع والحكمة منه.وفي السياق نفسه قال- تعالى- (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) أي : ليكن المقصد الإنجاب مع قضاء الوطر لترقى العلاقة إلى أفق إنساني رفيع ، ولولم يكن- ثمة- إنجاب.ما ذكرت – يا أخي- لا يتناسب مع المعنى الإنساني السوي ، ويأتي نتيجة مرّةً لهبوط في وعي العلاقة الجنسية بين الزوجين عن تمامها وكمالها، علما أنه من طلب اللذة عبر الشذوذ لن يشبع مما طلب إلا بزيادة في الشذوذ ، وسعي حثيث لمثيرات إذ المثير يفقد تأثيره بالممارسة ، فتطلب النفس التجديد، وهذا ظاهر كل الظهور في مجتمع العري حيث آفة البرود الجنسي الذي يبحث لاهثا وراء المثيرات وبصورة مجنونة!لا ينبغي للإنسان أن تستعبده شهوة مع أنها محققة بالطريقة الحلال الصرف، وفرق بين لذة يعقبها ألم الندم مع العقوبة، وأخرى تشعر معها أنك مع نيلها أقرب إلى الله- تعالى- حيث تُقضى طاعة ، لا عبر المعصية.مثل ما ذكرت يفقد الحياة الزوجية اللذة الروحية ، ويحقق الهبوط الذي يورث الضيق ، والألم النفسي الحاد !!، وأنصح بتقنين الممارسة ،لتنبعث الرغبة التي تطلب تحقيقها بالطريقة السوية ، وعدم السعي إليها دائماً، والبحث عن مثيرات لها حيث تفتر الرغبة، وبالتنظيم يأتي الدافع فطريا دون إثارة خارجية مرهقة، هذا مع العزم على الرغبة في التخلص من هذه الكيفية من الممارسة الجنسية الهابطة، والاستعانة بالله- تعالى- على الترك حتى ييسر، والانطلاق من قاعدة "من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" …. أذاقك الله لذة الحلال ، وما أروعها!! ووقاك من شر ما يزين للنفس من رغبات تثار، ترجع عليك بالغم والكآبة والضيق.اللهم طهر قلوبنا ، واحفظ أبصارنا ، ونق أخيلتنا من كل خيال آثم ، وأذقنا لذة مناجاتك ، ونعيم التقرب إليك بطاعاتك …..

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)