ما حكم تكرار النظر إلى مالايحل ابتغاء التخلص من أثر النظرة الأولى؟
وجدت المسألة في روض المحبين و جوابها ما لا يزاد عليه ، حيث قال : ما تقول العلماء في رجب نظر إلى امرأة نظرة فعلق حبها قلبه ، و اشتد عليه الأمر ، فقال في نفسه هذا من أول نظرة ، و لو أعدتها لرأيتها دون ما طبعته ، و لسلوت عنها ، ألي أن أتعمد النظر ثانية لهذا المقصد ؟ ( ورد هذا السؤال في الروضة ص 93 و ننقل الجواب باختصار )
الجواب : لا يجوز التعمد لوجوه :
أحدها : أن الله أمر بغض البصر ، و لم يجعل شفاء القلب فيما حرم .
الثاني : أن النبي- صلى الله عليه و سلم – سئل عن نظر الفجأة ، فأمر بصرف البصر ، لا بتكراره ، و هو يعلم أن النظر يؤثر في القلب .
الثالث : صرح الحديث بأن الأولى له ، و ليست له الثانية ، و محال أن يكون داؤه مما له و دواؤه فيما ليس له .
الرابع : الظاهر – و التجربة شاهد به – أن قوة الأثر بالنظرة الأولى و الثانية لا تنقصه ، بل تزيده ، و لا تحسن المخاطرة بالإعادة .
الخامس : إبليس يزين للناظر عند المعاودة ما ليس بحسنٍ لتتم البلية .
السادس : لا يعان إذا أعرض عن امتثال أوامر الشرع و رأى التداوي بما حرمه عليه ، بل هو جدير أن تتخلف عنه المعونة .
السابع : إذا كانت الأولى سهماً مسموماً ، فالثانية أشد سماً ، فكيف يتداوى السمّ من السمّ ، ربما كان هذا نافعاً للبدن بنسب و مقادير أما للقلب فلا.
الثامن : صاحب هذه النظرة في مقام معاملة الحق – تبارك و تعالى – في ترك محبوب كما زعم ، و هو يريد بالنظرة الثانية أن يتبين حال المنظور إليه ، فإن لم يكن مرضياً تركه ، فإذاً يكون تركه لأنه لا يلائم غرضه ، لا لأن الله تعالى ، فأين معنى ترك المحبوب لله تعالى !
