الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

في ضوء الشريعة ما هي حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل…

في ضوء الشريعة ما هي حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل وواجباته بعيداً عن العرف و العادات و التقاليد؟

بسم اللــــه الرحمن الرحيــم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى…..وبعد

حق الزوج :

وجوب الطاعة في غير معصية الله تعالى

روى الحاكم عن عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت : سألت النبي –صلى الله عليه وسلم- أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها

تمكين الزوج من الاستمتاع

عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله ، وفي الحديث :"فأما حقكم على نسائكم …. ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون".

عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج .

في حديث رواه ابن عباس –رضي الله عنهما- أن امرأة أتت النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت : يارسول الله ! :"ما حق الزوج على الزوجة؟ فقال : حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه… وقد اشترط العلماء في ذلك أن يكون البيت صالحا للسكن ، وأن يكون له مرافق ، وقد ذكروا أسبابا لجواز الخروج بغير إذنه منها : الخروج إلى مجلس العلم إذا وقعت مسألة وليس الزوج فقيها ، ومنها : الخروج إلى حجة الغرض إذا وجدت محرما تخرج معه ، وقد اختلفوا في عيادة والديها ! فقال الحنفية : ليس له منعها من عيادة والد زمن ليس له من يقوم عليه ، ولا يجب عليها طاعة زوجها إن منعها من ذلك ، لأن القيام بخدمته فرض عليها في مثل هذه الحالة فيقدم على حق الزوج . وورد أن رجلا خرج وأمر زوجته أن لا تخرج من بيتها ، فمرض أبوها فاستأذنت النبي فقال لها : أطيعي زوجك ، فمات أبوها فاستأذنت منه –صلى الله عليه وسلم- في حضور جنازته فقال لها أطيعي زوجك فأرسل إليها النبي : إن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها !! لأن طاعة الزوج واجبة ، ولا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب ، وقال العلماء : لكنه ينبغي ألا يمنعها من عيادة الوالدين المريضين لأن في ذلك قطيعة لهما ، وحملا لزوجته على مخالفته ، وقد أمر الله بالمعاشرة بالمعروف ، ومنعها ليس من المعاشرة بالمعروف في شيء .

ومن حق الزوج التأديب عند عصيانها أمره بالمعروف ، وقد ذكروا مواضع لذلك مثل ترك الزينة إذا أراد الزينة ، وترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة ، وترك الصلاة ، والخروج من البيت بغير إذنه ، وقد حددت طرائق التأديب .

خدمة الزوجة لزوجها :

وقد بين العلماء أن شؤون العجن والخبز والطبخ ونحو ذلك ليست من الخدمة الواجبة ، لكن المالكية ذهبوا إلى أنه على الزوجة الخدمة الباطنة "من عجن وكنس وفرش و…"إلا أن تكون من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم ، فيجب عليه حينئذ إخدامها ، أي : الإتيان بخادمة لها .

هذا من حق الزوج وأما حقوق الزوجة فتتمثل فيما يلي :

لها مثل الذي عليه بالمعروف ، فعليه إكرامها وحسن معاشرتها ومعاملته لها بالمعروف ، وتقديم كل ما يمكن تقديمه إليها ، هذا ، ومن مظاهر كمال الخلق أن يكون رفيقا معها ، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- " أكرم المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " وإكرام المرأة دليل على تكامل شخصية الرجل ، وإهانتها دليل على الخسة واللؤم ، ومن إكرامها التلطف معها ومداعبتها ، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :"كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل ، إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق" ومن إكرامها أن يتجنب أذاها ولو بكلمة نابية .

على أن الناظر في مسألة الحقوق يجد أن هناك حقوقا للزوج يقابلها حقوق للزوجة ، وبينهما حقوق مشتركة ، فالمشتركة تتناول حل العشرة الزوجية واستمتاع كل بالآخر ، فيحل لها منه ما يحل له منها ، كذلك حسن المعاشرة فيجب على الزوج من حسن المعاشرة بالمعروف كما يجب عليها مثل ذلك ، قال تعالى :"وعاشروهن بالمعروف"

وتختص الزوجة بحقوق لها على الزوج ، منها : المهر والنفقة والسكن ، وهذه حقوق مالية ، وثمة حقوق غير مالية ، منها عدم الإضرار بها ، والعدل في القسمة إن كان للزوج أكثر من زوجة . ومسألة النفقة مما أجمع عليها العلماء إذ الزوجة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج ، وممنوعه من الخروج للاكتساب إلا بإذنه ، فكان عليه أن ينفق عليها ، والمقصود بالنفقة توفير كل ما تحتاج إليه من طعام ومسكن وخدمة ، فتجب لها هذه وإن كانت غنية ، لقوله تعالى :"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وقال :"لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله"

هذا ، وقد ذكرت شيئا مما يتعلق بحسن المعاشرة وتحسين الخلق والتلطف والرفق بها وتقديم ما يمكن لها التأليف منها ، وقد قال –عليه الصلاة والسلام- خياركم خياركم لنسائهم خلفا"

على أن ما رسم من حقوق لكل الطرفين لا بد من أن يقوم على قاعدة السكن والمودة والرحمة ، إذ بهذه يشيع في البيت لون صفاء ، قد لا يحققه تحقيق حق تطالب به الزوجة أو الزوج .. إذ لا نجد كبير معنى في أن يطالب الزوج الزوجة بالاستجابة له وتلبي طائعة بناء على أنه حق له ، وهي متأففة نفسيا ، متذمرة قلبا وقالبا ، ومثله إذا طالبت الزوج بالتلطف والكلمة الرقيقة ، ففاه بها لسانه دون قلبه ، فهي وإن كانت رقيقة الحروف ، هامسة المعنى ، مقتسرة مصطنعة ، وعلى الزوجين بناء على هذا أن يوثقا العرى النفسية والفكرية والروحية قبل هذه الحقوق ….

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)