في ضوء الشريعة ما هي حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل وواجباته بعيداً عن العرف و العادات و التقاليد؟
بسم اللــــه الرحمن الرحيــم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى…..وبعد
حق الزوج :
وجوب الطاعة في غير معصية الله تعالى
روى الحاكم عن عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت : سألت النبي –صلى الله عليه وسلم- أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها
تمكين الزوج من الاستمتاع
عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله ، وفي الحديث :"فأما حقكم على نسائكم …. ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون".
عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج .
في حديث رواه ابن عباس –رضي الله عنهما- أن امرأة أتت النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت : يارسول الله ! :"ما حق الزوج على الزوجة؟ فقال : حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه… وقد اشترط العلماء في ذلك أن يكون البيت صالحا للسكن ، وأن يكون له مرافق ، وقد ذكروا أسبابا لجواز الخروج بغير إذنه منها : الخروج إلى مجلس العلم إذا وقعت مسألة وليس الزوج فقيها ، ومنها : الخروج إلى حجة الغرض إذا وجدت محرما تخرج معه ، وقد اختلفوا في عيادة والديها ! فقال الحنفية : ليس له منعها من عيادة والد زمن ليس له من يقوم عليه ، ولا يجب عليها طاعة زوجها إن منعها من ذلك ، لأن القيام بخدمته فرض عليها في مثل هذه الحالة فيقدم على حق الزوج . وورد أن رجلا خرج وأمر زوجته أن لا تخرج من بيتها ، فمرض أبوها فاستأذنت النبي فقال لها : أطيعي زوجك ، فمات أبوها فاستأذنت منه –صلى الله عليه وسلم- في حضور جنازته فقال لها أطيعي زوجك فأرسل إليها النبي : إن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها !! لأن طاعة الزوج واجبة ، ولا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب ، وقال العلماء : لكنه ينبغي ألا يمنعها من عيادة الوالدين المريضين لأن في ذلك قطيعة لهما ، وحملا لزوجته على مخالفته ، وقد أمر الله بالمعاشرة بالمعروف ، ومنعها ليس من المعاشرة بالمعروف في شيء .
ومن حق الزوج التأديب عند عصيانها أمره بالمعروف ، وقد ذكروا مواضع لذلك مثل ترك الزينة إذا أراد الزينة ، وترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة ، وترك الصلاة ، والخروج من البيت بغير إذنه ، وقد حددت طرائق التأديب .
خدمة الزوجة لزوجها :
وقد بين العلماء أن شؤون العجن والخبز والطبخ ونحو ذلك ليست من الخدمة الواجبة ، لكن المالكية ذهبوا إلى أنه على الزوجة الخدمة الباطنة "من عجن وكنس وفرش و…"إلا أن تكون من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم ، فيجب عليه حينئذ إخدامها ، أي : الإتيان بخادمة لها .
هذا من حق الزوج وأما حقوق الزوجة فتتمثل فيما يلي :
لها مثل الذي عليه بالمعروف ، فعليه إكرامها وحسن معاشرتها ومعاملته لها بالمعروف ، وتقديم كل ما يمكن تقديمه إليها ، هذا ، ومن مظاهر كمال الخلق أن يكون رفيقا معها ، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- " أكرم المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " وإكرام المرأة دليل على تكامل شخصية الرجل ، وإهانتها دليل على الخسة واللؤم ، ومن إكرامها التلطف معها ومداعبتها ، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :"كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل ، إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق" ومن إكرامها أن يتجنب أذاها ولو بكلمة نابية .
على أن الناظر في مسألة الحقوق يجد أن هناك حقوقا للزوج يقابلها حقوق للزوجة ، وبينهما حقوق مشتركة ، فالمشتركة تتناول حل العشرة الزوجية واستمتاع كل بالآخر ، فيحل لها منه ما يحل له منها ، كذلك حسن المعاشرة فيجب على الزوج من حسن المعاشرة بالمعروف كما يجب عليها مثل ذلك ، قال تعالى :"وعاشروهن بالمعروف"
وتختص الزوجة بحقوق لها على الزوج ، منها : المهر والنفقة والسكن ، وهذه حقوق مالية ، وثمة حقوق غير مالية ، منها عدم الإضرار بها ، والعدل في القسمة إن كان للزوج أكثر من زوجة . ومسألة النفقة مما أجمع عليها العلماء إذ الزوجة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج ، وممنوعه من الخروج للاكتساب إلا بإذنه ، فكان عليه أن ينفق عليها ، والمقصود بالنفقة توفير كل ما تحتاج إليه من طعام ومسكن وخدمة ، فتجب لها هذه وإن كانت غنية ، لقوله تعالى :"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وقال :"لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله"
هذا ، وقد ذكرت شيئا مما يتعلق بحسن المعاشرة وتحسين الخلق والتلطف والرفق بها وتقديم ما يمكن لها التأليف منها ، وقد قال –عليه الصلاة والسلام- خياركم خياركم لنسائهم خلفا"
على أن ما رسم من حقوق لكل الطرفين لا بد من أن يقوم على قاعدة السكن والمودة والرحمة ، إذ بهذه يشيع في البيت لون صفاء ، قد لا يحققه تحقيق حق تطالب به الزوجة أو الزوج .. إذ لا نجد كبير معنى في أن يطالب الزوج الزوجة بالاستجابة له وتلبي طائعة بناء على أنه حق له ، وهي متأففة نفسيا ، متذمرة قلبا وقالبا ، ومثله إذا طالبت الزوج بالتلطف والكلمة الرقيقة ، ففاه بها لسانه دون قلبه ، فهي وإن كانت رقيقة الحروف ، هامسة المعنى ، مقتسرة مصطنعة ، وعلى الزوجين بناء على هذا أن يوثقا العرى النفسية والفكرية والروحية قبل هذه الحقوق ….
