أنت ابدأ بالسير ، ودع أمر وصولك لمن بيده ملكوت السموات والأرض وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به ، والعلم به فكري ، وذوقي توجه ضمرة بن جندب إلى حيث ينال رضا الله ، فهل وصل
هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة ، ولم يبق في مكة إلا من أعاقه عن الهجرة مرضه ، أو كبر سنه ، أو من حبسه أهله عنها ومن هؤلاء الذين حبسهم المرض وكبر السن الصحابي ضمرة بن جندب رضي الله عنه حيث كان لا يقدر على تحمل مشقة السفر ، فظل في مكة مرغمًا ولكنه رضي الله عنه قرر أن يتحامل على نفسه ويتجاهل مرضه وكبر سنه ، حيث لم يتحمل البقاء بين ظهراني المشركين وخرج ضمرة بن جندب متوجها وتوجه إلى حيث الرسول ، و في الطريق ، وقبل أن يتجاوز مكة اشتد عليه المرض، ولما أدركه الموت ، ودرى أنه لن يستطيع الوصول ، وقف ، فقال اللهم هذه بيعتي لك ، وهذه بيعتي لنبيك ثم أسلم الروح لبارئها نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بما حدث لضمرة، و نزل قول الله تعالى فيه وفي امثاله
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا أخبر النبي أصحابه ما كان من ضمرة ، وقال إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ
هنيئا لك ضمرةُ هذا الوصول مع أنه لم يصل إلى المدينة يكفي أن تموت وأنت على الطريق ، ولو لم تصل