أنا شاب أشعر بالخوف عند الدخول إلى المساجد لدرجة الانهيار ….. في الواقع أن حالي خارج المسجد ليس بأحسن حالاً من داخله و لكن السبب الرئيسي كان من تلك اللحظة التي خفت منها و أنا أقف إماماً، و حالي تطورت إلى أن وصلت الآن من الرهبة في كل شيء حتى كرهت العمل ولولا كسبي و كسب عيالي لتركته. أما عن أول ما عرضت لي حالة الخوف و هو أن شخصاً في يوم من الأيام أراد أن ينازعني الإمامة فصددته و ما أن كبرت محرماً حتى حل الخوف في و لم أصدق بأني سأنهي تلك الصلاة، فلا أعلم أهي العين (الحسد) أم ذنوبي التي أثقلتني (نور الله لا يهدى لعاصي ). أرجو من حضرتكم المساعدة و النصح لأني في كرب شديد و جزاكم الله كل خير.
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الكريم /….. حفظك الله ورعاك
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:
أسأل الله لي ولك السداد والرشاد والحفظ من كل ذي عين لامة ونفس حاسدة سامة
لي مجموعة من الملاحظات :
إذا كان بالإمكان أن تصطلح مع ذلك الأخ الذي زاحمك على الإمامة، وتشرح له صدره بعدما ضيقته عليه، إذ صددته عن الإمامة، فطيب لك، وثمراته عجيبة . ليكن ذكرك الدوائي والغذائي "لا حول ولا قوة إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب، وهو رب العرش العظيم" عشرا صباحا وعشرا مساء، مع حضور قلب . ليكن لك ثلاث مرات صباحا وأخرى مساء ! "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وهو السميع العليم" مع حضور قلب أيضا . تقول مرة صباحا وأخرى مساء "أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يارحمن" واعلم أخي أن الدعاء والذكر ثمراتهما بقدر حضور قلبك مع لسانك، وعلى حسب فهمك لما تدعو به، وتتعوذ منه … ليكن همك الذكر، ويأتي الشفاء بإذن الله، وأنت مادمت كذلك في كنف الله ،وما ينتابك من خوف مبهم هو لك في صحيفة الحسنات، وهو ابتلاء واضح، وتطهير من التفات النفس أحيانا إلى ما حبيت به من صوت حسن ربما أغراك إلى لون من التعالي النفسي، وكان مظهره الحسي صدك ذلك الذي صددته عما كان يزاحمك فيه، خاصة وأنك لست إماما راتبا موظفا لدى الدولة، ليقال أنت تدافع عن وظيفة وظفت فيها، وتحميها، وهي لك حق بهذه الحيثية … سيأتي أمن باطني يعمر نفسك مع بقايا شوب من خوف لا بد منه، إذ كلنا يخاف، لكن ينصح بتوجيهه إلى ما يسعدك، فيكون خوفا من المعصية، ووجلا من الانقطاع عن الله تعالى وطاعته، وهذا تؤجر عليه … ونحن على تواصل أخي الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
