: انا فتاة في ٣٤ من العمر متعلمة و متوسطة الجمال ومن اسرة محترمة. قمت بارتداء الحجاب منذ بضعة أشهر مع أنني مواظبة على الصلاة منذ ان كنت في ١٨ من العمر. مشكلتي هي انني الى الان لم اتزوج او اخطب، حتى انه لم يتقدم لي اي شخص ليطلب الزواج مني مع انني لا اعاني من اي مشاكل. فانا مرحة و مؤدبة في تعاملي مع الاخرين و طيبة القلب بشهادة كل من حولي. ولكني اعترف باني قمت بارتكاب بعض المعاصي ولكنني كنت دائما اتوب الى الله وادعوه بان يغفر لي حتى انني قطعت عهدا على نفسي باني لن اعود للمعاصي عندما ارتديت الحجاب ولكن للاسف زللت و انا نادمة كثيرا. اعتذر على الاطالة ولكن اعود لمشكلتي وهي تأخر زواجي. ماذا افعل حتى يرزقني الله بالزوج الصالح فأنا مواظبة على الصلاة في اوقاتها (الفرائض والسنن) و اصلي قيام الليل تقريبا كل يوم و احافظ على اذكار الصباح والمساء و اكثر من الاستغفار و الصلاة على النبي والدعاء ولكن الى الآن لم تتحقق امنيتي. انا الآن اشعر باليأس والخوف من انني سأعيش وحيدة ما تبقى من حياتي واصبحت لدي هواجس بانني قد اكون مسحورة او شيء من هذا القبيل. كل هذه الامور اوصلتني للاكتئاب حتى انه لم يعد لدي رغبة قوية في العيش واصبحت اتمنى الموت. اريد من فضيلتكم النصح. ماذا افعل؟ كيف اجعل دعائي وامنيتي الوحيدة في الحياة حاليا مستجابة؟ وكيف اعرف اذا كنت مصابة بسحر يمنع عني الزواج؟ ارجو المساعدة والنصح من فضيلتكم بأسرع وقت. ولكم جزيل الشكر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !
أختنا الفاضلة ، قد قرات رسالتك التي كتبت بمداد الألم ، وأشاركك ما تشعرين به ، وإن كان بالإمكان لحملت كل هذا لتستريحي ، وتهنئي بالحياة ! ولكن ما أقدر عليه أفعله ، ولعل المواصلة بالكتابة هي التي نحتاج إليها الآن ، عسى الله أن يأتي بكل خير !
قلت لا بد من أن نحدد من الأوليات ما به نقف على التصور الصحيح للموقف الفكري والسلوكي ، ودفعني إلى هذا أنك تفضلت بسرد لخصت به أمورا رئيسة في حياتك ، وربطت ذلك بما أخبرت عنه ، من أنه قد بلغت عمرا ، وياتي الآن الهم: هل سأعيش بقية عمري هكذا " وحيدة " تعب نفسي ينبع من قياس مستقبل أيامك على ما مضى منها ، تعب يتولد منه ما تهجسين به : أخاف أن أعيش وحيدة طوال حياتي !!!!
أختنا وبارك الله بك ، وأسعدك ، وآتاك كل ما تودين مما به تفرحين !
مما لا يسوغ أن نقيس ما سياتي على ما مضى ، فإنه قياس بعيد عن الصواب ، ويورث شؤما ، لأن ما نحن فيه ، لا يعجبنا ! ويبعث على الاكتئاب ! فالغيب لله ، ونحن بهذا القياس نتسور الغيب ! وندخل فيما لانعلم !
ربطت كما أفهم من الطرح في رسالتك بين أنك على استقامة ، قد تختل حينا ، لكنها ترجع إلى الاستقرار! وبين أنه " لا خاطب ولا زوج " !!
وهذا الربط ليس صحيحا ، بدليل أن كثيرات ممن لسن على الإيمان ، ولسن على استقامة ، وحياتهن كلها مناكفة لشرع الله ، ولهن أزواج وأولاد !!!
كما ربطت بين الالتزام والقيام بالعبادة بقدر الاستطاعة والذكر والتلاوة وبين كيف يكون مع هذا كله أنه " لا زوج " وهذا الربط أيضا ليس صحيحا !
الأخطر أنك لضيق في الصدر تريدين الرحيل عن هذه الحياة ، وبدت حياتك بهذا التفكير السلبي لا قيمة لها ، مع أن المنطق يقول : حياة بلا زوج ، ليس الموت أفضل منها !!
ربطت بين أن تكوني مسحورة ، وبين أنه لا زوج ، وهذا الربط لا يقوم على أساس مقبول !لأن السحر يترك أثرا بين الزوجين ، ولا أعرف أنه يمنع امرأة من الزواج !
الحياة أكبر من أن تكون زواجا ، او امرا آخر من زينة الدنيا ن إنا خلقنا فيها لنحقق مقصدا أكبر ؟ معرفة الله تعالى وعبادته ، وفي الجنة سيكون تمام نعمه كما وعدنا سبحانه ، وفيها المعنى الكبير الذي هو " الابتلاء ط فيعطينا لنشكر ، ونمنع لنصبر ، نتزوج ولا يأتينا أولاد ،ونتزوج ويأتينا من الأولاد ما يجعلنا نقول لو أن الأولاد ما أتوا لكان أريح لنا ؟
ففي الصيف نقول نريد الشتاء وفي الشتاء يتبدل المطلوب ! هذه أحوال من لا يفهم عن الله ، هو خلقنا ، وحيثما جعلنا نرضى ، ونسلم لما أراد ، وهذا لا يمنع من التسبب !
أي: نأخذ بالأسباب الميسرة ، ونترك أمر التدبير لمن بيده أمر الكون كله ، ونحن من هذا الكون !
هذا ما تيسر الآن من الجواب ،وهناك تتمة سأكتبها قريبا ! المهم هنا أن نرتب أفكارنا ، وريثما أتابع أرجو أن تكتبي ما موقفك مما كتبت ! ولو كان هناك من الإمكان أن توضيحي لما أنت عليه ، وما الزوج المرغوب فيه ، وما أبرز ما ينبغي ان يكون عليه ! وحيث أسأل ما السبيل للدلالة عليك ، وبارك الله بالأخت الفاضلة ، وسلمت !!
