هناك مسألة حساسة و مؤلمة نريد رأيك و نصيحتك . س _ هناك فتاة لها من العمر 20 ربيعاً ، والدها على خلق و دين ، و لكنها بدأت أخلاقها تنحل ، و بدأت تظهر عليها علامات الانحراف و التسيب ، فبدأت بالتدخين ثم خلعت الحجاب ثم بدأت سلسلة من المخالفات اكتشفتها أمها التي تكاد تهلكها ، و لا تدري ما تفعل ، مثل : – صور للبنت بملابسها الداخلية على الإنترنت للعرض تصورها و ترسلها. – محادثات على الكمبيوتر بكلام بذئ للغاية مع …. – فواتير لصالونات التنظيف مع تجاوز حدود الحرام. – الرسوب في الجامعة و الحرمان من قرض الطالب. – رؤيتها مرات عديدة مع شباب بملابس الغرب الكاشفة مع كشف البطن و الصدر و الرأس ……. – العودة للبيت بعد الساعة 12 ليلاً . – إدعاء بعض التجمعات للصديقات و عندما تتأخر تكتشف الأم أنه لم يكن هناك زيارة. – جميع من في الجامعة و المجتمع يتكلم عن الفتاة بما يقهر. – فاتورة هاتفها المحمول مليئة بأرقام شباب غير مسلم و ساعات طوال من الحديث حتى الرابعة صباحاً…….. و الوالد يؤكد للوالدة أن سلوك ابنتهما يدل على أنها قد تكون وقعت في الرذيلة و الحل الوحيد من وجهة نظره هو طرد البنت خارج البيت ، لأن قانون البلد يحميها و يدافع عن حريتها الشخصية فهي بنت العشرين تقريباً ، و هو لا يحدثها من ذ شهر رمضان و لا دور له بالموضوع . *الأم في حالة نفسية سيئة للغاية ، عندها أمل أن تكون تمر بمرحلة طيش متمرد مبالغ فيه ، و هي تريد نصيحة تستعين بها في كلا الحالتين ، فيما لو كان المكروه قد حصل……ما الذي تستطيع أو عليها فعله ؟ و لو كان الأمر عبارة عن تقليد أعمى لحضارة الغرب……..ما الذي يجب على الأم فعله ؟ إنها بحاجة ماسة للمساعدة فالموضوع جداً مؤثر و مؤلم لها…… جزاكم الله خيراً.
الحمد لله رب العالمين غافر الذنب و قابل التوب ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رحمة الله للعالمين القائل إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار …..و بعد السلام عليكم و رحمة الله _ تعالى _ و بركاته.
أدخل مباشرة في الموضوع ، فأقول : بناءً على ما ذكر من أمر الفتاة من حال سابقة مرضية لا أرى ما طرأ من تغير سوى نزوة حادة و شغب مراهقة ، أو لحظة ضعف مرت فاخترق الإغراء النفسي ، و جرها إلى المسلك التي هي فيه ، و التشخيص _ هنا_ مهم لأننا نتعامل مع حالة طارئة ليس ميئوساً منها ، و شتان في موقف الطبيب أمام حالة لمريض ينتظر موته ، و يعد له الأكفان و الدموع ، و مريض ما يزال _ بعد صحة جيدة _ في عوارض مرض . هذه واحدة ، و الثانية : اعتقاد الوالدين أن رجوعها إلى حالة الصواب ممكن ، و ليس مستحيلاً ، حتى نتعامل معها على أنم رجوعها أقرب من رجوع بنت أخرى ليس لها تجربة طيبة و نجاح في الحياة ، و ذلك لقرب العهد الأخير ، و بقاء آثار المسلك السابق في حاشية الشعور إن لم يقل في بؤرته ، و هذا يغريها بالمراجعة إذا أحسنـّا نشبه و عرضه عبر التحبيذ و التحسين و المقارنة لا التعنيف و التوبيخ ، و لنا حديث الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ الذي قص علينا قصة رجل ليس من هذه الأمة ، و هذه الأمة مرحومة و أسرع إجابة ، و أنه قتل مئة ، و القتل كبير ، و قتله مئة يدل على إدمانه ، و سريان ذلك في خلاياه ثم تاب القاتل ، و قبل الله تعالى توبته ! فما أعظم الله !
و الثالثة : ينبغي أن يمتلئ صدر الوالدين بإمكان عودة البنت إلى إجادة الاستقامة و بالرحمة لها رحمة لا تزاحم بغيظ مغلق و غضب ينادي بالانتقام ، لأن حالة الوالدين تجاه البنت تنعكس عليها سلباً و إيجاباً ، و بخاصة قلب الوالد ، بخلاف ما يشيع من أن غضب الأم أشد ، بل غضب الأب ، لأن لا يسرع بالغضب ، و حين يغضب يكون قد استنفد منافد الرضا بل و أغلقها ، و قضية الرضا قضية نفس ، ترسل عبر رسائل من صدري الوالدين و تربيتهما و نظرتهما للبنت ، وإذا لم يجد فيها فلا أقل من إن يمسكها ، فلا تتوغل فيما هي الآن ، و الرضا هنا لا بحالها الحالي بل بما نرجوه لها من خير و عَود حميد إلى أحسن مما كانت عليه .
و الرابعة : يسلك معها مسلكان :_
1_ الدعاء و يرصد فيه آدابه و أوقاته كالسحر و الأذان و الإفطار من صوم اثنين أو خميس و طهارة و ضراعة و دموع ، و المقابل نفيس ، و هو أن يرد الله تعالى البنت التي هي ثروة إلى رحاب الطاعة و البر و البناء .
2_ النصح الهادئ و يذكر منه إجراء المقارنة بين حالها المقارنة بين حالها يوم النجاح و الطاعة و الإقبال دون عرض ما هي عليه الآن إلا بعبارات مجملة ، و الإغراء بسعادة العودة و آثارها الرائعة في بناء الحياة و الأسرة الموجودة ، و هذا مطمح فطري ، مع الإطراء عليها شكلاً و مضموناً أياً كانت .
3_ الابتعاد عن التقبيح المر و التأنيب الحاد و المقاطعة و الهجر ، و المقاطعة بمثابة حبل كان بيد غريق ، و طرفه ممسوك بيد قوية ثم أفلتت اليد ذاك الحبل و الغريق لا يعرف السباحة ، بل لابد من توصل و وعود خيرة كأنها لم تفعل شيئاً ، و بكل محبة و حنان و لطف ، لئلا تترك للنفس و الشيطان ، و لأن الغلظة معها تحدث في نفسها موازنة باطلة بين ما هي عليه _ و لابد أنها تجد شيئاً مما يوافق الهوى_، و الصد و الشدة و التعنيف من قبل الأهل ، و لأكن أوضح : ستعيد شريطاً من فقرتين في _ سمعها و نفسها _ فقرة فيها كلام هامس رقيق مدغدغ مشيد مادح محب ( هذه تسويلات من يتصل بها أو تتصل بهم ) و فقرة : شب و شتم و لطم و قهر ، و لابد مع ضعف النفس من أن تندفع إلى الفقرة الأولى فتزداد توغلاً مع إبعادها ، و تنأى عن الثانية حتى أنها لا ترجع إلى البيت لئلا تسمع ، و لئلا ترى وجوه عابسة متجهمة فيه و كانت على غير هذا ، و هذا ما ذكرته ابتداء حيث قلت هي نزوة.
و ختاما يؤكد أن القلوب بيد الله سبحانه و تعالى وحده ، و أن ما علينا هو النصح و الحنان و اللطف و الرجاء ، و لعل قضية العلاقة _ هنا و لو قليلة _ مطروحة على أنها دواء " و داووا مرضاكم بالصدقة ".
