الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

سؤال حول سلوك خاص بالذكر …

رأيت أن الصمت يؤدي أن أصدق وأجيب على نفس السؤال الذي يسألني به الناس ولا أزيد بالكلام ولا أبدأ بموضوع ولا أنهي بكلام أو سلام إلا إن سدد الله لساني وبعدها رأيت ألا أذكر الله أمام أحد في مجلس ولا بقلبي ولا أذكار الصباح حتى أرى ما تريد زوجتي أو راحة جسمي ولا أذكار المساء بالدكان حتى أني لا ألتهي عن الزبون باي عمل ولو كان يكلمه موظف ولا بالطريق ماشيا أو راكبا أمام الناس ولو خرجت من المنزل أو المسجد لا أذكر لو أمام وجهي أحد إلا أن رأيتهم مدبرين وورد الذي ما زلت عليه أقطعه إن لم أجد وقتا فاواخر رمضان أمضيته لأساعد أخي بمحلنا أوغيره خيرا من القيام حتى اي أسأل هل أختصر ايات بعد الصلاة او الغيها لئلا أذكر أمام أحد بالمحل أم أحاول تأخير أذكار بعد الصلاة وأخاف أن أذهب بعيدا عن المحل للذكر.

أولا : المشكلة تتمثل في أنك تشدد على نفسك بما لا تحتاج إليك ، وترجع إلى الخواطر التي تملأ صدرك فتعمل بها ، ولو استمعت إلى حيث اسوق لك جملة من البصائر قالها العارفون لبعدت عما انت فيه ن وحققت السلوك الرباني الذي يصوغه الربانيون بعيدا عن هوجس النفس ، وإليك ما يلي :

– قال الفضيل بن عياض رحمه الله : العمل لاجل الناس شرك، وترك العمل لاجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما،وسئل أحد العلماء عن قول الفضيل بن عياض هذا ، فأجاب: أما قوله، رحمه الله: العمل لأجل الناس شرك، فهذا ظاهر، يدل عليه القرآن والسنة، والإشكال في قوله: وترك العمل لأجل الناس رياء، فيحتمل أن مراده: أن يترك عمل خير لئلا يقال مرائي ، وعن الاستاذ أبى القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى رحمه الله في رسالته المشهورة قال الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو شئ سوى التقرب إلى الله تعالى قال: ويصح ان يقال الإخلاص تصفية العقل عن ملاحظة المخلوقين ، قال: وسمعت أبا على الدقاق رحمه الله يقول: الإخلاص التوقي عن ملاحظة الخلق والصدق التنقى عن مطالعة النفس ، فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له: وعن أبى يعقوب السوسى رحمه الله قال: متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص: وعن ذى النون رحمه الله قال: ثلاثة من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ، واقتضاء ثواب العمل في الآخرة، وعن أبى عثمان رحمه الله قال: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.وعن حذيفة المرعشي رحمه الله قال: الإخلاص أن تستوى أفعال العبد في الظاهر والباطن، وعن أبى على الفضيل ابن عياض رحمه الله قال: ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما، وعن رويم رحمه الله قال الإخلاص أن لا يريد على عمله عوضا من الدارين ولا حظا من الملكين، وعن يوسف بن الحسين رحمه الله قال أعز شئ في الدنيا الإخلاص، وعن أبى عثمان قال: إخلاص العوام ما لا يكون للنفس فيه حظ وإخلاص الخواص ما يجرى عليهم لابهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية ، ولا بها اعتداد، وأما الصدق فقال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال القشيرى الصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه وأقله استواء السر والعلانية، وروينا عن سهل بن عبد الله التستري قال: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره، وعن ذي النون رحمه الله قال الصدق سيف الله ما وضع على شئ إلا قطعه: وعن الحارث بن أسد المحاسبى- بضم الميم- رحمه الله قال: الصادق هو الذي لا يبالى لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره اطلاعهم على السئ من عمله ، لأن كراهته ذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم ، وليس هذا من أخلاق الصديقين: وعن أبى القاسم الجنيد بن محمد رحمه الله قال: الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة ، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة ، (قلت): معناه أن الصادق يدور مع الحق حيث دار فإذا كان الفضل الشرعي في الصلاة مثلا صلى وإذا كان في مجالسة العلماء والصالحين والضيفان والعيال وقضاء حاجة مسلم وجبر قلب مكسور ونحو ذلك فعل ذلك الافضل وترك عادته: وكذلك الصوم والقراءة والذكر والاكل والشرب والجد والمزح والاختلاط والاعتزال والتنعم والابتذال ونحوها ، فحيث رأى الفضيلة الشرعية في شئ من هذا فعله ، ولا يرتبط بعادة ولا بعبادة مخصوصة كما يفعله المرائى ، وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال في صلاته وصيامه وأوراده وأكله وشربه ولبسه وركوبه ومعاشرة أهله وجده ومزحه وسروره وغضبه وإغلاظه في إنكار المنكر ورفقه فيه وعقوبته مستحقي التعزيز وصفحه عنهم وغير ذلك بحسب الإمكان ،وقال الفضيل: لو حلفت أني مراءٍ أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء.وقيل الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات ، وقيل الإخلاص ستر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ، و لا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ، والفرق بين الإخلاص والصدق أن الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع ،وفرق آخر الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل

– لطيفة: قال العلائي في سورة براءة دخل أعرابي المسجد فصلى صلاة ضيفة فقام إليه علي رضى الله عنه بالدرة ، وقال أعد الصلاة فأعادها مطمئناً ، فقال: أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي: الأولى لأني صليتها لله والثانية صليتها خوفاً من الدرة.. وقال بعض السلف: لا يقبل العمل إلا ما كان خالصاً صواباً، وقال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أُثني عليه وينقص إذا ذم به". وقال الإمام الحارث المحاسبى رحمه الله : الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حس عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السيئ من عمله.وعن حذيفة المرعشي رحمه الله قال : الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن. ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس ، والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لا نسد عليه أكثر أبواب الخير ، وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين ، وليس هذا طريق العارفين. الذكر يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا ، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل ، ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء ، بل يذكر بهما جميعا ويقصد به وجه الله تعالى ، وقد قدمنا عن الفضيل رحمه الله : أن ترك العمل لأجل الناس رياء.ولم يقل أحد من أهل العلم أن علاج الرياء وآفات العمل بترك العمل ، بل المنقول عن السلف أن ترك العمل لأجل الناس رياء ، ومثل الذي يهجر العمل أو يمنع الناس منه خشية على القلوب من آفاتها كمثل من ترك الطعام والشراب خوفا من الجراثيم الكامنة فيها ، أو كمثل من هجر الناس ولم يلامسهم خوفا من عدوى الأمراض وانتقال الحمى ، ومن رام عملا خاليا من الشوائب نقيا من المعايب فقد ركب متن الشطط وأعظم على نفسه الفرية . وأنى السبيل إلى عمل خالص صاف والله تعالى يقول : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } ، وقد أخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ! قول الله : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله ؟ قال : ( لا ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله أن لا يتقبل منه ) عن عائشة : { والذين يأتون ما أتوا } قالت : هم الذين يخشون الله ويطيعونه .وأنت ترى بجلاء أن الآية نصت على أن أولئك المؤمنين يعملون ، مع الخوف والوجل من عدم قبول العمل ، ولم يصرفهم هذا الوجل عن تجشم عناء العمل ، ومجاهدة الرياء وآفات النفس .

التنبيه الثاني: بعض الناس من شدّة خوفه من الرياء, يجرّه ذلك لترك العمل، يريد أن يقرأ القرآن في المسجد, فيأتيه الشيطان ويقول له: أنت مرائي، لا تقرأ أمام الناس، فيترك القراءة، وغيرها كثير من الأمثلة، فهذا هرب من شر فوقع في شر، وهذا لا شك من وساوس الشيطان، حتى يحرمك من الخير.يقول القاضي عياض: "ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك". يقول النووي معلقاً: "معنى كلامه رحمه الله: أن من عزم على عبادة ـ لله ـ وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مُراءٍ، لأنه ترك العمل لأجل الناس, والترك عمل، فهو بهذا الترك عمل لأجل الناس، فوقع في الرياء"

فترك العمل خوفاً من الرياء حبالة من حبالات إبليس، لذلك يُنصح من أتته هذه الوساوس ألا يلتفت إليها، وأن يمضي في العمل الذي عزم عليه لله إغاظة للشيطان….

وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه الله قال : الإخلاص : التوقي عن ملاحظة الخلق ، والصدق : التنقي عن مطاوعة النفس ، فالمخلص لا رياء له ، والصادق لا إعجاب له.وعن ذي النون المصري رحمه الله قال : ثلاث من علامات الإخلاص : استواء المدح والذم من العامة ، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال ، واقتضاء ثواب العمل في الآخرة.وروينا عن القشيرى رحمه الله قال : أقل الصدق استواء السر والعلانية.

هذالا يكفيك يا همام إذا وفقك الله إلى ضبط الحالة النفسية ن دون جلد للذات .

عبدالكريم تتان

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)