ترددت كثيرا قبل أن أتخذ القرار بطرح ما عندى على فضيلتكم، وألتمس منكم سعة الصدر فربما أطيل الكلام بينما أحاول الإختصار والصدق والإنصاف لتصلكم الصورة كاملة لأستفيد من رد فضيلتكم. وليـد، 38 عاما، وحيـد لأبى وأمى، ليسانس آداب، أعمل موظفا، تزوجت فى 2003 (لمدة أربعة أشهر ونصف ثم أصبحت أرملا)، ثم تزوجت (إبنة خالى المتوفى) من 2005، لى بنتان (7 و 6 سنوات) والزوجة تقترب من وضع الثالثة إن شاء الله. فى طبقة فوق المتوسطة وبحكم الوحدة نشأت مُرَفّها، لى ما أطلب غالبا، ومواضع الشدة فى التربية كانت قليلة وليست لأمور شرعية وإنما للأمور المعيشية العادية، وبحكم الوحدة أيضا كانت أغلب الأوقات مع الأصحاب فتقلبت بين الخير والشر تبعا للصحبة، ومنذ دخول الجامعة وتَغيُّر الصحبة والأفكار صرت أسيرا للمخدرات والنساء، ودائما كنت أعود إلى غرفتى فأشعر بوحدتى على الرغم من كثرة الأصحاب، وأعود إلى الأوراق فأسكب ما بداخلى،،، كنت أغنّى للأصحاب وفى الأفراح بتشجيع من الأهل والأقارب، وكنت أكره هذا الصخب وأحب المعانى الهادفة والألحان الهادئة فلم أنجح ولم أستمر نظرا لما يتطلبه هذا المجال من النظرة الإنتهازية النفعية المتسلّقة، وأحيانا البهلوانية. إستمرت حياتى على هذا الحال أثناء العمل بعد الجامعة، وتم فصلى من العمل بسبب المخدرات ولم أتركها، وبقيت أكثر من عام بلا عمل، وأثناء هذا العام منَّ الله عز وجل علىّ بالتوبة فى ليلة من العشر الأواخر فى رمضان 2000 فوجدت نفسى ملازما للمسجد والقراءة والخلوة ومعرفة الصحبة الصالحة والتصوف والحمد لله. إلتحقت بعملى الحالى فى 2001، وبعد فترة تزوجت الزوجة الأولى وكانت (إختيارى) فالوالدين لم يكونا يعرفانها ولكن أحباها مثلى حبا شديدا حتى توفاها الله، وبعدها بعام وأكثر قليلا تزوجت إبنة خالى بضغط شديد من الوالدين أحببت أن أستريح منه بالزواج. * منذ ذلك الحين والمشاكل كثيرة فأحيانا بسببى أنا أو الزوجة وأحيانا كثيرة بسبب أن الوالدان لا يقبلا الإختلاف فى وجهة النظر، أو لا ينظرا إلى حرية هذا البيت فى قراراته، وربما لى أنا دخل كبير فى هذا حيث أنى وأسرتى أقيم عندهما باليومين أو الثلاثة أيام، ولأنى موظفا فهما يساعدانى بالمال وخاصة بعد وجود ذريتى، وقد كنت كثيرا أنوى رفضه خاصة فى أوقات المشاكل ثم أقول بداخلى (لم أكن أنوى الزواج وطالما زوّجانى فيجب عليهما هذه الإعانة) ولكن أجد مقابلا لذلك إرادة التحكم والغضب حين أتخذ أى قرار (خاص بى وبأسرتى) لا يوافق إرادتهما، على الرغم من كون آرائى غالبا يظهر سدادها، ولكنى أعود لإرضائهما وأحيانا على حساب زوجتى، والله يعلم أنى ما آثرت زوجتى عليهما يوما، ولكن قول الحق (إن كان معها) كان يغضبهما، وفى مشاكلى مع الزوجة كنت أفضل دائما ألا أتكلم كثيرا حتى لا ننجر إلى غيبة أو بهتان أو … وكنت أقول لهما أنّ لى أخطاء وعيوب كما لها فليتم الإنفصال بهدوء،،، وذات مرة طلقتها ثم أعدتها بعد أسبوع تقريبا،،، وعلى فترات أجد نفسى موضوعا فى ظروف وكأنى مقيدا فى الأغلال فأتمرد على الوضع كله وأتركهما على غضبهما حيث أنى لا أجد خطئا لأعتذر منه إلا لأنى أرى ما يخالف نظرتهما أو أحدهما، وهما فى الأصل كثيرى الخلافات فيما بينهما، (الوالد 67، والوالدة 61 عاما). الوالدان لا يدخلا بيتى منذ حوالى العام ولكن يكتفيان بذهابنا نحن، ومن أسباب ذلك أن لنا أسلوبا لا يتوافق معهما فى المعيشة وفى تربية البنات خصوصا، ويحدث الكثير من المشاكل بسبب التربية التى أرى فيها وجوب التوازن بين الثواب والعقاب وكل ما أعرفه من معلومات، عن طريق مشايخنا الكرام أمثال فضيلتكم من علماء الأزهر وعلماء الشام واليمن، وبالطبع فإن التربية التى نشأت فيها، قد تبين لى فشلها بشاهد أحوالى لولا ألطاف الله عز وجل. أما التربية فأحاول (بقدر الإمكان) أن أكون متوازنا فيها ومُعَلِّما وُمقنِعا بالقدوة وبالحوار معهن، وعندما أذهب إلى بيت الوالد تنقلب الأحوال كلها، فالوالد ربما يقلب قنوات التليفزيون فلا يحرص على ما تراه البنات، وربما يتركهن فى البلكونة يسمعن من السباب والشتائم ويشاهدن متشردى الحى، غير الأكل باليد اليسرى، الكذب، الغيبة، النظر فى عيوب الناس و….والكثير،،، وأنا أعرف أن التربية عبء ثقيل، وسؤال طويل، ولهن حقوق كثيرة غير الحقوق المادية التى تشبَّعن بها حتى تعلقت القلوب كما فُعِل بنا من قبل. *يجب أن أبوح لكم يا مولانا بما بداخلى، هذا الجيل الذى تربّى على السينما والمسرح والشواطئ والأفكار العلمانية التى ما خلَّفت من الدين إلا مظاهر ورسوم، وما خلَّفت من العقل إلا الإسم، وما خلَّفت سوى جيل الوهن، والغثائية على كافة الأصعدة، فاختلط الفكر وتخبط، وتشوهت الحقائق وتغيرت معالمها، ولم يبق حتى من الخبرة فى أمور المعيشة إلا القليل جدا الذى أحيانا آخذ به من باب البِرّ والمجاملة. – إنى فى شدة الحيرة تجاه الموازنة بين الأولويات (الآباء والأبناء والزوجة)، وفى حدود البِرّ والطاعة والزيارة والاستقلال وغير ذلك. – سامحونى يا سيدى للإطالة وللبوح بما ضاق به صدرى، وإن كان الحليم حيراناً، فماذا يفعل أمثالى، ولا يخفى عليكم ما نُعانى منه من فتن هذا الزمان وآفاته، مع الأمراض التي نحاول التخلص منها وتجنيب الأبناء إياها. أدام الله بقاءكم فى طاعته، ونفعكم ونفع بكم في الدارين. الشكر لفضيلتكم موصول، وكل عام وأنتم إلى الله ورسوله أقرب.
السلام عليكم ورحمة الله سيدي الفاضل وليد أسعدك الله !
قدرتك رائعة على التوصيف ورصد مفاصل المشكلة ، وهذا لك ، يوظف للخروج منها !
تحديد مفردات الموضوع يساعد على رسم الخطة التي هي مرسومة وجاهزة لحسن التعامل معها !
لا تطلب فوق ما لديك من إمكانات ، سواء على مستوى الوالدين ، أو الزوجة ، أو الأولاد ! ومثل هذا من يمتلك مئة ويريد أن ينشيء مشروعا ، لكنه لم يبدأ !! لأنه يريد ليبدأ مئة ألف ! نقول له : اعمل بما معك حتى ييسر الأكثر !
تعامل مع الوالدين على ما هم عليه ، لا على ما تحب أن يكونوا عليه ! لأن هذا لون تحليق خارج ما تمتلك !
ابذل ما بمكنتك تجاه الأولاد ، من البناء الواعي للتصور والسلوك والترميم الذي يحصل جراء ما ذكرت ، وهذا ما كلفت به !
نقب على ما معك من إيجابيات ، وأعرض عما بك من سلبيات ، لتستمد طاقة الانطلاق ، وتخرج من الحيرة !
لو كنت عندنا لكان من المفيد أن نلتقي !!
والبداية تغيير النظرة برؤية ما أعطيت ، وما أكرمك الله به من توبة ، لولاها لهلكت كالكثيرين ! وراجع ما أكرمت به من زوجة وأولاد ، وابدأ دون " ندب " بما أعطيت ، فسترى روائع مما لديك !
