الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

تطويل اللحية وتطويل الثوب

1- إذا أطلقت لحيتي بمقدار 1سم أو أقل فهل أكون غير مطبق للسنة النبوية_ أو بعبارة أخرى الأخذ من اللحية إلى أدنى درجة، بحيث لا يسمى عرفاحالقالها,هل يعتبر فاعل ذلك آثم غير آخذ بالسنة، وكما يقول البعض بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخذ من لحيته قط. 2- هل تطويل الثوب عادة وليس كبرياء إلى ما دون الكعبين حرام؟ وهل قول النبي صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه عندما رآه يجر ثوبه فقال له ( لست منهم)خصوصية لسيدنا دون غيره؟ علما بأني قرأت في شرح مسلم للنووي بأن هذا التقييد يفهم منه مفهوم المخالفة لمن لا يفعل ذلك كبرا وخيلاء. ولكم الشكر على تفصيل الإجابة

وجدت فيما يتعلق بمسألة اللحية أن المنهي عنه حلقها بالمرة ، أما ما وراء ذلك ، أي: ما يتعلق بتقصيرها إلى حيث تصبح مغطية لجلد الوجه ، أو كالغبار من الشعرفي الوجه فهناك تفصيل ، ومنه :ذهب النووي –وهو من الشافعية- إلى أنه لا يتعرض للحية البتة ، لا من طولها ولا من عرضها ، وبنى ذلك على ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها .

وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه إذا زاد طولها عن القبضة جاز أخذ الزائد ، وقد ثبت عن ابن عمر –رضي الله عنهما- أنه كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه ، وفي رواية "كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه" قال ابن حجر : الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه .وقال الحنفية : إن أخذ ما زاد عن القبضة سنة ، وفي الفتاوى الهندية : القبضة سنة فيها ، وهو أن يقبض الرجل على لحيته ، فإن زاد منها عن قبضته شيء قطعه .

ذهب جمهور الفقهاء : الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعية إلى أنه يحرم حلق اللحية لمناقضة للأمر النبوي بإعفائها وتوفيرها . وابن عابدين فسر الإعفاء بالترك حتى تكث وتكثر . وقرر الفقهاء أن الأخذ من اللحية وهي دون القبضة لغير تشوه لم يبحه أحد ، كما في حاشية ابن عابدين (2/113) والحلق كما هو واضح أشد من ذلك .

والخلاصة أن الأخذ من اللحية حتى ترق رقة يبدو منها جلد الوجه أو يكاد لا يتناسب مع من أطلقها خروجا من المخالفة لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام .

أما جر الثوب خيلاء ففي شرح النووي على مسلم 14/60 عنوان "تحريم جر الثوب خيلاء ، وقد ساق له أحاديث تدل على حرمة ذلك ، وأن الإسبال المنهي عنه بما إذا كان تحت الكعبين ، وجاء ذلك في الإزار والثوب ، وتعليق النووي حيث قال :"إن كان للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه" وما بني عليه يشعر أن قيد الجر بالخيلاء قيد معتبر ، وقد قال : وظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ، وهكذا نص الشافعي على الفرق ، قال : وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء . ومسألة الكراهة هنا وهي دون التحريم ليست مما يتغاضى عنها ولا يلتفت إليها خاصة إذا جر إنسان رداءه وهو يرى أنه ما جره خيلاء ، فيكون قد التبس عليه الأمر ودار إسداله بين الحرمة والكراهة وإن كانت تنزيهه ، إلا إذا تيقن المسدل أنه بعيد عن الخيلاء كما ورد في حق الصديق –رضي الله عنه- ، وأرى أن حدود الثوب إلى مفصل الرجل مع الساق أي : إلى الكعبين ، إذ ما نزل عن الكعبين ممنوع يقي من هذا الاقتحام على المخالفة ، وهو أوقى وأتقى للنفس لئلا يلتبس عليها الدافع النفسي للإسدال . هذا ما تمكنت منه وجزاك الله – أخي – كل خير

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)