الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

الإمام ابو حامد الغزالي

هو حجة الإسلام غني عن التعريف ، حيث تألق في سماء العلم والمعرفة نجماً كشف الله به حنادس ظلام الفلسفة الوثنية ، ووقف عملاقاً في وجه الهجمة الضارية التي ابتغي بها تلويث الثقافة الإسلامية ، وتكدير الفكر الذي استنبت في ظلال القرآن والسنة .
إنه صاحب قلم هدر بالحجة الناصعة ، وجرى بالحكمة الباهرة ، وانطلق في شتى مجالات المعرفة الإنسانية ، فكان كأنما يغرف من بحر! .
ومع هذا أحببت أن أنقل- ههنا- فقرة مما دبجّه يراع المفكر الإسلامي العلامة أبي الحسن الندوي- رحمه الله تعالى- في أبي حامد ضيفنا الأثير لدى الموقع ، عسى الله أن ينفع به ، لأنها أعطت صورة متكاملة لهذه الشخصية الفذة ، ولا أقل – وفاء بحق المؤلف – من أن نذكر كلمات أبي الحسن الرشيقة الدقيقة التي جلّت ملامح هذا الضيف الكريم الذي له العديد من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية عبر القرون الخالية ، عسى أن تكون قرى الضيافة التي دعانا إليها شرعنا المبارك الذي نقدمه إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، بحسب سعة الاطلاع عليه من المطلعين على هذا الموقع ، وعلى ظمأ منهم إلى ماء رواء ، يسقي القلوب ، ويمد الأرواح الصادية إلى مقامات المعرفة ، والسير في دروب التربية والتزكية التي سار عليها أول هذه الأمة فصلحوا ، ولا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها ، أجل نقدم هذا التعريف منهلاً يغذي العقول ، ويوري القرائح بمعان تصوغ السلوك الرباني .
إن أبا الحسن -رحمه الله تعالى – قال في معرض الحديث عن الإمام الغزالي رحمه الله …هو من نوابغ الإسلام وعقوله الكبيرة ، من كبار قادة الفكر الإسلامي ، ورجال الإصلاح والتجديد الذين لهم فضل كبير في ” بعث الروح الدينية ، وإيقاظ الفكر الإسلامي ، والدعوة إلى حقائق الإسلام وأخلاقه ، وفي مقاومة الغزوات العقلية … وإن علو همته في جميع العلوم ، والنبوغ فيها ، ثم علو همته في طلب الحقيقة واليقين ، ثم علو همته في طلب الآخرة ، وتحقيق غاية هذا الوجود ، لايزال موضع استغراب وتقدير وإكبار من الجميع ، وإن ماخلفه من آثار وتراث علمي ، ثروة علمية إسلامية لايستهان بقيمتها ، ولاينكر فضلها في عصر من العصور ، سلام الله على هذه الروح الزكيه ، والهمّة العالية ، والعقل الإسلامي الكبير ” .
إن الإمام الغزالي حجة الإسلام قد خلف وراء ه مكتبة عامرة ، بناها بقلمه عبر سنين عمره القصيرة ، حيث ولد سنة ( 450 ) هـ وتوفي سنة ( 505 ) هـ ، وقد ألف قرابة مئتين وثمانية وعشرين كتاباً ، طبع منها عدد كبير ، ولا يزال منها مخطوطات ، ومن أهم مؤلفاته ” إحياء علوم الدين ” وكتاب ” الأربعين في أصول الدين ” ، وهو القسم الثالث من كتاب ” جواهر القرآن ودرره ” ومن يطلع على كتابيه ” مقاصد الفلاسفة ” و ” تهافت الفلاسفة ” يدر مدى اطلاع حجة الإسلام الواسع على الفلسفة ، ومعرفته الدقيقة بها ، ويقف على روعة ما أعمله فأس الحق بيده المسدده في صنمية الفلسفات الهدامة عبر التاريخ ، فرحم الله أبا حامد ضيفنا الأثير ، ورحم صاحب الفقرة التي قدمناها قرى لضيفنا في رحاب موقعنا 

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)