الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

أسد بن الفرات

 إذا زحم ميدان الحياة أناس لا يكاد أحدهم يبين بأي فضيلة ترقى به ، أو سلوك يغري بالاتباع أو التعلق ،وإذا سعى أناس بخبث إلى عملقة الأقزام ، وصناعة ” الرويبضة “ليستروا تفاهته بوريقات الزينة التي تستر عورات تفاهته ، ويسلط عليه أضواء الإعلام المزور نفخا فيه ، وتوريما لخصائصه الموهومة بعد أن تختلق ،ويصنع منها ” صنما ” للممانعة والمقاومة وروعة قيادة الحياة ، حينها يفقد المجتمع المضلل النجم الحقيقي الذي يسترشد به  في مناحي حياته العزيزة ،وبضياع القدوة في ميدان العطاء ، يتفشى التزوير ، ويتمهد السبيل إلى ارتفاع ” الرويبضة ” الذي حذر منه من لا ينطق عن الهوى !حيث إنه علامة من علامات الساعة، وقد حذر من بعض علامات الساعة ،ومنها أن يتكلم ” الرويبضة ” قالوا : وما الرويبضة ؟ قال الرجل ” التافه ” يتكلم في أمر العامة.هذا ، ومعه أمثاله ،دفع إلى الكشف عن النماذج الآسرة عبر التاريخ الإسلامي عسى أن يكونوا صوى على الطريق الصحيحة ،ومصابيح حيث تدلهم الخطوب ، وتحلولك الظلمة ، وبداية نحدد معالم رئيسة على طريق الحياة السليمة، حددتها نصوص شاركت في بناء الحياة وصياغة سلوك الفرد فيها:

قال ربنا جل جلاله : ” وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ” فكان المطلوب بحسب النص أن يعمر نفس كل فرد في الأمة إحساس بروح الجهاد ، وإسهام فيه بطريق مباشر، أو غير مباشر ، حتى تقوم دعائم المجتمع المؤمن على التعمير المثمر المحقق لحياة القوة والرخاء ، والاستعداد الكامل لحياة البذل والفداء ، خاصة إذا لوحظ أن هذه الأمة أمة منهج ودعوة ، وبيدها الموازين التي سلمت من التحريف ،أمة أريد لها أن تكون كما قال ربنا جل جلاله ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ” أمة جاء من أوصافها بقيادة الرسول الخاتم : ” محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ” . وبثا لهذا المعنى قرر المعصوم  معنى التعبئة العامة حيث قال سيد الخلائق  محمد – صلى الله عليه وسلم – : ” من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من شعب النفاق ” .

وبناء على القاعدة الراسخة في سلوك المسلم التي إن لم تكن فلا عبرة لأي قول أو فعل أو موقف يصدر عنه ، قال الحق سبحانه : ” وجاهدوا في الله حق جهاده ” فإنه أراد أن يكون جهاد الأمة قائماً على الإيمان العميق بأن كلمة الله – وهي كلمة الحق والعزة والقوة والعدل – فوق كل شيء . وبذلك اليقين يخلص المؤمن جهاده لربه ، وينأى به عن طلب الغنيمة أو الذكر أو الشهرة ، وقد جاء رجل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال له : يارسول الله ! الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، ( أي ليرتفع ذكره بين الناس ) والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ . فقال رسول الله : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله .تناول السؤال مجموعة من البواعث التي تدفع إلى الدخول في ميدان القتال ، عرضها ليبين له الرسول صلى الله عليه وسلم : أي البواعث يرقى ليكون في سبيل الله ، والسؤال يكشف الرغبة الصادقة ليكون القتال تقربا إلى الله ، وقد حدد الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الباعث ليكون وحده في جهاد المسلم .

و لهذا لم يكن عجيباً ولاغريباً أن يمتليء تاريخ أمتنا برجال تجردوا للفقه والعلوم الشرعية ، وبلغوابها بين الناس  المراتب العالية ، وتقدمت بهم الأعمار حتى مستهم الشيخوخة بمسها ، ومع ذلك ظلوا على استعداد للقتال ، و ” صلاحية ” لطرق باب الجنة عبر بذل الروح ، إذ لم ينسوا ماتعلموه في تربيتهم الإسلامية الأساسية من فن الجهاد وروح الاستشهاد . وبذلك كانوا خير أمة أخرجت للناس

إذا أظلمت آفاق الحياة تطلع العقلاء إلى ما ينير الطريق ، ويبصر بمواقع الخطوات عليه ،ويلح هذا التطلع إذا سعى أناس إلى صناعة أصنام ” آزرية “جديدة يسبغون عليها زخارف تجذب السذج من الناس لتتمسح  بها ، وتستقي منها بركات العظمة المختلقة المزيفة !

وهذا أحد رجالنا وأبطال أمتنا : إنه لم يعش في عهد النبوة ، ولا في عصر الخلفاء الراشدين ، ولا في عصر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ،لنوقن أن عطاء المنهج الذي حفظه الله لا ينقطع ، فمتى وجد الوعاء الحاضن ملأه بهدايته ، وسدد خطواته ،إن بطلنا  سطع نجمه في مجتمع بعد عصر النبوة بنحو مئة وخمسين عاماً ، وكان موضع تألقه بعيداً من منزل الوحي ومهبط الرسالة ، كان هناك في شمال إفريقية ، ومع ذلك بقي نور الإيمان مشرقاً في صدره وقلبه ، ومرشداً له على طريقه ودربه ، ولم يصده تأخر الزمان ، ولابعد المكان ،عن الإسهام الرائع في بناء مجتمعه على أسس من منهج الله  واليقين بالله، والفقه في دين الله، والإعداد والاستعداد ، والربط بين كتاب الدرس ، وجهاد النفس ، وسلاح الميدان .

إنه العالم العامل ، والإمام الفقيه ، والقاضي القائد : أبو عبدالله أسد بن الفرات بن سنان . كان مولده بنجران سنة ثنتين وأربعين ومائة ، وانتقل وهو طفل صغير مع أبيه إلى مدينة ” القيروان ” في شمال أفريقية ، ثم انتقل إلى مدينة ” تونس ” ، وحفظ القرآن الكريم هناك، وتربى تربية الإيمان ، وسلك مسلك الإحسان ، وتفقه على مذهب الإمامين مالك وأبي حنيفة ، وارتحل في سبيل طلب العلم إلى مصر والحجاز والعراق ، وكان نهماً في طلب العلم ، لايكتفي منه بمقدار محدود .

فقد سمع من الإمام مالك كتابه الجليل ” الموطأ ” في حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، فلما انتهى الإمام من تدريس كتابه قال له أسد : زدنا أبا عبدالله سماعاً منك .

فقال له : حسبك ما للناس !.

ولكن أسد بن الفرات لايريد أن يكون في طلب العلم كسائر الناس ، إنه يريد مزيداً من المعرفة ، ولذلك كان يطلب العلم مااستطاع مع زملائه بالنهار ، ثم يخلو في الليل إلى استاذه محمد بن الحسن ( صاحب أبي حنيفة ) محاولاً أن يستوعب ماعنده من علم ، واتفق مع أستاذه على أنه إذا غلبه النوم يرشه أستاذه بقليل من الماء في وجهه ليستيقظ ، ومازال كذلك حتى حصل ماأراد من العلم .

وكانت نفسه عزيزة أبية ، مع حاجته وفقره ، وقد قص أبو بكر المالكي أكثر من قصة عن ذلك ، في الجزء الأول من كتابه ” رياض النفوس ” .

ولما هم أسد بن الفرات بتوديع شيخه العظيم مالك بن أنس رضي الله عنه قال له أسد : أوصني . فقال له مالك : ” أوصيك بتقوى الله ، والقرآن ، والنصيحة لهذه الأمة ” !.

ورجع أسد إلى شمال افريقية وهذه الوصية تضئ أمام عينيه بثلاث شعب، كل منها فيها خير كثير، الشعبة الأولى : تقوى الله عزوجل ، وهي خير الزاد كما قرر كتاب الله تعالى ،الشعبة الثانية الغالية : كتاب الله القرآن المجيد، الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،والثالثة : الإخلاص في أنفاسه التي يطلقها للبناء  الرباني ،وخدمة هذه الأمة : أمة محمد – صلى الله عليه وسلم .     

وذاع صيت أسد بن الفرات في الفقه ، ونشر كتاب ” الأسدية ” بين الناس ، وهو يعد من أهم المراجع الأساسية في فقه المالكية ، واختير لتولي القضاء في أفريقية سنة ثلاث ومائتين ، فجعل القرآن والسنة عمدته في الأحكام بين الناس .

ومضت الأيام والأعوام وأسد بن الفرات يزداد شهرة بالعلم والفضل ، حتى بلغ الستين من عمره ، وكان المدافعة بين المسلمين والروم سنة الله المشروعة لحماية الحق وصيانته قد عنفت واشتدت ، وتطلع المسلمون إلى فتح جزيرة صقلية ، وهي يومئذ معقل خطير من معاقل الروم ، وتشاور المسلمون فيما بينهم : كيف يكون الفتح ؟ ومن يكون قائد الجيش ؟ .

وهنا حدثت المفاجأة ، فقد تقدم الشيخ القاضي أسد بن الفرات مطالباً بأن يكون هو ذلك القائد ، ليثبت للدينا أن الرجل الذي بلغ الستين وهو حليف العلم والافتاء والقضاء ، لم يهمل واجب الاستعداد لموقف التضحية والفداء ، ولما تباطأ ولي الأمر يومذاك في الاستجابة لرغبته تألم أسد ،وقال متحسراً : ” وجدوني رخيصاً فلم يقبلوني ، وقد أصابوا من يجري لهم مراكبهم من النواتية ، فما أحوجهم إلى من يجريها لهم بالكتاب والسنة ” !!.

ولم يطل وقت حتى شرح الله تعالى صدر ولي الأمر للخير ، فأرسل إلى القاضي الفقيه يخبره بأنه قد جعله أميراً على الجيش ، وكأن أسداً قد خاف أن يكون ذلك معناه أن ينقطع عن الفتوى للناس ، فقال لولي الأمر في ذلك : ” أصلح الله الأمير ، من بعد القضاء والنظر في حلال الله تعالى وحرامه تعزلني عن الإمارة ” ؟

فأجابه قائلاً : ” إني لم أعزلك عن القضاء ، بل وليتك الإمارة وهي أشرف من القضاء ، وأبقيت لك اسم القضاء ، فأنت قاض أمير ” . فجمع له بين الإمارة والقضاء

فانشرح صدر ابن الفرات لذلك ، والتاريخ يقول إنه لم تجتمع الإمارة والقضاء لأحد ببلد أفريقية إلا لأسد وحده ، وكان يقال له من أجل ذلك : ” القاضي الأمير ” .فلله دره 1 لم يكن هرا أسّدوه ، ولا فارا حشوه تبنا ليبدو كبير الجثة فيغر البصر، بل كان ذا باطن مفعم باليقين ، وظاهرا قد صبغ بأحكام الشريعة ثمرة صادقة لليقين !

وخرج الفقيه القائد إلى المعركة في شهر ربيع الأول سنةاثنتي عشرة ومائتين ، بجيش فيه عشرة آلاف مجاهد ، ليقابل بهم عدواً بلغ مائة وخمسين ألفاً ، وخرج وراءه وجوه أهل العلم وجموع الناس لوداعه ، ولما شاهد ابن الفرات كثيرة الناس من حوله ، وقد صهلت الخيول ، وضربت الطبول ، ونشرت البنود ، أدركته نزعة التواضع لربه ، فقال :

” لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، والله – يامعشر الناس – ماولي لي أب ولاجد ولاية قط ، ولا رأى أحد من سلفي مثل هذا قط ، ومارأيت ماترون إلا بالأقلام ، فأجهدوا أنفسكم ، أتعبوا أبدانكم في طلب العلم وتدوينه ، وكاثروا عليه ، واصبروا على شدته ، فإنكم تنالون به الدنيا والآخرة ” .

وأراد فريق من غير المسلمين أن ينضموا إلى جيش ابن الفرات ليحاربوا معه ، فأبى وقال : ” لاحاجة بنا إلى الانتصار بالكفار “

وسار الجيش في طريقه حسب الخطة التي رسمها أسد له ، وبدأ الهجوم بحراً وبراً ، وصيحات التكبير تتعالى من أفواه المجاهدين لتذكرهم حساً ونفساً بأن الله أكبر من كل عدو ، وأكبر من كل شيء ، واللواء في يد ابن الفرات وهو يقرأ سورة ” يس ” ثم هتف بجنوده حاثاً لهم على الإقدام ، قائلاً لهم عن أعدائهم : ” هؤلاء عجم الساحل”، هؤلاء عبيدكم ، لاتهابوهم ” !

 وحمل المسلمون حملة صادقة على أعدائهم ، وفي طليعتهم أميرهم وفقيههم أسد بن الفرات ، لايبالي بالرماح ولابالجراح ، بل قاتل قتالاً مجيداً أذهل الذين لم يعرفوه إلا فقيهاً أو قاضياً ، وانهزم أهل الروم ، وسقط منهم كثيرون صرعى ، وفتح المسلمون صقلية لأول مرة ، وسيطر القائد ابن الفرات عليها ، وعلم ولي الأمر  ” زيادة الله بن الأغلب ” بالخبر فكتب بفتح صقلية على يدي أسد بن الفرات إلى ” المأمون ” سنة اثنتي عشرة ومائتين

وهذه هي عبارة أبي بكر المالكي عن أسد بن الفرات : ” ثم ولاه زيادة الله بن ابراهيم بن الأغلب قضاء أفريقية سنة ثلاث ومائتين ، فأقام قاضياً عليها ، يقضي بين أهلها بالكتاب والسنة ، حتى خرج لغزو صقلية ، فجاهد بها الروم ، وقاتلهم قتالاً عظيماً ، وكانت له بها آثار مشهورة ، ومقامات مذكورة ، وافتتح منها مواضع كثيرة ، ثم توفي رحمه الله تعالى من جراحات أصابته وهو محاصر لسرقوسة ، في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ودفن بذلك الموضع . وسرقوسة كانت أكبر مدينة في صقلية . 

ويعود المالكي ليقول عن أسد الفقيه القائد في المعركة :

” فقاتل الروم قتالاً شديداً ، حتى هزمهم واستأصلهم ، وسكنها المسلمون واستوطنوها ” .

وهناك في ” سرقوسة ” رقد البطل الفقيه الشهيد : أسد بن الفرات رضوان الله عليه .

إنه أسد بن الفرات الذي جمع بين العلم والعمل ، وبين الفقه والجهاد ، وبين سعي الدنيا وسعي الآخرة ، إنه المثال الصادق لكل من ينتسب إلى ميادين العلم.

إنه ابن الفرات الذي كان يعتز بنفسه في مواطن الشدة حتى يقول : ” أنا اسمي أسد، وهو خير الوحش ، وأبي الفرات وهو خير المياه ، وجدي سنان وهو خير السلاح  ” !

إنه ابن الفرات الذي كان ينطق بالحكمة فيقول مثلاً : ” ثلاثة لاغيبة فيهم : صاحب بدعة ، وأمير غشوم ، ومن ألقى جلباب الحياء وظاهر بالسوء ” .

إنه ابن الفرات الذي كان يعرف للحرفة مكانتها ، حتى حدث أن شاباً أكثر من الجلوس في مجلس أسد ، ولما سأله أسد عن أمره وعلم أنه صاحب حانوت نهوه وقال له : قم . فقال الشاب : ماقصتي أصلحك الله ؟ إن كنت أنكرت صناعتي تركتها . .

فقال له أسد : ” ماأنكرتها ، ولكني أنكرت تعطيلك لحانوتك الذي منه معاشك ، وتقوى به على طلب العلم ، وصاحب الحانوت إنما هو بالحرفاء، فإذا جاءك حريفك اليوم ولم يجدك ، وغدا فلم يجدك ، وبعد غد مثل ذلك ، استبدل بك غيرك ، فضررت بنفسك وبمن تعوله .

ولكن إذا عزمت فاجعل لنفسك يوماً أو يومين في الجمعة ، يعلم حرفاؤك بمغيبك عن حانوتك في ذلك اليوم أو اليومين ، فيأخذون مايحتاجون إليه قبل مغيبك ” .

ثم أشار أسد إلى بعض المترددين على مجالسه وقال للفتى : ” انظر هؤلاء الذين يأتون ، إنما هم أهل حرث وحصاد ( أي زراع ) فإذا كان وقت حرثهم وحصادهم لم تر منهم أحدا ًيجيء إلينا ، فإذا انقضى حرثهم أو حصادهم عادوا إلى ما كانوا فيه ” . فهل اتضح للمسلم اليوم ما كان من أمر المخلصين من هذه الأمة التي أكرمها الله بالرسالة الخاتمة ، هو مرآة صافية صقيلة ، ليست محدّبة ، ولا مقعّرة ، تشوه من ينظر إليها ، حفظ الله الأمة من المزورين !!!

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)