1- هل يجوز لنا انتقاد بعض الذي نراه من شيوخنا الكرام على الفضائيات المرئية؟ 2- وأيضاً عدم سماع القران الكريم من قراء أصواتهم تشعرك بالنرفزة؟ 3- نرى بعض الشيوخ بلحى غير مرتبة هل لنا بالتعليق عليهم؟ 4- تشاجر البعض ورفع أصواتهم خاصة عند اختلافهم ببعض (بل أكثر) الآراء الفقهية؟ 5- بكاء بعض المشايخ في بث حلقته وعند انتهاء الحلقة نراهم يضحكون وكأن شيئا لم يكن 6- تفضيل بعض المشايخ على بعض ورفض الاستماع إلى البعض منهم – والكثير الكثير من الذي نراهم على الفضائيات المرئية. 7- عند سماع خطبة الجمعة على التلفاز هل يجوز لنا تغيير القناة أو عدم رؤية الخطبة لأننا بصراحة لم نعد نشعر بشدنا والرغبة إلى سماعها؟ هل يجوز لنا شرعا أن نعلق هذه التعليقات أم لا؟ 8- (عذرا) هل يجوز أم من العيب أن تتمنى المرأة زوجا غير زوجها ولو حتى بالقلب وتتمناه زوجاً لها في الآخرة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدتي الكريمة /….. حفظك الله ورعاك
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:
قرأت المواقف المعروضة في رسالتك، وكلها تصب في مصب الانتقاد والانتقاص وفقد الجاذبية نحو من يظهر على الشاشة الصغيرة، وتحويل القناة عند ذلك، فإذا بي أمام نفس ملأها دافع الانتقاد، نفس تندفع في رصد ما تراه نقصا أو تقصيرا في الآخرين، ولا ترى ما يمكن أن يكون إيجابيا فيهم، فالصوت الذي لا تستريح معه تنأى عنه ولو كان قارئا للقرآن، والوجه الذي لم تشذب أو تهذب لحية صاحبه وجه منفر، وخطبة الجمعة ليس من ورائها أي نفع إذ لا تتلاءم مع المزاج، أو لا تعرض لما نريد، ورفع الصوت بالشجار أمام المشاهد في مسألة كان الأولى أن تناقش بهدوء !
أختنا الفاضلة ! هذا المسلك النقدي الإنتقاصي الذي يرى التشويه حسب مقاييس معينة لا ينتفع به صاحبه، وتترسخ فيه نقمة على الآخرين تدفع إلى العداء العام، علما أن العاقل الحكيم يستفيد من الخير يعرض، ومن الشر يطرح، ولا يرى الإناء الذي ينضح مثلما يرى ما ينضح به الإناء، وربما انسحب ذلك في موقف قاريء القرآن على المقروء ولا يقتصر على الصوت، وهذا خطر، بل رؤية الناس بعين الكمال دليل على كمال الرائي، وكل منا له وعليه، ولا يسلم من ثلمة في صورته، أو طريقة كلامه، أو بعض سلوكه، وهذا لا يقتضي أن نترك النصح، وإن كان في الصور المطروحة عبر السؤال لا مجال فيه للنصح، إلا إذا كان ثمة اتصال ووجهت النصيحة هدية من أخ ناصح يرجو كمال المنصوح، أما إذا عدم النصح فإن هذه النظرة السلبية المتدفقة من نفس صاحبها مؤذية لقلبه أيما إيذاء دون أن تمس المنتقد بشيء.. أما ما يتعلق بالتمني الوارد في السؤال، وإن كان تعبيرا عن مرارة يذوقها المتمني، فهو لا يعدو لونا من ألوان التيه النفسي، الذي لا سبيل إلى تحقيقه، ومن آثاره السلبية في النفس أن هذه المرأة المتمنية تنقم، أو هي ناقمة على واقعها، وتجده جحيما تريد أن تخرج منه عبر التمني إلى نعيم تتخيله وتتمناه، وقد يكون هذا قبل الوقوع في زواج لا يرضي النفس ولا يشبعها، حيث جاء في مثل هذا "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" وهذا ينسحب على الفتاة كما يسري على الشاب من حيث الاختيار، والعقل العملي ينأى عن مثل هذه التطلعات التي تظل حبيسة في النفس متورمة حتى تحدث شرخا بل شروخا في النفس كفقدها هدوءها وسعادتها وشهود نعمة الله عليها ..
هذا وبالله التوفيق …..
تابع الفتوى
