أرجو أن تبين لنا ما حقيقة القول بالمصادفة ! وما مدى إمكانية صدقها تعليلا لهذا الوجود.
المصادفة عبر القانون الضابط لها
– هناك مجموعة من الحقائق أسوقها تجلى ما يتعلق بالمصادفة ، وإن كانت على وجه الاختصار المفيد إن شاء الله تعالى :
مجموعة من الحقائق تساعد على تصور أبعاد هذه الكلمة :
– ثمة فرق بين الخلق الذي يبرز به المخلوق إلى رحاب الوجود، وبين ترتيب المخلوق وتسويته حيث يعطى ما به يتمكن من أداء ما له خلق ، والخلق لا يحكمه بحال قانون المصادفة ،
– الجدير بالاعتبارأن المصادفة تقف على عتبة " ظاهرة الحياة " فلا يد لها فيها بحال ، إذ انبثاق الحياة من الجماد لا يتصور أن يحدث عن طريق المصادفة . – إن احتمال سحب أوراق من كيس مرقمة من واحد إلى عشرة ، حيث يخرج الرقم واحد ، ثم الذي يليه بالترتيب ، إلى رقم عشرة ، احتمال بعيد، وإن كان ممكنا!لكن لا دورلإيجاد هذه الأوراق ابتداء !
– هناك قانون يضبط المصادفة يقول :"إن حظ المصادفة من الاعتبار يزداد وينقص بنسبة معكوسة مع عدد الإمكانات المتكافئة المتزاحمة " وتوضيح ذلك يمثله : كيس فيه أرقام ، من واحد إلى عشرة ، فاحتمال خروج الرقم واحد أولا ،هو واحد إلى عشرة ، حسب قانون الاحتمالات المذكور، لأن كل رقم من العشرة قد يكون له الحظ في أن يكون هو المسحوب أولا ، لأن المصادفة كما يقول الرياضيون ليس لها وجدان، ولا ذاكرة، ولو أردنا أن يكون الرقمان الأول والثاني مرتبين في السحب، فالاحتمال يصير واحد إلى مئة ،وحساب الاحتمال للأرقام الثلاثة : الأول والثاني والثالث ، فيصبح : واحد إلى الف، وأما نسبة الاحتمال في إخراج الأرقام العشرة مرتبة فنجدها : واحد إلى عشرة مليارات ! وهنا نؤكد أنه بمقدار زيادة الأرقام ترتفع نسبة الاحتمالات ،حتى تبلغ رقما خياليا ، على أن هذا القانون يجري في عالم المادة المحسة غير الحية ، أما المادة الحية فلا يتصور فيه قانون المصادفة بحال ،وقد أجرى العلماء تطبيقا على " ذرة " من العضويات التي تشارك في تركيب خلية واحدة من الكائنات التي تزدحم بها الأرض ، فكانت النتيجة بعد مجموعة من التبسيطات التي يدريها أهل الاختصاص : أن هذه الذرة تحتاج حسب قانون الاحتمال إلى أن احتمال المصادفة هو ( 2 ×10 قوة 3210 )أي :أن الأصفار عن يمين الرقم تبلغ ( 321 ) إنه رقم- كما ترى- تعسر قراءته ، فما أشد سطحية من يطمئن إلى تعليل وجود هذا الوجودبالمصادفة !كذلك وجد أن حجم المادة التي يحتاج إليها لوجودهذا الذرة الواحدة هوحجم كرة ضخمة يحتاج الضوء حتى يقطعها إلى ( 10 ) قوة 164 سنة ضوئية ، أي إلى رقم واحد أمامه ( 164 ) صفرا ، فإذا أمكنك قراءة هذا الرقم وقفت على عسر التصور، علما أن السنين المذكورة هي " السنين الضوئية " على أن حساب الزمن الذي يحتاج إليه وجود هذه الذرة يزيد الأمر بعدا ، حتى يدخل بيقين في المستحيل الذي لا يقبل الوجود ، لأنه عبارة عن :"(10 قوة 243) بليون سنة !!! فهل يقبل عقل علمي بعد هذا أن يعلل له أحد وجود هذا العالم " مصادفة "؟
– وهل هضم التعليل بوجود خالق متصف بصفات الكمال أعسر من هذه المستحيلات في ذرة واحدة ، فكيف في ما لا يعد من الكائنات !
